أسرى وتحكمهم محاكم السلطة.. حقيقة وليست نكتة!!

نشر 25 نوفمبر 2010 | 01:30

في سابقة تضاف إلى سوابق أخرى لا زالت تتوالى من أجهزة السلطة في رام الله، أصدرت إحدى محاكمها أحكاماً بالسجن بحق أربعة أسرى في سجون الاحتلال، هم الشيخ شاكر دار سليم من بلدة رنتيس، وحسين يعقوب الأجرب، ورائد حامد من قرية بيتين، وعبدالباسط معطان من قرية برقة.

 

على الأسرى الأربعة حال تحررهم من سجون الاحتلال أن يذهبوا مباشرة إلى سجون السلطة، وإلا أضيفت إليهم تهم جديدة، فهم هاربون من وجه العدالة، حيث سبق أن ساعدوا مليشيات خارجة عن القانون.

 

والحق أن هذه ليست السابقة الأولى على هذا الصعيد، لكن السوابق الأخرى لم تعد تحصى، فاعتقال الأسرى المحررين من سجون الاحتلال بعد ساعات أو أيام من الإفراج عنهم بات أمراً مالوفاً، والعدد على هذا الصعيد لم يعد بالعشرات، بل ربما وصل المئات إلى جانب الأسرى المحررين من وقت يطول أو يقصر.

 

لا تسأل بعد ذلك عن اعتقال النساء، بل وتعذيبهن أيضاً (تعذيب الرجال لا تسأل عنه وتحدثت عنه صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أمس)، واعتقال رجال أعمال وإجبارهم على التنازل عن جزء من ممتلكاتهم حتى يتم الإفراج عنهم، وكذلك حال اعتقال طلاب الجامعات، وأخيراً استهداف نواب المجلس التشريعي وبيوتهم وأبنائهم، كما حصل قبل أيام مع النائب فتحي القرعاوي.

 

قبل ذلك كانت حملة الاستئصال التي تتعرض لها حماس قد انتهت من سائر المؤسسات الاجتماعية، كما شملت المساجد، وطالت المئات من الموظفين في القطاع العام الذين تم فصلهم من أعمالهم، أو نقلهم على نحو تعسفي.

 

كل ذلك في سياق حملة استئصال تقوم بها سلطات الاحتلال، وتتولى السلطة كبر أكثر فصولها سوءاً، فيما يبررها أنصار موتورون هنا وهناك بذريعة عدم تكرار الانقلاب الذي وقع في قطاع غزة، الأمر الذي يعرفون تماماً أنه غير ممكن على الإطلاق لاختلاف الوضع تمام الاختلاف، أعني وجود جيش الاحتلال هنا في الضفة وغيابه هناك في القطاع بعد انسحابه في العام 2005.

 

الذي يجري في الضفة الغربية هو عمل يومي هدفه القضاء المبرم على المقاومة وعلى احتمالات اندلاع انتفاضة جديدة، وقبل ذلك تصفية خصم سياسي، ذلك أن حجم العدوان اليومي على رموز المجتمع وما ينطوي عليه من تعذيب وإهانة، إنما يهدف إلى بث الإحباط في صفوف الناس، وإذا تذكرنا عملية إعادة تشكيل الوعي عبر بث وهم الرفاه والتنمية الاقتصادية، أدركنا أننا إزاء مخطط مدروس أدار شقه الأمني الجنرال دايتون عبر اختراع "الفلسطيني الجديد" القادر على قتل أخيه دون تردد إذا صدرت له الأوامر (يكمل الجنرال مايكل مولر المهمة)، فيما أدار توني بلير شقه الاقتصادي، وبالطبع بمساعدة الاحتلال ورضاه.

 

كل ذلك يأتي في إطار برنامج السلام الاقتصادي والحل المرحلي بعيد المدى أو الدولة المؤقتة، والذي يهدف إلى إنشاء دولة تحت الاحتلال في حدود الجدار من دون القدس ولا اللاجئين، ولتغدو دائمة بمرور الوقت، ربما مع بعض التغييرات الطفيفة، وفي الأثناء يؤكد قادتها أنهم ماضون في برنامج التفاوض من أجل الوصول إلى الحل الدائم وإنشاء الدولة العتيدة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران، لكن النزاع يتحول إلى نزاع حدودي مثل عشرات النزاعات في العالم، وما لا يُحل بالتفاوض يُحل بمزيد من التفاوض، أليست الحياة مفاوضات؟.

 

ما يجري في الضفة لخيرة أبنائها ممن دفعوا أجمل سني أعمارهم في سجون الاحتلال وللنساء هو عدوان سافر على المجتمع الفلسطيني برمته، والذين يمارسونه لا يمتون إلى القيم والأخلاق الوطنية والإسلامية بأدنى صلة، تماماً مثل الذين يدافعون عنه ولا نعرف كيف تتحدث حماس عن مصالحة مع هؤلاء الذين لا يملكون قرارهم في الأصل.

 

ذاكرة شعبنا لن تنسى لهؤلاء ما يفعلون، وسيأتي اليوم الذي يحاسبون فيه على جرائمهم، لكن نجاة بعضهم من محكمة الدنيا لن تنجيهم من محكمة التاريخ، وبعد ذلك محكمة العدالة المطلقة عند رب العالمين.