(رمتني بدائها وانسلت) ، تلكم ما وقع من محمود عباس مع حماس ، وبالذات مع الأخ أحمد يوسف بالتحديد ، فقد كال له الاتهامات تلو الاتهامات أنه صرح لمسؤولين في الغرب بأن حماس تقبل بدولة ذات حقوق مؤقتة . عباس قاد حملة إعلامية ضد أحمد يوسف وحماس على مدى أكثر من عامين ، وفي كل مناسبة بسبب خبر مزيف يزعم أن حماس توافق على الدولة بحدود مؤقتة . مجموع ما كتبه أولياء عباس وكارهو حماس في هذا الموضوع (المزيف) أكثر مما يعدّ ويحصى ، ونحمد الله أن مواقع الإنترنت تحتفظ بجزء كبير منها.
ما كنت أحسب أن (مرض ودواء) الدولة المؤقتة داء مزمن عند قيادة فريق التفاوض ، وإن الشفاء من الأدواء المزمنة عسير لا يقع إلا بتوفيق الله والتزام طاعته ، وحيث لا توفيق ولا طاعة فالأدواء المزمنة تلازم أصحابها وإن أخفوها كما يخفي الرؤساء حالتهم الصحية وإصابتهم بمرض السرطان عن الشعوب حتى يبقى الحكم بيدهم المريضة مستقراً.
لقاء عباس بالمجلس الثوري لحركة فتح مؤخراً في رام الله في 24/11/2010م كشف عن الداء المزمن الذي انسلت منه القيادة على مدى عامين ، ورمت به حماس وأحمد يوسف كذباً وزوراً . عباس قال على الحضور وبالفم الملآن (نوافق على دولة بحدود مؤقتة) ؟!ولكي تمرّ الموافقة بيسر وسهولة عند الحضور علقها على شرط ، هو أول وأكثر من يعلم أنه لا يعني في السياسة شيئاً ، ولا يعني عند (إسرائيل) شيئاً فقال (بشرط أن تكون ، أو أن تفضي إلى الحل النهائي ؟!).
لم يتذكر الحضور ، أو قل تذكروا ولكنهم تناسوا ، موقف عباس القديم من (الدولة المؤقتة)، تذكروا وتناسوا حملته القاسية ضد حماس لزعم مختلق؟! تذكروا وتناسوا أن حكومة نتنياهو ترفض منذ توليها الحكم مناقشة المسائل النهائية للتسوية وبالذات مسألة القدس ؟!
ما قاله عباس في المجلس الثوري لا يمثّل نكوصاً عن موقف سياسي أيدته فيه حماس والفصائل الأخرى ، بل هو يمثّل أيضاً استسلاماً مخزياً لشروط نتنياهو ، واستجابة مرضية للرؤية الإسرائيلية ، وتفريطاً محتملاً بالقدس ، والتفافاً ذاتياً غير مدروس على الاستيطان في القدس ، ومحيطها ، حيث المستوطنات الكبيرة.
ما قاله عباس يعني قبولاً فلسطينياً بجدار الفصل العنصري حدوداً فاصلة بين (إسرائيل) وفلسطين الدولة القادمة ، ثم الدخول في مفاوضات لمائة عام أو أكثر حول ما يقع غربي الجدار الفاصل من أراضي وقرى ومدن كالقدس؟!
لقد أدرك عباس فيما أظن وأحسب أنه وفريق التفاوض وفتح على مفترق طرق خطير فإما أن يعلن فشل المفاوضات ، وفي الإعلان انهيار للسلطة وتلاشي لها ومن ثمّ تحمل المسؤولية، إما أن يهجم إلى الأمام على طريقة المغامرين فيقبل (بالدولة المؤقتة) بحسب العرض الإسرائيلي فيبقى شريكاً ورئيساً لفترة إضافية ، وتبقى فتح في السلطة.