الطريق المصري إلى القدس 4/ 5

نشر 27 نوفمبر 2010 | 09:55

 

نواصل في هذه الحلقة استعراض كتاب بطرس بطرس: "طريق مصر إلى القدس" وذلك من خلال عرض عميمور له في مجلة وجهات نظر. وعنوان كتاب بطرس مغالط. فالذي استعرضه ليس طريق مصر وإنما هو طريق السادات، والسادات ليس مصر، ومصر ليست هي السادات، بل على العكس. مصر غير السادات. مصر فخر العرب وعزهم، والسادات سار في طريق يعاكس هذه المواصفات!

 

نعود إلى كتاب بطرس حيث يقول: "في أوائل يناير سافرت مع محمد إبراهيم كامل إلى أسوان، وأدهشني أن أعرف أنه خلال عمله الدبلوماسي الطويل لم يقم بزيارة بلد عربي آخر وأن معرفته بالعالم العربي والقضية الفلسطينية لا ترتبط كثيراً بالواقع. (ربما كانت هذه المؤهلات مطلوبة!) وأدت بي محادثاتنا إلى توقع صعوبات جديدة داخل الوفد المصري. وفي صباح 4يناير كنا في مطار أسوان ننتظر وصول الرئيس جيمي كارتر، وقبل إقلاع الطائرة (يبدو من أمريكا ولكنه لم يبين) أصدر الرئيس الأمريكي بياناً يعلن فيه لأول مرة اعتراف الولايات المتحدة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في المشاركة في المفاوضات التي تقرر مصيره. (هذا هو الشبك الذي ينصب للعصافير، حتى تُصطاد، وقل لي ما الذي حصدناه أو جنيناه من اعتراف كارتر طالما كل شيء إلى تبخر وتراجع وتقهقر؟ ولاحظ لؤم عبارة: "حقه في المشاركة.." وكأن المفاوضات مع المجرمين مكسب ومغنم وحق يسعى إليه. إنها حرب اللغة).

 

يقول بطرس: "وكان ذلك إعلاناً مهماً ناقشته مع موسى صبري، وهو صحفي غزير الإنتاج يتصف بالأمانة والشجاعة وهما أمران نادران في العالم العربي. (للأمانة التي يحبها بطرس: موسى قبطي متعصب في ثوب علماني، وقد رأس مؤسسة أخبار اليوم أيام كنا في القاهرة بعد الأخوين مصطفى وعلي أمين. وقد اتهما بأنهما ومؤسستهما مخابرات أمريكية وذلك زمن ناصر. ثم جاء الزمن الأمريكي المصفى!)

 

واتفق القبطيان على أنه يجب أن يسعيا لتوجيه انتباه الصحافة إلى أن الولايات المتحدة تدعو الآن إلى مشاركة الفلسطينيين، وليس مجرد الحديث عن "مستقبلهم". (لفت الأنظار تكليف أم تشريف. ولماذا تزيين وجه أمريكا والحديث عن هذا في الصحافة ولفتها لتنتبه؟).

 

يقول: وبعد أسبوع استقبلنا في أسوان محمد رضا بهلوي شاه إيران. كان كل من السادات والشاه في ذروة قوتهما. (طبعاً بمفهوم القوة البطرسي وهو الرضا الأمريكي والدعم منها لا القوة بمفهوم الفكرة الصحيحة والموقف السليم والتفاف الشعب..!).

 

وبدا واضحاً (يوضح بطرس) أنهما إذا أقاما تحالفاً فسوف يسيطران على الشرق الأوسط بكامله باعتبارهما الدولتين العظميين في المنطقة. (أولاً يا عم بطرس ليس التحالف بينهما إليهما ولا هو قرارهما. وثانياً: كانت مصر دولة عظمى في دورها ثم صغرها وقزمها السادات ثم ازدادت انعزالاً وضعفاً وتهميشاً مع التوغل في السلام حتى غدت تابعاً لـ"إسرائيل" بل تعلن الحرب على غزة من عاصمتها استخفافاً بالوزن واستهتاراً بالشأن وتأكداً أن هذا مما يشرح الصدر في مصر. فأي قوة عظمى يا عم بطرس وأنا مجرد بواب في جدار الحصار عند المجرمين الصهاينة؟!).

