القدس عاصمة اليهود؟!

نشر 29 نوفمبر 2010 | 11:32

قلنا في مقالات سابقة قد أظلنا (زمن القدس) وقصدنا به أن حكومة (إسرائيل) تفرغت في عهد حكم نتنياهو وجماعة اليمين المتطرف والمتدينين إلى القدس لاستكمال عملية تهويدها وتكثيف الاستيطان بها ، وإحاطة مسجدها الأقصى المبارك بالكنس التوراتية ، وتوسيع ساحات حائط البراق ، وبناء الجسور ، وإنشاء الحدائق التوراتية ، واستكمال الحفريات أسفل المسجد ، وإنشاء مواقع أثرية سياحية أسفل سطحه ، تمهيداً لعملية إقامة (الهيكل) الذي يستدعي هدم (الأقصى المبارك) لا سمح الله .

 

(زمن القدس) شهد ما تقدم كله ، وهو جزء يسير مما يمكن إحصاؤه ، وشهد أيضاً على المستوى السياسي والقانوني ما أسموه قانون (الاستفتاء) قبل الانسحاب ، ورفض إدراج ملف القدس على أجندة المفاوضات ، ورفض تجميد الاستيطان في القدس في مقابل استئناف المفاوضات ، والآن تناقش (الحكومة ـ ثم الكنيست) قانون (القدس عاصمة الشعب اليهودي)؟!

 

(القدس عاصمة الشعب اليهودي) هو المرحلة التالية لقانون (القدس عاصمة دولة (إسرائيل) )، القانون المعدل بحسب ما تقول الصحف العبرية سيحظى بتأييد الأغلبية في الحكومة وفي الكنيست ، والقانون يستهدف قطع الطريق على أي تفكير يدعو إلى إعادة القدس والأقصى إلى الفلسطينيين ، فالقدس ليست عاصمة (الإسرائيلي) الذي يسكن فلسطين المحتلة ، وإنما هي عاصمة (اليهودي) ، وكلمة الشعب اليهودي تشمل الإسرائيلي وغير الإسرائيلي ممن يعتقد اليهودية حيثما كان في العالم.

 

قانون (تهويد) العاصمة من خلال مصطلح (الشعب اليهودي) هو خطوة (قانونية وسياسية) على طريق إعلان (إسرائيل) دولة الشعب اليهودي ، إن (زمن القدس) يعني (زمن يهودية الدولة) الذي يعني تفرغ (إسرائيل) للساحة الداخلية في بناء دولة الشعب اليهودي ، حيث لا مكان لسكان الأرض الأصليين من عرب فلسطين في دولة الشعب اليهودي ، وعليهم أن يستعدوا للمغادرة ، وأن يتوقفوا عن طلب (العدالة والمساواة)!

 

(القدس عاصمة الشعب اليهودي) قانون في طريقه إلى الإقرار ، والقانون (إطار منظم ، ومحدد ، وحاكم) ، وليس تعبيراً إنشائياً أو مصطلحاً يختلف فيه الباحثون ، ومع ذلك فإن رد فعل فريق المفاوضات والسلطة ما زال فاتراً ، وكأن ما يجري لا يعنيها ، وكأن القدس خارج المفاوضات ، وخارج الاهتمام ، فلا رفض ولا شجب ، ولا شكوى للأمم المتحدة ، ولا استنفار للجامعة العربية ، ولا إعلان عن فشل المفاوضات ، باختصار إنه لا ردّ ، ولا إرادة للرد والمواجهة . فهل يعني (زمن القدس) يهودياً، (زمن التخلي عن القدس) فلسطينياً، والاستسلام للواقع؟!

 

 

ألا يمكننا الإعلان عن (القدس عاصمة الإسلام والمسلمين الأبدية ) ، وتشريع ذلك بقوانين في مختلف البلدان العربية والإسلامية ، أعتقد أننا نملك الكثير مما يمكن عمله للقدس فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.