شكرا لبابا المسيحيين الغزاويين!

نشر 24 نوفمبر 2010 | 11:36

دون تردد ولا أدنى تحسس وبكل جرأة وحماس علينا ان نقرر ان الانسان - أيا كان - الذي تمر به اخبار القتل والابادة والاعتداءات والمظالم ضد بني البشر بل وغير البشر ثم لا يهتز وجدانيا ولا يستنكر عقليا ولا يأسى على الحال الذي وصل اليها الناس في الانتقام وحب الشر... هذا الانسان الذي لم يشارك في هذه الجرائم ولكنه لا يكترث بها هو ينتمي للانسانية في الاسم، اما المسمى فهو والحجر شيء واحد... ان الألم والحزن على حال من فُجر مسجدهم فوق رؤوسهم هو ذات الألم والحزن الذي يصيب الانسان من تفجير كنيسة فوق رؤوس زائريها، لأن الجرم واحد والهدف واحد والضحية هو الانسان الذي كرمه الرحمن.

 

ان حدث تفجير كنيسة بغداد يدعوني لأن انبه الى ضرورة الوعي بالحدث وأبعاده المتعددة وملابساته السياسية على ارض الحدث وخارجها، كي لا نقع في فخ مشعلي نار الفتنة الطائفية، ولأوضح فكرتي من خلال حدث مشابه وقع في غزة فاستطاع الغزاويون بمسلميهم ومسيحييهم تجاوز المصيبة وتفويت الفرصة على الخونة المتربصين وكان بطل هذا النضج والوعي هو بابا غزة «الاب مانويل مسلم» راعي دير اللاتيين عن الطائفة الكاثوليكية في غزة ولأترك منى فرح مراسلة جريدة القبس في غزة تحكي لنا القصة كما نشرتها في القبس بتاريخ 2009/1/30.

 

«في غزة 3500 فلسطيني معمد والباقون غير معمدين» وذلك عندما طلبت منه تقدير عدد الذين يعيشون اليوم في القطاع وينتسبون للطائفة المسيحية.

 

جميع الذين التقت بهم «القبس» من المسيحيين الغزاويين اكدوا انهم لايتعرضون لاي تمييز طائفي ولا لاي ضغوطات تنتقص من حريتهم العقائدية، وقالوا انهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي جدا، على الرغم من الحالة الاسلامية العامة التي تفرضها حركة حماس منذ سيطرتها على القطاع.

 

قال الاب مانويل: «مشكلتنا الاساسية هي الاحتلال الاسرائيلي، الذي يحتل الارض والانسان والمقدسات، الاحتلال واحدا بالنسبة لكل فلسطيني كما هو بالنسبة لكل حر في العالم... وبالتالي كان العدو واحدا، هدفه منذ اليوم الاول لاغتصاب ارض فلسطين هو تركيع الشعب الفلسطيني وتشريده وشرذمته، سواء في شقه الاسلامي او المسيحي، هدفه تركيع المقاومة التي تتميز بمختلف اطياف المجتمع، نحن قبل كل شيء كنا وسنبقى جزءا من العمل الوطني والتحرري.

الجدير بالذكر ان جزءا من الفلسطينيين المسيحيين كانوا انتخبوا حماس وهي اليوم تجد شخصيات مسيحية مهمة تدافع عن الحركة وحقها في القيادة.

 

وهناك بين المسيحيين المقيمين اليوم في القطاع من يرفض التسليم بأن الاعتداءات التي طالت المجتمع المسيحي تعكس حقيقة العلاقات المسيحية - الاسلامية القائمة، ويؤكد هؤلاء ان «التعايش والتسامح بين الطرفين موجود» ويقول الاب مانويل «ان الذي قتل رامي قد قتل 100 مسلم غيره بالتأكيد... والذي اعتدى على الكنيسة والمكتبة ومدارسنا اعتدى ايضا على مساجد ومدارس اسلامية، ومن هاجم المقاهي والمطاعم ومراكز الانترنت وصالونات التزيين (للرجال والنساء) هو نفسه انسان ضعيف النفس يعمل بأوامر خارجية تديره وفق مصالح غربية».

ويتابع: «انا واع جدا لما يحدث وسيحدث، سيبقون يحاولون التفرقة بيننا حتى تصبح غزة ذات صبغة واحدة لتصبح السيطرة عليها اكثر سهولة، هم يريدون تعبيد الطريق لقيام ما يدعون الخوف منه ألا وهو كيان اسلامي في غزة يحاولون خداع العالم بالقول ان قيام مثل هذا الكيان خطر كبير، بينما هو في الحقيقة اكثر ما يطمح اليه المحتل لتبرير قيام دولة اليهود على ارض فلسطين المحتلة».

 

هذا جزء من تقرير الاخت منى فرح مراسلة (القبس) في قطاع غزة في اجواء كانت قريبة من ملابسات ما حصل في العراق من الاعتداء على المسيحيين مع الفوارق في الظروف التفصيلية، لاحظ كلمة بابا غزة عندما قال «انا واع جدا لما يحدث وسيحدث». وشكرا لبابا غزة على هذا الوعي الذي انعكس في مواقفه وتصريحاته وياليت كتابنا ومحللينا والكثيرين ان يتحلوا بمثل هذا الوعي الذي سنرى في المقال التالي ما يبهرنا بمواقف الاب مانويل.