منذ شهور قد تزيد في مجموعها على السنة لم أدخل السوق – رفح ، حتى كان يوم أمس ، فاستوقفني أحد تجار ( السمك ) فأخذ يشكو لي معاملة بعض شباب الشرطة لبعض أصحاب ( البسطات )، فقلت : إن صح هذا الأمر فهو خطأ، إذ لا ينبغي للشرطي أن يغلظ القول ولا أن يجنح إلى العنف مع المخالفين، خاصة في الأسواق وأشباهها حيث الزحام وضيق المكان واشتباك المصالح ، فالشرطي ينبغي أن يتصرف وفق صلاحياته، والتي يأتي في مقدمتها تحرير مخالفات للمتجاوزين بعد رفضهم للتوجيه والإرشاد والتنبيه، على أن تقدر المخالفات بقدرها، ثم يرفع الأمر للقضاء ؛شأنه في ذلك شأن شرطي المرور ، وشأن شرطي مكافحة المخدرات.. وغيرهم، مع ضمان حقه في الدفاع عن نفسه إذا ما اعتدى عليه.
كما ويجب أن يدرك ( المواطن ) أن من حقه أن يقاضي الشرطي سواء أمام قيادته أو القضاء فيما لو تجاوز الشرطي حدود صلاحياته التي يقرها له القانون ، وهذا يقتضي أن يكون كل من الشرطي والمواطن على درجة من الوعي بحقوقه وواجباته ، ولا يعذر أحد بالجهل، وهذا لا يتأتى إلا من خلال عقد دورات مكثفة ومتواصلة للشرطة لإحداث حالة من الوعي والإدراك مع التأكيد على إلزامهم بها؛ فلا يتجاوزون أو يتعسفون ، ثم يجب تنظيم دوريات راجلة أو راكبة للقيادة المحلية للشرطة لمتابعة مدى التزام رجالها بالقانون والتعليمات والتوصيات التي تلقوها في تلك الدورات.
فإذا ما تبين أن شرطيا قد تجاوز أو تعسف أو تطاول بلسانه أو يده ، فلا بد من تقديمه للعدالة حتى تتحقق أهداف قيادة الشرطة ووزارة الداخلية من حملتها ( كرامة المواطن وهيبة الشرطي ) على أن تكون العقوبات ( تصاعدية ) لمن يتكرر منهم العنف أو التعسف أو التطاول بلا مبرر أو مسوغ مقبول قانونا، ويجب ألا ننسى أننا نعيش ظروفا استثنائية ومتلاحقة، مما يوجب على الجميع عدم استعجال النتائج ، فلا يملك قائد ( ما ) عصا موسى – عليه السلام – يضرب البحر فينفلق ، ولا يملك معجزة إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص كعيسى عليه السلام ، فالتغيير لا يأتي بين عشية وضحاها ، بل يلزم له الصبر مع العمل الدؤوب .
وأما في جانب المواطن، فيجب ألا يجنح إلى المناكفة أو الاستخفاف برجال الشرطة و عليه الامتثال؛ إذ ما جاء الشرطي لهذا المكان إلا لتنظيمه وحل مشكلاته وحماية المواطنين وأموالهم وكرامتهم من الأشقياء والمنحرفين واللصوص والتي لا يخلو منهم سوق في الدنيا .
ولا يجب أن ننكر أو نتجاهل الدور الكبير والمضني الذي تبذله وزارة الداخلية، لعلاج أخطاء بعض أفراد الشرطة، وتوعيتهم، فهناك نشاط دؤوب لا يتوقف في هذا المجال، وتوّج بحملة " كرامة المواطن وهيبة الشرطي".
إن ضباط وعناصر الأمن هم بشر يخطؤون ويصيبون، وليسوا فريقا من الملائكة، وهذه حقيقة، صرح بها القرآن الكريم ( وأنّا منا الصالحون ومنا دون ذلك ) وصرحت به السنة النبوية التي حدثتنا أن في عهد رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم – كان هناك منافقين، فهل غفلت عنهم عين الدولة ؟ بالطبع لا ، وكذلك في زماننا، وما على الجميع إلا الوعي والإدراك والصبر...