 

ونواصل: "في يوم 17يناير بدأ عمل اللجنة السياسية في القدس بمشاركة "فانس". وفي المساء أقام "بيغن" حفل عشاء في الهيلتون، وألقى كلمة طويلة هاجم فيها الموقف المصري وخاطب وزير الخارجية بلهجة التعالي واصفاً إياه بـ"صديقي الشاب". كانت عباراته جارحة (ما لجرح بميت إيلام. وما أشبه حالكم بمثل يردده إبراهيم نافع رئيس الأهرام سابقاً: "زيطة ومعمعة والعروسة ضفدعة" ثم إنكم لا تعرفون اليهود يا عم بطرس رغم كون زوجتك يهودية، وأمك فيما أعلم!) ثم قال: وأغضبت الكلمة محمد كامل الذي نهض على الفور ليعلن أن حفل العشاء ليس هو المكان المناسب لإجراء مناقشات سياسية، (لاحظ الاعتراض المبالغ في التهذيب على وقاحة بيغن). ثم جلس ورفض أن يخاطب أياً من الجالسين بجواره، وعندما عرض بيغن "نخباً" رفض المشاركة (موقف رجالي فعلاً!) وتلاشت الحماسة للتفاوض مع الإسرائيليين (ثم رجعت الحماسة والتياسة للتفاوض مع الإسرائيليين!). وصلنا إلى القاهرة قرب الفجر، مرهقين ومستائين لفشل المهمة. ثم ذكر لنا بطرس سفرة له إلى يوغسلافيا لملاقاة تيتو (آخر رئيس اشتراكي ليوغوسلافيا قبل الرؤساء المتأمركين في يوغسلافيا). وقال لنا بطرس: إن القائم بالأعمال هناك تلميذه (ذرية بعضها من بعض) يقول: كنت لا أصدق أن يتم إرسالي إلى بلغراد دون أن أطلع على ذلك الخطاب. (ويعلق عميمور: كيف وصلت الصورة إلى القائم بالأعمال دون المرور بالخارجية؟ ثم لماذا قائم بالأعمال وليس سفيراً في بلد بحجم يوغسلافيا؟).

 

ونعود إلى بطرس: "كان خطاب الرئيس تيتو شرحاً مطولاً لاقتناعه بأن "إسرائيل" ليست على استعداد لإبرام اتفاق للسلام مع الدول العربية، لأنها لا تعترف بالشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير (الذي لا يعترف يجبر على الاعتراف ولا يستجدى منه!). وقال تيتو: إن مبادرة الرئيس ستؤدي في النهاية إلى وضع في غاية الخطورة وهو التمزق الداخلي للعالم العربي. ودعا إلى العودة للتضامن العربي. وقال إن الزعماء الآخرين يرغبون في عودة مصر إلى دورها القيادي في الجبهة العربية (يعني بالعربي أن تيتو أوعى وأحرص من العرب، وأسبق منهم إداراكاً لأهداف أو نتائج السلام، من تمزيق للعالم العربي، فوق ما هو ممزق، وإدراك أن "إسرائيل" غير جادة بل غير معنية بموضوع السلام وأكثر إدراكاً للدور الطليعي المفترض لمصر. ويرحم الأيام!).

 

يقول بطرس إنه بعد أن أنهى عرضه أمام تيتو (بالتأكيد في الدفاع عن "إسرائيل" والسلام وإقناع تيتو بصواب نظرة السادات!) تحدث تيتو عن شكه في انسحاب "إسرائيل" وقال إن "إسرائيل" ستضغط على مصر للحصول على المزيد من التنازلات، وهي أي "إسرائيل" تعتمد على تفوقها العسكري، وتعرف أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الإرادة اللازمة لممارسة ضغط فعال عليها. وقال بطرس (وتأمل): كان أكثر ما لفت نظري أن حديثه حافل بالتعبيرات الماركسية الأصيلة (هل فهمت البرمجة العقلية والعصبية لبطرس، وهو أنه التقط الأيديولوجيا التي ينطلق منها تيتو والتقط ألفاظه ولغته وتعبيراته، ولم يلتقط التحذير من عدم جدية "إسرائيل"، ونواياها الشريرة. إنها البرمجة كما قلت لك).

 

وطمأن بطرس تيتو إلى صلابة الموقف المصري فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني (صدّق بطرس أو لا تصدقه، الأمر إليك. وهل لاحظت أن السادات بإرساله وزير خارجيته وعدم ذهابه هو لمقابلة رئيس بوزن تيتو كان يرسل رسائل إلى الغرب و"إسرائيل" أنه منسلخ من أي ارتباط بالمعسكر الشرقي والكتلة الشرقية؟! أما حديث الصلابة الذي سمعته يجعجع به فهو طحن كلام. وكل العالم العربي "ما صدّق" يزيح حمل فلسطين عن ظهره وأدار لها ظهره وللقضية الفلسطينية لا ليحمل ولكن ليتنصل وينسل ويتسلل. وأعطاهم عرفات ما يريح "ضمائرهم" بمطالبته بأن يكون ومنظمته الممثل المتوحد).

