القرآن منبع للطاقة، والتزود منه يحتاج إلى موصلات للطاقة مثل وصل الأسلاك إلى البطارية. وهذه الأسلاك يجب أن تعمل بكفاءة ومن نوعية جيدة ونظيفة من الصدأ.
والنص القرآني مكتوب بلغة عربية فهو حقيقة ضخمة مضغوطة ضمن قناة عربية من اللغة ولكن لا يمكن تمريرها بغير هذه الطريق.
ومعنى هذا الكلام أن فهم هذه الظاهرة يتطلب قلباً مستعداً لتلقي الحقيقة. وأي حاجز بين القلب والظاهرة يعيق الاتصال وأفضل اتصال لفهم ظاهرة كونية هي الاتصال المباشر بها بدون حجب ووسائط رديئة التوصيل.
وقديماً أراد موسى رؤية الله كظاهرة مادية فخر موسى صعقاً. وفي القرآن يوجد الراسخون في العلم وهي رحلة لا نهاية لها. واللغة لها ثلاث مشاكل جوهرية هي التعميم والتشويه والحذف ولكن بقدر عيوب اللغة بقدر استخدامها بين البشر كأداة تواصل. مثل ظاهرة الرعد والبرق فهي تمر عبر سلك كهربائي.
إذاً أفضل طريقة للاتصال بالقرآن الاتصال المباشر بدون حجب ووسائط عبر العصور لاكتشاف الظاهرة القرآنية حسب تعبير مالك بن نبي الذي كتب فيها كتاباً كاملاً. ونظراً لأن الظاهرة القرآنية هي ظاهرة كونية مثل الشمس والقمر وفلق الصبح والغسق فإن أي كلام عنها يأخذ طابع الذاتية أكثر من الموضوعية. وبقدر الخلفية الثقافية بقدر الاقتراب من الظاهرة. ولكن مهما فهم ووصف الإنسان هذه الظاهرة فهو يرى جزءًا منها مثل لو وقف مجموعة من الناس أمام صخرة ليصفوها. فهي مجموعة لا نهائية من الحقائق حتى وهي صخرة. فقد يحللها الكيمياوي ويصف تاريخها الجيولوجي ونوعية الفلزات المعدنية التي تحتويها. كما قد يصفها الشاعر بعين حالمة. ويراها المؤرخ شاهداً على مرور حملة عسكرية بجانبها. ولكن الصخرة تبقى أكثر من ذلك. فقد تكون حجراً من المريخ كما قد تكون مكاناً لنمو فطريات نادرة.
ويبقى السؤال كيف الدخول إلى هذه القناة المحدودة من اللغة لفهم ظاهرة كونية غير محدودة؟ هنا يتطلب البحث الاستعانة بأدوات معرفية تماماً كما يفتح الجراح البطن، أو ينقب عالم الانثروبولوجيا في الأرض بحثاً عن قطعة عظم وسن. أو يحدد عالم الأركيولوجيا عمر الأحافير. أو يستخدم صيادو الكنوز في الأعماق السونار.
بكلمة أخرى يخوض الإنسان البحث كمن يدخل كهفاً مليئاً بالكنوز بإضاءة خاصة. وبقدر الإضاءة بقدر الاهتداء للكنوز. وهي هنا مثل خامات الأرض وعروق الذهب تحتاج إلى عمليات إضافية كي يصل الإنسان إلى مخها النقي ومعدنها الخالص.