د.عزيز دويك والمصالحة

نشر 24 نوفمبر 2010 | 10:29

دعا الدكتور عزيز دويك, رئيس المجلس التشريعي, كلاً من حركتي فتح وحماس إلى عدم فتح الملف الأمني وتركه للجنة إشراف عربية تقوم على تنفيذه بعد توقيع حماس على الورقة المصرية، أي أنه يطالب بالاكتفاء بما تحقق من تفاهمات في جولات الحوار الأخيرة بين فتح وحماس في العاصمة السورية دمشق.

إن تجاوز الملف الأمني إلى ما بعد توقيع الورقة المصرية فكرة جيدة، حيث سبق وقلنا وقبل تفاهمات دمشق بأنه من المستحسن أن توقع حماس على الورقة المصرية، والآن وبعد تلك التفاهمات حول تشكيل الحكومة والانتخابات ومنظمة التحرير فإن توقيع حماس على الورقة المصرية أصبح ضرورياً مع الأخذ بفكرة د.عزيز دويك الداعية إلى تأجيل فتح الملف الأمني إلى ما بعد التوقيع, وذلك لأسباب متعددة أهمها: أن تتخلص حماس من الضغوط الخارجية المصرية والداخلية الفلسطينية بسبب تأجيلها للتوقيع, وكذلك حتى لا تكون الطرف الأضعف في الحوار الداخلي.

و من أجل إعطاء الشعب الفلسطيني جرعة أمل في إنهاء الانقسام الداخلي. وكذلك فإن طبيعة الملف الأمني تختلف عن طبيعة باقي الملفات، فتشكيل حكومة جديدة مؤقتة وإجراء انتخابات وإعادة بناء منظمة التحرير هي أمور أساسية لا يمكن تأجيلها وقد أنجزت، أما الملف الأمني والأجهزة الأمنية بشكل عام فأمرها مرتبط بالحكومة التي تتشكل سواء تلك المؤقتة أو أي حكومة مستقبلية، فوزير الداخلية من حقه أن يقيل من يشاء ويعين من يشاء, ومن حقه تشكيل أذرع أمنية لتنفيذ المهام اللازمة و يراها مناسبة ، وأي تغيير في صلاحيات الحكومة أو وزير الداخلية يستدعي تدخل المجلس التشريعي، ولذلك فإنه من غير الضروري التركيز على الملف الأمني لأنه لا يمكن إنجازه على الوجه الأكمل دون تدخل المجلس التشريعي الذي يعدل ويغير ما نص عليه الدستور الفلسطيني.

ما زلت أتذكر ما قاله لي السيد فوزي برهوم, الناطق الرسمي لحركة حماس, بأن الحركة ترفض توقيع الورقة المصرية دون الأخذ بتحفظاتها لأن توقيعها يعني الالتزام بما وقعت عليه, ولكنني أعتقد بأن جميع تحفظاتها قد تم الأخذ بها ، أما بالنسبة للملف الأمني فيمكن علاجه من خلال المجلس التشريعي ولجنة الإشراف العربية على أساس إعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة على حد سواء, وبما لا يتعارض مع وثيقة الوفاق الوطني التي وقعتها جميع الفصائل الفلسطينية ما عدا الجهاد الإسلامي .