هل ستمر الحرب على غزة عبر سيئول؟

نشر 24 نوفمبر 2010 | 10:34

إن اشتعال الحرب في كوريا نذير شؤم ، يجب أن تحذر منه الدول التي وصفها بوش ( بمعسكر الشر ) ، ولعل أخطرها في نظره هي حماس وليست إيران التي قد تأتي – مع حزب الله – في المقام الثاني ، وقد أثارت (إسرائيل) زوبعة قد تجعلها مبرراً لشن حملة قد تكون وشيكة في المنطقة ، وقد تبدأ بالحلقة الأضعف – حسب رأيها- والتي لا تحظى -في محيطها - بأي نظام يؤيدها ،بل يعملون على إزالتها بدعوى الإرهاب ، أو تعطيل المصالحة أو ما تمثله من خطر على الأمن القومي.

فضلاً عما تعتبرها (إسرائيل) من أنها تمثل الخطر الحقيقي على مشروعها برمته وفي جوانبه المختلفة ( الأمنية ، والثقافية ، والسياسية ، والديموغرافية ) بعد أن دجنت السلطة الفلسطينية وجعلت منها أهم حماة مشروعها ، وعصا التأديب التي تحطم بها سواعد المقاومة والعمود الفقري للمقاومين, حتى تحدث في كيانها الشلل ، فلا تقوم لها – بعد – قائمة ، وقد نجحت في ذلك نجاحات باهرة لم تكن تتوقعها ، حتى قال باراك : بأن (إسرائيل) لم تشهد تنسيقا أمنيا مع الفلسطينيين ( ويقصد السلطة ) بهذه النجاعة كما تشهده اليوم ، وحديثه كان عن سنة 2010 بالمقارنة مع سنوات 2008،2009.

والتي وصلت إلى درجة اقتحام بيوت النواب وتفتيشها حتى الملابس والأسرّة ، فضلا عن المكاتب والمطابع والأثاث ، كما جرى في منزل النائب فتحي القرعاوي أثناء ممارستهم لاعتقال نجله، ولم تسلم منهم حرائر المقاومة فأوصلوا (....) إلى درجة من الإعياء اقتربت منها من الموت ولم تحرك في مشاعرهم أو نخوتهم عربدات (إسرائيل) ساكنا! وهي التي تواصل تدمير محيط الأقصى فتعتمد ( ملايين الشواقل ) لحائط البراق ، وتهدم الأحياء الفلسطينية المقدسية وتنهش الأرض لبناء آلاف الوحدات السكنية.

وتلبي أمريكا كل ما طلبته من ( حوافز ) على أن تكون موثقة بعقد رسمي ممهور بتوقيع أوباما وهيلاري و الكونغرس , كي يتلطف نتنياهو بالقبول بعرض توسلات أوباما على حكومته بتجميد الاستيطان لتسعين يوماً خارج القدس... الأمر الذي وصفه نتنياهو بأنه ( طلب مؤلم وجارح ) فجاء الرد بتقنين اعتماد عرض أي طلب للانسحاب من القدس والجولان على الرأي العام الإسرائيلي أو يوافق ثمانون عضواً من الكنيست على ذلك, وما صدر القانون إلا بعد الثقة المطلقة بأن المجتمع الإسرائيلي بأغلبه لن يوافق.

كما أن موافقة ( الثمانين ) لن تكون ولو أشرقت شمس الطالبين من مغربها. وبالتالي فإن إسرائيل تتصرف اليوم في الضفة الفلسطينية كما يحلو لها وكما تريد, ولا تلاقي إلا التواطؤ والرضوخ لمشيئتها, ولم يتبق عليها إلا غزة التي يمثل إنهاء حكم حماس لها أولى أولوياتها, مع إدراكها بأن ذلك لن تصل إليه إلا بحرب طاحنة تفوق في وحشيتها ما ارتكبته في حرب الرصاص المصبوب أضعاف الأضعاف , تحت مبرر تحرير شاليط , والقضاء على الإرهاب (الإسلامي) وتوفير مناخات للسلام...

فإذا ما حسمت غزة فإنها تحسم القضية لصالحها ووفق إرادتها ومخططاتها, وقد لا يطول انتظار تلك الحرب كثيراً إذا ما استغلت (إسرائيل) انشغال العالم بمتابعة الحرب بين الكوريتين , والتمزق العربي الذي لم يعد خافياً, ولعل أبرز مظاهره ما يجري على أرض السودان واليمن ولبنان, والمغرب العربي , إلى جانب تنافس النظام العربي في استرضاء (إسرائيل) وأمريكا جميعاً؛ بما يحتم على فصائل المقاومة عموماً, وحركة حماس خصوصاً ألا تنام إلا بعين واحدة, وألا تغفل عن سلاحها لحظة واحدة؛ كيلا تفاجأ بالجيوش الإسرائيلية وقد مالت عليها ميلة واحدة.