نقابة الصحفيين تستيقظ بقررات مرفوضة

نشر 19 اغسطس 2007 | 02:18

حين نتكلم عن نقابة الصحفيين لدينا ينتابنا ألم وحسرة في النفس, وغصة في الحلق ,وغيرة كبيرة, لأننا ننظر من حولنا نجد نقابات فاعلة, وقوية ومؤثرة, وتُراعي هموم وتطلعات ومشاكل الصحفيين, الذين يحتاجون إلى وقفة جادة للدفاع عنهم أمام التغول عليهم من جهات كثيرة تنزعج من العمل الإعلامي وكشف الحقيقة. فواقع نقابتنا يختلف بالكلية عن هذه النقابات: فهي نقابة مسيسة, ومتحزبة, ولا وجود لناظم قانوني واضح وملائم, ولا وحدة إلا على الورق بين الضفة والقطاع, وقوائم العضوية فيها ضبابية, والعضويات الجديدة تُمنح بشكل يكفل بقاء تفوق عددي لحركة فتح ,والانتخابات معطلة منذ عام 1999م, وأعضاء مجلس النقابة يتلاعبون في مواقعهم حيث نجدهم تارة مستقيلين وتارة يعودون, ولا علاقة للجمعية العمومية للنقابة في ذلك, وفعاليات النقابة ومواقفها من الأحداث التي تمس الصحفيين تختلف من شخص إلى آخر, ومن مؤسسة إلى أخرى حسب اللون السياسي, وهناك ارتهان أمني للنقابة, وإدارتها تتم من قبل شخصيات أمنية بثوب صحفي ,ولا ثقة للصحفيين بها, والإيمان بقدرتها وفعالياتها ضعيف جدا وقد يصل لدى البعض إلى العدم.

 

وبينما نحن نكابد هذا الواقع المرير في النقابة وبعد صمت الدهر, خرج علينا النقيب نعيم الطوباسي من مكمنه ليتحدث باسمنا, ويتشدق بلساننا, وبرز في ثوب الواعظين والحريصين على حرية الرأي التعبير في قطاع غزة, ولم نسمع منه كلمة واحدة عن المذبحة بحق الإعلام في الضفة الغربية سواء كان الإعلام الحمساوي من خلال المصادرة والهجوم والتكسير ومنع الطباعة ومنع التوزيع, ومنع المراسلة وإغلاق عشرات المكاتب الصحفية في كافة محافظات الضفة, أو كان الإعلام غير حمساوي من خلال التهديد المبطن, والضغط المادي والمعنوي, والتأثير الواضح والقوي على مضمون وطهارة الرسالة الإعلامية.

 

إن الذي قام به الطوباسي هو نموذج صارخ, وعينة تصلح للتعميم لسلوك النقابة الحزبي والفئوي والسياسي وكل شيء إلا المهنية, على مدار عملها. كذلك ونحن نعايش واقع النقابة في غزة وبعد إغلاقها لمدة شهرين وهروب رأسها للضفة, وغياب البقية لاعتبارات عديدة كلها سياسية, خرج علينا من تبقى من مجلس النقابة الذي استقوى بفتح والأجهزة الأمنية كي يبقى متسلطا على رقاب النقابة بعد أن انتهت الشرعية الانتخابية منذ ست سنوات, ليقرر لوحده انتقال مقر النقابة, وعقد لقاء جمعية عمومية, وتشكيل لجنة تسيير أعمال للنقابة بدون مشاورة أحد, وتكليف مؤسسات حقوقية لصياغة قانون للنقابة ,ويعود لمواقفه النكدة الفئوية والضيقة, والتي عطلت النقابة منذ زمن, فعادت المواقف والبيانات تصدر من مجلس النقابة ضد كل سلوك صغير كبير, مقصود وغير مقصود, المهم أنه ضد حماس والحكومة والتنفيذية, ولا عزاء ولا اعتبار ولا صوت لهذا المجلس ضد ما يحدث ضد حماس, أو ما تقوم به فتح ضد حرية التعبير ليس في الضفة الآن, بل وعلى مدار اثني عشر عاما من عمر السلطة بقيادة فتح... فلا قيمة لديه للشهداء الصحفيين من حماس:العشي والجوجو وعبدو على أيدي أجهزة أمن فتح, ولا قيمة لصحف فلسطين والرسالة وفضائية الأقصى العاملة في غزة ومحاربتها في الضفة, ولا عزاء للصحفيين المعتقلين في رام الله من حماس وآخرهم عضو المجلس البلدي لقلقيلية الزميل مصطفى صبري.

 

ولم ير مجلس النقابة جذع النخلة في عيون فتح ورأى القذى في عيون حماس. لم نسمع شيئا عن حالة الهدوء في قطاع غزة, ولم نسمع عن حرية التعبير التي باتت واضحة في قطاع غزة أكثر من أي وقت مضى, بل سمعنا فقط عن بعض أخطاء العمل التي لا تُفسد الواقع تغيره نحو الأفضل.كتبنا كثيرا عن ذلك, نصحنا مرارا, صرخنا في فلاء, حركنا المياه الراكدة كثيرا, اتصلنا بمجلس النقابة وحاورناه وسعينا للتوافق والمهنية, صبرنا على الإشاعة, وعلى الاستقواء, وعلى العنصرية الخفية والظاهرة... كل ذلك رغبة في وجود نقابة قوية, ورغبة في تحقيق الحلم النقابي أسوة بمن حولنا, تنازلنا عن ذواتنا وكنا قادرين ماديا وبشريا على العمل المنفصل من خارج النقابة, ولكن كنا نعمل ومحددين بوصلتنا ( النقابة بيت الجميع ), صبرنا وتعاونا مع الجميع من أجل التغيير, ومن أجل انتشال النقابة من الغرق والسبات التي هي فيه... وكنا على أمل وتفاؤل أن يتم ذلك, ولكن يبدو من الصعب أن يتنازل الإنسان عن طبعه وتسلطه الذي تعود عليه.

 

فعاد مجلس النقابة إلى نفس القرارات الفوقية, والحزبية... ولكن هذه المرة صعب القبول والرضى, والسكوت والصبر لا معنى له إلا تكريس سياسة الاستخفاف بقادة الرأي وأصحاب الكلمة الحرة, إن الصحفيين الذين كتبوا وصوروا بدمائهم لا يجب أن يقبلوا باستمرار هذه المهزلة. وإن مجلس نقابة الصحفيين الآن هو جهة غير رسمية وغير شرعية وهم أعضاء في النقابة لا يختلفون عن أي عضو منا, وعليه لا نقبل أي إجراء من قبلهم, إن نقابتنا مثلها مثل أي نقابة لها بُعد مهني وسياسي, وهناك كتل نقابية لدينا, إضافة للمستقلين, ومن الحكمة والضروري مشاركتهم في أوضاع النقابة للخروج من محنتها, وعلينا رفض استمرار الاحتكار, وكل لظروف مواتية للإصلاح بمشاركة الجميع. وما دون ذلك, وإن لم ينزل الناس من عليائهم وكبريائهم وشجرتهم عليهم تمثيل أنفسهم فقط, وليبحث كل منا عن تجمع نقابي خاص به يقدم الخدمة لمنتسبيه, فذلك مُتاح والقانون يكفله, فذلك أشرف وأولى لنا كصحفيين نرغب في تغيير عقول الرأي العام وعاجزين أن نغير واقع إداري معين في نقابة تبدو لنا جميعا شكليا لا فعليا.