لماذا اغتالت (إسرائيل) جمال النمنم ، ثم إسلام ياسين وشقيقه ؟! الاغتيال تم بالطريقة الصهيونية المألوفة. الاغتيال تم بصاروخ من طائرة استطلاع بدون طيار. الصاروخ دمّر السيارة وقتل من فيها، والسؤال الذي يدور على ألسنة المواطنين لماذا تم الاغتيال ؟! ولماذا في أيام عيد الأضحى المبارك ؟!
الناطق الإعلامي الإسرائيلي ربط بين الاغتيال وبين نية (المغدورين) العدوان على سياح يهود في سيناء ! العدوان على اليهود في سيناء لم يتمّ ، النية موطنها القلب ، ولا يعلم بالنيات إلا خالقها سبحانه ! وحساب (إسرائيل) على (النية) يعني أنها تستحل دماء الشعب الفلسطيني كله. والأمر لن يقتصر على (النمنم وياسين) . الشعب الفلسطيني كله يكره (إسرائيل) ويدعو الله أن يخسف بها الأرض.
الناطق الإعلامي الإسرائيلي لم يجب عن سؤال : لماذا قتل النمنم وياسين ؟ الربط بين سيناء والاغتيال غير مقنع ، والاغتيال على (نية) عمل ما لا يقوم عليه دليل ، وعليه يبقى سؤال لماذا اغتيل (الرجال الثلاثة) وهم في تنظيم جيش الإسلام لغزاً يبحث عن إجابة ؟ ربما تملك المقاومة الإجابة ، أو على الأقل تفسيراً خاصاً لعملية الاغتيال ، وربما لا تملكها أيضاً.
نعم لم تقع أحداث أو أعمال فدائية جديدة تستدعي رداً إسرائيلياً ، ما وقع كان بمبادرة إسرائيلية مائة في المائة . (إسرائيل) اليوم تهاجم ، وتزعم أنها تمتلك معلومات حول (النيات) بعض الصحف نسب المعلومات لمصادر استخبارية مصرية . لا أحد يستطيع التأكيد ولا النفي. تبادل المعلومات الأمنية بين الأطراف حقيقة ، لكن تأكيد حقيقة المعلومات المتبادلة يكتنفه الغموض.
لماذا اغتالت (إسرائيل) الرجال الثلاثة ؟! وهل ثمة قائمة إضافية تنتظر المصير نفسه ؟! هل ستتوقف (إسرائيل) عن الاغتيال أم أننا في بداية الطريق والقادم أشد وأصعب ؟!
قد لا نملك إجابة شافية ، غير أن الاغتيال على (النية) أدخل الساحة الغزية في حالة قلق وخطر غير مسبوق !! وأدخل قادة المقاومة في تحدٍ ، وربما في مأزق ، هل نصبر ونتجرع مرارة الألم أم نرد على القتل بالقتل وعلى القصف بالقصف ، وهل هذا ما تريده الأصابع التي خططت ونفذت الاغتيال للرجال الثلاثة ، وأن الأمر لا يزيد عن شرارة لإشعال الحريق الواسع ؟!
الأمر خطير، ويبعث على القلق، والبحث في أهداف الاغتيال أمر مشروع، ومع ذلك نود أن ننبه إلى أن قيادة السلطة لم تستنكر عملية الاغتيال، وأن قادة النظام العربي لم يشجبوه، وأن (بان غي مون) لم يعقب ولم يستنكر. ولو كان القتلى من اليهود لنطقت كل هذه الأسماء الكبيرة لأن قتل يهودي في غابة جريمة لا تغتفر، وقتل شعب فلسطيني بكامله مسألة فيها نظر! ومع ذلك يبقى البحث في أسباب الاغتيال الآن أولى من البحث في العنصرية والكيل بمكيالين !