 

وتذكر بطرس باستخفاف عند مقابلة تيتو كلام صديق جزائري له عن أهمية الأيديولوجيا للدول، وأن يكون لها حلم وبدون حكم تكون حياة الفقراء غير محتملة! (مش عاجبه طبعاً!)

 

يقول بطرس: في اليوم التالي قابلت وزير خارجية يوغوسلافيا، وقال له: إنه قرأ النص الحرفي للقاء أي لقاء بطرس مع تيتو. يقول: وانتقل ذهني (أي ذهن بطرس) على الفور إلى أن مقابلات السادات تصل إلى الوزارة المعنية بعد أسبوع أو عشرة أيام، هذا إذا وصلت أصلاً" (الكلام بالنص! وهذا يا عم بطرس هو الفرق بين الدول والأنظمة، الجاهزية والإنجاز واستثمار الوقت فهو أعظم رأس مال. والاسترخاء والتسيب هو سيد قشطة عندنا أقصد سيد الوقت والموقف. وهذه يوغوسلافيا وهي دولة شرقية فكيف "إسرائيل" وهي دولة غربية؟!).

 

يقول بطرس: "وأغضبني أن عدم كفاءة النظام المصري تجعلني في وضع أضعف من نظرائي" (مش إنت المهم يا عم بطرس، المهم الدولة والشعب والأمة. إنت فاكر نفسك بس؟ وهو إنت فاكر نفسك إيه؟).

 

قال بطرس: "غادرت بلغراد في المساء مدركاً أنني أتحدث في واد بينما يتحدث اليوغوسلاف في واد آخر. ولم يعلق السادات بشيء. كان يبدو بعيداً وغير مهتم. وشعرت بأن رحلتي إلى يوغوسلافيا فشلت من ناحيتين: فشلت في إقناع تيتو (بإيه يا عم بطرس؟) وفشلت في إقناع السادات بموقف تيتو". (وكلام بطرس عن السادات خطير. فهو أي السادات في حالة من العشق للغرب ولـ"إسرائيل" تجعله في عمى عما يدور وصمم عن كلام كل ناصح، وهكذا تدار البلاد ومصالح العباد، وهذا كله من وثائقهم وأرشيفهم وتاريخنا. أقصد من كتابة منخرط في المسألة وليس صاحب موقف، أو أيديولوجيا على رأي عمنا بطرس الغالي!).

 

يقول بطرس: عندما أدت المعارضة لمبادرة السادات إلى زيادة عزلة مصر في العالم شرعت في سلسلة طويلة من الأسفار إلى جنوب آسيا وإفريقيا. (سلامة الموقف أهم من الجولات الدعائية يا عم بطرس. وعبد الناصر ما كان بحاجة إلى جولات مكوكية حتى يكسب احترام العرب!).

 

يقول بطرس: في نيودلهي قادوني إلى القصر السابق لنظام حيدرآباد فتذكر بطرس قصر عمه "واصف". (أوصف لك إزاي؟ شوف بطرس في إيه وإحنا في إيه؟! ابن عز يا عم بطرس. فهمنا!).

 

وفي كولومبو قابلت وزير الخارجية (في سريلانكا يعني) الذي قارن بين موقفي كمسيحي في دولة مسلمة وموقفه كمسلم في دولة بوذية.

 

وفي سفارة مصر (أي هناك في كولومبو) أصر سفيرنا مصطفى راتب وهو رجل متشدد (في إيه منعرفش) ذو شخصية صعبة، على أن أستشير منجماً (بتشديد الجيم طبعاً). (هكذا تدار الدول بالتنجيم والأبراج والبخت والرمل والكف والقهوة والودع ورقصني يا جدع!).

 

وعندما غادرت جنوب آسيا على متن "السويسرية" شعرت كأني وصلت فعلاً إلى سويسرا، وأدركت أنني بينما أنتمي إلى العالم الشرقي والعربي فإن ارتباطي بالثقافة الأوربية لا انفصام له. (لا تعليق متعلقة وجاهزة).

 

وفي الحلقة القادمة نقرأ ما قال عن النظام الأصولي في السودان(!) الذي يمثل خطراً حقيقياً(!) على استقرار كثير(!) من الدول العربية والإفريقية. وعجبي من بطرس عجبي. فهو مع "إسرائيل" في حب ومع النظام الأصولي في السودان في حرب.