هوائيات

نشر 24 نوفمبر 2010 | 10:27

بين إعلان الدولة ، وقيام الدولة ، وهمٌ كبير وخطأ متكرر. من المعلوم أن (م.ت.ف) قد أعلنت في اجتماع الجزائر 1988 قيام الدولة الفلسطينية . الإعلان كان ورقياً وكان هوائياً ، والغرض الجوهري منه ليس الدولة وإنما الاعتراف بـ(إسرائيل) كان جوهر البيان في 1988م ، وهو الجزء الذي تم تنفيذه على الأرض ، وبه فتحت (م.ت.ف) أبواب الولايات المتحدة الأمريكية ، وأبواب تل أبيب للمفاوضات التي تمخضت تالياً عن أوسلو .

إعلان الدولة بقي على حاله (هوائياً- وورقياً) يتضمن من التضليل والمزايدات أكثر مما يتضمن من الحقائق . اليوم وفي 2010م وبعد عقدين ونيف يتحدث (فياض) عن (قيام الدولة) إلى مجلة الشرق الأوسط ، ويقول إنه ثمة فرق كبير بين (الإعلان عنها) وبين (قيامها) ، وإننا نجهز قواعدها وأصولها ومؤسساتها لقيامها في 2011 ؟! (مسكين- أم مغفل) .

ما يؤلم ويحزن أننا نحن الفلسطينيين نملك قدرات عالية على المراوغة ، والإيهام واللعب بالألفاظ ، وأن قادتنا يحققون أرقاماً قياسية في مجلة (جينس) العالمية . إذا كان إعلان الدولة في عام 1988م لم يسفر عن قيام الدولة الفلسطينية حتى الآن ، وإنما أسفر عن الاعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود على 88% من أرض فلسطين ، فإن (قيام الدولة) بحسب فياض في 2011 يحتاج إلى ثمن . والثمن المطلوب هو (يهودية الدولة) ، وقيام الدولة ليس له كبير علاقة بالتجهيزات اللوجستية والفنية والإدارية التي يزعم فياض أنه سينتهي منها في عام 2011م (عام الدولة) .

حديث (فياض وغيره) عن الدولة ليس إلا الوجه الآخر لمشروع نتنياهو (السلام الاقتصادي) . وتعاون أوروبا وأمريكا مع السلام الاقتصادي جيد لأن (إسرائيل) توافق عليه في مقابل ثمن كبير تقتضيه يومياً من الأرض الفلسطينية بالاستيطان ، ومن المواطن الفلسطيني بالأمن وقمع المقاومة .

أما ثمن قيام الدولة فإن له ثمناً إضافياً يعلمه فياض وعباس علم اليقين ولكنهما يهربان منه ، ويهربان من مكاشفة الشعب به ، لذا فإن حديث فياض للشرق الأوسط يبقى في إطار (الهوائيات) التي لا رصيد لها .

الخطأ الذي يقع فيه فياض الآن هو عينه الخطأ الذي وقع فيه ياسر عرفات حين أعلن عن الدولة (الورقية) في عام 1988م ، وقد أحسن (فياض) التشخيص حين قال في المقابلة نفسها لقد أخطأت (م.ت.ف) حين اعترفت بـ(إسرائيل) وحقها في الوجود ، دون أن تحصل على اعتراف إسرائيلي بالدولة الفلسطينية ، وحين اعترفت بـ(إسرائيل) قبل أن تحدد (إسرائيل) حدودها ، ورضيت عن غفلة وجهل باعتراف (إسرائيل) (بالمنظمة) ممثلاً شرعياً ووحيداً .

لقد قدمت (م.ت.ف) لـ(إسرائيل) الكثير مقابل (هوائيات- ووهم) وقدم (فياض- عباس) لـ(إسرائيل) ما هو أكثر مقابل هوائيات أيضاً؟! وإنه لمحزن ومؤلم ألا نتعلم من أخطائنا ولا داعي للتمييز بين (إعلان الدولة) و(قيام الدولة) ، فالمسألة ليست لغوية !!