نقطتان في غاية الأهمية أود التطرق لهما وهما متعلقتان بثقافة النظافة والتلوث البصري التي نعاني منها ونحن نمر في شوارع غزة أو بالقرب من الجامعات الفلسطينية المتمركزة في منطقة واحدة ( الإسلامية – الأزهر – الأقصى ) ، والتي شكلت وحدة واحدة في المكان والهدف.
لا يزال مفهوم النظافة لدى المواطن الفلسطيني بحاجة إلى تعديل، لا يعني أن بيتي وبيتك نظيف وكفى، وبقية المناطق والشوارع تعج بأكوام القمامة، وقد لا تكون هذه الأكوام المتراكمة بعيدة عن بيوتنا فقد نجدها أمام ناظرينا ونحن خارجون من بيوتنا وتؤذينا في منظرها، ما يؤدي إلى تلوث بصري للواحد فينا أو تؤذينا في روائحها المنبعثة من تخمرها أو إشعال النار فيها بلا وعي ظانين أن الحرق يحل المشكلة رغم أنه يشكل مشكلة اكبر في تلوث البيئة والجو ويبعث روائح كريهة قد تستمر لليوم الثاني لأن بقايا الحريق تبقى في المكان حتى اليوم الثاني.
الحقيقة ومن خلال تجوالي في شوارع المدينة، وهذا لا يعني أن مدينة غزة وحدها من يعاني من هذه الظاهرة؛ بل ربما بقية المدن في القطاع تعاني نفس ما تعانيه غزة لأن الثقافة العامة قد تكون مشتركة بين الجميع، والظاهرة التي سأتحدث عنها هي ظاهرة تحول الجزر الموجودة ما بين خطي السير في الشوارع العامة إلى مكبات للقمامة في مشهد غير حضاري ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال والمسئولية تقع في المقام الأول على المواطن، وفي المقام الثاني على البلديات التي يمر المسئولون فيها عن هذه المكبات ولا نجد إزالة لها في نفس اليوم أو في الأيام التباع.
وهنا يتحمل المواطن جزءاً كبيراً إلى جانب البلديات، لأنه كما سبق أن اشرنا يظن انه تخلص من هذه القمامة من بيته الصغير، ولكنه لا يدري انه نقلها إلى بيته الكبير؛ لأن الشارع العام هو جزء من المدينة، والمدينة هي البيت الكبير للجميع، والضرر الناتج عن هذه المكبات سيعم.
وهنا نوجه النداء إلى البلديات وعلى رأسها البلدية الأم، بلدية غزة، إلى ضرورة أن تعمل على إزالة هذه المكبات على الفور ودون تردد، أعلم أنها تقوم بعمل كبير وأنها تعاني من إشكاليات مالية وغير مالية أيضاً كبيرة حتى أن موظفيها يمر عليهم عيد الأضحى ولا يتلقون رواتبهم كاملة وتكتفي البلدية بتوزيع 300 شيكل من المرتب !!! ورغم ذلك هي مطالبة بالعمل على خلق بيئة نظيفة.
نقطة صغيرة وهي تشكل مشكلة بيئية، صحيح أن البلدية تقوم بوضع حاويات للقمامة في أماكن مختلفة، وهي مشكورة على ذلك رغم انه جزء من مهامها، ولكن للأسف تكون هذه الحاويات فارغة وحولها حدث ولا حرج أكوام من القمامة، لأن المواطن ودعوني أن أكون قاسيا هنا على المواطن، لا يلقي في الغالب أكياس القمامة في هذه الحاويات ويلقيها على جانبها، ولا يلقي بالا أن الكيس الأول سيحول المكان إلى مكب، ويأتي عامل النظافة بالسيارة المخصصة لنقل الحاويات ولا يجد فيها قمامة ويبقى المكان غاية في القذارة، وهنا يجب على المواطن أن يضع أكياس القمامة في مكانها المخصص لها، وأن لا يترك لطفله إلقاء هذه الأكياس بشكل غير حضاري.
القضية الثانية التي أود الإشارة إليها هي الفوضى التي تتعرض لها جدران الجامعات الفلسطينية نتيجة الكتابة الدعائية أو الملصقات الدعائية المختلفة، والتي تشوه المظهر العام لجدران الجامعات وتعطي صورة غير حضارية لمكان يجب أن يكون أكثر حضارة من كثير من المناطق.
وهنا المسئولية تقع على هؤلاء الذين يقومون بإلصاق الأوراق الدعائية بشكل مؤذٍ للمشاهد ومؤذٍ للمشهد العام ولا يعطي مردوداً دعائية لجهة الدعاية، وتكون هذه الجهات قد خسرت في أمرين خسرت أموالا دون تحقيق نتائج وأضرت بالمشهد العام للشوارع والجدران.
وأعتقد أن الجامعات تتحمل جزءاً من المسئولية لأنها تهمل جدرانها، صحيح أنها تدهنا وتعتني إلى حد ما بها؛ ولكن ليس بالمستوى المطلوب، وأنا هنا أقترح على الجامعات أن تتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية في تحويل هذه الجدران إلى لوحات فنية ثقافية تحيي فيها مفاهيم وقيم تراثية حضارية تحمل رسالة ثقافية وتمتع الناظر إليها من خلال أعمال فنية متنوعة ذات قيمة ومردود حضاري ، وبذلك نكون قد قدمنا عرضا فنيا متكاملا يحمل رسالة ايجابية وفي نفس الوقت نحمي هذه الجدران من العبث والفوضى الورقية أو (الخربشات) التي لا جدوى منها.