الإدارة الأمريكية تبلغ محمود عباس بفشلها في إقناع (إسرائيل) لتجميد الاستيطان لمدة (90 يوماً). صائب عريقات كبير المفاوضين ينفي البلاغ . صائب ينتظر الموقف الأمريكي. صائب سينتظر طويلاً، ولن يصله من الإدارة الأمريكية غير ما وصل إليهم بحسب ما نشرته "الفرنسية" للأنباء.
فريق المفاوضات العزيز يتصور ويتخيل أن الإدارة الأمريكية يجب أن تضغط على حكومة تل أبيب لتجميد الاستيطان. الإدارة الأمريكية لا تملك إرادة الضغط وهي قادرة عليه ، لأن الأحباب يتنافسون ولا يضغط أحدهم على الآخر. إدارة أوباما ناقشت حكومة تل أبيب ولكن النقاش فشل في إقناع نتنياهو. الإدارة الأمريكية أبلغتكم أنها فشلت في الإقناع . أنتم تريدونها أن تجبر (إسرائيل) وتفرض عليها رؤيتكم. هذا لن يحدث. لأن مبررات إحداثه غائبة. وأولها أنكم ضعفاء ولا تملكون غير الرجاء والتوسل، والسياسة لا تعرف هذه اللغة.
أنا مطمئن أن صائب لم يتلق القرار الأمريكي رسمياً في كتاب مكتوب ، لذا فهو صادق فيما يقوله من هذه الزاوية ، ولكنه مراوغ فيه من زاوية أخرى لأن القرار الأمريكي صدر وأكدته وسائل الإعلام ولم تنفه الإدارة الأمريكية ، وبعد فترة قصيرة ستصلك يا سيد عريقات ورقة بالقرار . فبماذا تنصح نفسك وفريق التفاوض؟!
القرار يقول ندعوكم لمفاوضات مباشرة بدون شرط التجميد ، فأهلاً بكم في الوقت الذي توافقون على الدعوة ، وإذا شئتم الانتظار فانتظروا المدة التي تقررونها ، نحن لسنا في عجلة من أمرنا ولدينا ما يشغلنا في العالم ، و(إسرائيل) أبلغتنا أنها ليست في عجلة من أمرها . وهذا ما لدينا يا صديقنا ؟!
القرار حقيقة . الفشل حقيقة . وليس مهماً الورق في هذه المسألة المهم ما يجري على الأرض يا سادة . في كل يوم تعلن الصحف العبرية عن مناقصات بناء ، وعن مشاريع إسكان داخل القدس وخارجها (وزمن القدس) قد أظل السياسة الإسرائيلية . اليوم وغداً هو للقدس والهيكل . وكبير مفاوضينا ينتظر قراراً ؟!
الواقع في الميدان أبلغ من القرارات كلها . (إسرائيل) قالت لكم وبالقانون (القدس عاصمة الشعب اليهودي) . وقالت (القدس عاصمة (إسرائيل) الأبدية) ، وقالت لكم (لا علاقة بين المفاوضات والاستيطان) وقالت لكم (فاوضتم أولمرت وحكومته مع الاستيطان) . وقالت لكم (نعم لمفاوضات بدون شروط) وقالت لكم (القدس عاصمة وليست مستوطنة) ، وقالت لكم (من حق (إسرائيل) أن تبني على أرض (إسرائيل) ) . وقالت .. وقالت.. وكل ما قالته جعلته واقعاً على الأرض ، وما زلتم تقولون إننا لم نتسلم القرار الأمريكي ، ونحن ننتظر أن تعلن أمريكا عن فشلها ؟!
أعلم أنكم في مأزق ، وأن فريق التفاوض في ورطة لا يحسد عليها ، وأنه لا يرغب بالقرار الأمريكي ، وتمنى أن يلقى لغة غير لغة الفشل ، حتى ولو كانت مراوغة. أعلم هذا ، وأعلم أنكم لستم أهلاً لقيادة المرحلة ومع ذلك فنحن ننتظر فعلكم لا قولكم . فماذا أنتم فاعلون بعد إعلان أمريكا فشلها في تجميد الاستيطان ؟! ماذا أنتم فاعلون؟!