الطريق مغلق! لا يمكن المرور! هذا ما قالته (الكنيست) لمحمود عباس وغيره بعد أن صوتت بالأغلبية على قانون الاستفتاء قبل الانسحاب . قانون الاستفتاء يهدف إلى تقييد يد الحكومات الإسرائيلية وتقييد المفاوضات . من الآن ليس بوسع الحكومة القائمة الآن أو غيرها غداً أن تقرر الانسحاب من القدس أو الجولان السوري من خلال المفاوضات . القرار الآن بيد الكنيست , وبيد الشعب الصهيوني.
الحكومة الإسرائيلية لا تشعر بقلق من تقييد يديها في هذه المسألة لأنها هي التي تبنت القانون ودعمته . لم تتنازل حكومة نتنياهو عن اختصاصها أو واحدة من صلاحياتها في هذه المسألة, لأنها هي لا تؤمن بالانسحاب ولا تتبناه, وتجد أن الفرصة مواتية لمواجهة دعوات الانسحاب بحسب القرار الأممي 242 بقانون وتشريع ملزم . قيمة قانون (الاستفتاء) تكمن في نصوصه وفي دلالاته فالقانون يجسد الشخصية الصهيونية الاستعمارية التي تؤمن بالقوة والسيطرة على الآخر .
وتكمن في قدرتها على تحويل العدوان والاحتلال إلى قانون . وتكمن في قدرتها على إخضاع كل هذه الإجراءات إلى النظام الديمقراطي, وكأن الانسحاب من القدس أو الجولان جزء من عملية ديمقراطية داخلية يمارسها الناخب الإسرائيلي, وكأن الجولان ليس جزءاً من الأرض السورية, وكأن القدس ليست جزءاً من الأرض الفلسطينية المحتلة, وكأنه لا يوجد شعب سوري خلف الجولان ولا شعب فلسطيني خلف القدس!!
(إسرائيل) المعتدية المحتلة تريد أن تحتفظ بالأراضي العربية المحتلة من خلال عملية ديمقراطية مخادعة فتوهم الرأي العام العالمي أن الحكومة التي تفاوض محمود عباس لا تستطيع اتخاذ قرار الانسحاب لأنه بيد الكنيست وشعب (إسرائيل) .
العالم – وبالذات أميركا والغرب – يعلمون أن (إسرائيل) تلغي بهذا القرار مشروع عباس للمفاوضات, وأنه لا معنى لاستئناف المفاوضات توقف الاستيطان أم لم يتوقف, لأن المطلوب من عباس أن يُعلن أنه لا مفاوضات مع قانون الاستفتاء!