فليكسر سيف الحجاج

نشر 22 نوفمبر 2010 | 08:28

 

سبق وقلت , وفي هذه الزاوية, إن الحرية هي أعظم قيمة منحتها الشرائع السماوية والتشريعات للإنسان,ويأتي في مقدمة تلك الشرائع , شريعة الإسلام, وهي التي دفعت عمر رضي الله عنه أن يصرخ بملء فيه : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟!!

 

فالإنسان الحر هو المبدع , وهو المأمور بأن يقيم الوزن بالقسط ولا يخسر الميزان , وليس العبد , وهو المأمور بعمارة الأرض وليس العبد, وهو المأمور بأن يحمي الحقوق , ويذود عن الحدود , ويسترد ما اغتصب منها لا العبد, فإذا ما انتهكت حرية الحر فلا يبدع, وكيف يبدع وعقله مشغول بحريته التي انتهكت؟ ولا يعدل! وكيف يعدل مع من ظلمه ويذكره – على الأقل – بخير؟ ولا يشارك في حماية حق وهو يرى حقوقه وقد سلبت, وكيف يذود عن حدود الغير أو يستردها وهو يرى أن حماه قد استبيح من المكلفين – مثله – بحمايتها والذود عنها ؟؟...

 

وكيف يطيق أن يكون لهم شريكاً في كل ذلك ؟ وكل ذلك ينبغي ألا يغيب عن ذهن قادة أجهزة الأمن أبداً أبداً , كما لا ينبغي أن يغيب عن أذهانهم أن الخوف يولد النفاق والتزلف, ويقتل الانتماء ويمزق النسيج المجتمعي , ويخلق العداوات ويزرع الأحقاد , وهي أمراض فاتكة إذا ما تمكنت من كيان أهلكته, وأسلمته لقمة سائغة للمتربصين وما أكثرهم! من الذين ينتظرون لحظة الوثوب (بحقد) على ذلك الكيان, فإذا ما كان هذا الكيان هو (غزة) كانت الطامة الكبرى, فهي محاصرة, عليلة, مثقلة بالهموم, ومثخنة بالجراح...

 

فإذا لم يعش أهلها - على اختلاف انتماءاتهم - بكرامة, صار من انتقصت كرامته عدواً من المتربصين , وممن وصفه هتلر بالطابور الخامس, وليس أسهل من تلافي ذلك , فبشيء من الرفق والحكمة , والعدل بين الناس يتعزز الإحساس بالكرامة , ويعيشون الحرية بمعناها الحقيقي, هذه بديهية يجب ألا تغيب عن الشرطي في المقام الأول, فيخلع عنه ثوب الحجاج, ولا يحتكم إلى سوطه ولا إلى سيفه ولا إلى عصاه, ولا يجعل من لسانه رشاش شتائم وإهانات يقذف بها في وجوه خلق الله إن رآهم – حسب تقديره – قد أخطؤوا !!

 

فهذه مصيبة ينبغي عدم السكوت عليها, والمبادرة إلى علاجها فليذهب الحجاج حتى يسلم الناس من سوطه وسيفه ولسانه, وليجلس - إلى الأبد – في بيته... فغزة في غنى عن جبروته وقطعه لأعناق الأبرياء , تلك الأفاعيل الرعناء التي جرت الويلات على تاريخنا, وكانت أشأم حقبة فيه وأسوأها؛ لما انطوت عليه من ظلم وإهدار لحريات الناس وكرامتهم . شعرت بارتياح شديد لحقيقة عمل قيادة الشرطة ووزارة الداخلية عندما زارني عدد من ضباطها ليلة أمس ضمن حملة (هيبة الشرطي وكرامة المواطن) خاصة بعد أن قرأت عدداً من التعميمات التي صدرت عن الوزارة وقيادة الشرطة, وبعد أن استمعت إلى أحاديث (الشباب)...

 

شعرت بارتياح حقيقي.. وتعزز ذلك عندي عندما تأكدت بأن عقوبات تنتظر المخالفين من الشرطة بصرف النظر عن رتبهم, وكلها تدعو وتؤكد على كرامة الناس وضرورة الحفاظ عليها, وعن توسيع هامش الحريات وخاصة التعبير عن الرأي, كما تؤكد على الالتزام بسيادة القانون بلا تعسف , أو تهوين, وأعجبني جداً برنامج الزيارات والذي يأتي في مقدمته الاستماع إلى الناس؛ إلى شكاواهم, همومهم, مظالمهم بصدور رحبة, وعدم الانصراف إلا بعد إعطاء وعود (ملزمة) بالوفاء بها وعلاجها؛ الأمر الذي يستوجب نزول المسؤولين, كل المسؤولين, بدءاً بالأخ إسماعيل هنية وانتهاءً بمدراء المواقع ومراكز الشرطة إلى الناس في بيوتهم ودواوينهم, في سلسلة متصلة من اللقاءات للاستماع وللعلاج... حتى يصلوا إلى (الحجاج) كظاهرة, لا بد أن تنتهي, كي يعيش الناس, كل الناس بكرامة , وحرية إلا من ( خان ) فأولئك مصيرهم إلى ساحات القضاء , وأيضاً بلا تعسف أو ظلم.