الإخوان ..لغز المشاركة والمقاطعة للانتخابات

نشر 21 نوفمبر 2010 | 08:34

احتار المراقبون من الموقف المتباين للإخوان المسلمين من قضية المشاركة في الانتخابات في كل من مصر والأردن، ففي مصر قرر الإخوان خوض الانتخابات والمنافسة على ثلث مقاعد مجلس الشعب المصري نهاية فبراير الجاري، أما في الأردن فقد تمت مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأردنية التي جرت مؤخرا، ولكن البعض اعتقد أن القرارين رغم تناقضهما قد تم اتخاذهما استنادا إلى ذات الأسباب ولكن الواقع يختلف كثيرا.

 

ربما شكك الإخوان في الأردن في نزاهة وشفافية الانتخابات بناءً على انتخابات سابقة في الأردن ، ولكن السبب الرئيسي لمقاطعة إخوان الأردن للانتخابات هو عقبة " الصوت الواحد" ، والذي يحرم الإخوان من الدخول إلى البرلمان بحجمهم الحقيقي، أما إخوان مصر فالمسألة بالنسبة إليهم أكثر من تشكيك في نزاهة الانتخابات وشفافيتها فهي حرب حقيقية يشنها النظام المصري على الجماعة ومع ذلك فإخوان مصر يصرون على خوض الانتخابات، وهنا تزداد الحيرة، لماذا هذا الإصرار على المشاركة في الوقت الذي يقاطع إخوان الأردن لأسباب أقل تعقيدا؟

 

ربما ترى جماعة الإخوان في الأردن بأن المقاطعة أجدى من المشاركة لأن الجماعة معترف بها في الأردن ولها مؤسساتها ومنابرها وقيادتها وباستطاعتها إيصال رسالتها بكل الوسائل القانونية وإن لم تصل إلى البرلمان، وكذلك فإن الحكومات الأردنية المتعاقبة تحاول المحافظة على الأردن كبلد حضاري وديمقراطي وبالتالي يمكن للإخوان في الأردن تحقيق بعض مطالبهم من خلال المقاطعة، ولكن في مصر فالوضع مختلف جدا، فجماعة الإخوان المسلمين محظورة ومحاربة من قبل النظام المصري والحزب الوطني الحاكم، وربما تكون الانتخابات هي أهم وسيلة للتواصل مع الشعب المصري وكذلك فإن الوصول إلى مجلس الشعب _بأي عدد كان_ يمنحهم فرصة التواصل والحصانة البرلمانية، أما مقاطعة الانتخابات أو التهديد بها فهو لن يجدي في الوضع المصري بل على العكس تماما فهو يريح النظام المصري الذي لا يأبه لو ظهرت مصر وكأنها منبع الدكتاتوريات في العالم، فالمهم هو الحزب الوطني ودوام سيطرته على مقاليد الحكم في مصر وخيراتها وثرواتها.

 

خلاصة القول فإن إخوان الأردن قد يتمكنون من تحقيق مطالبهم في المستقبل القريب من خلال مقاطعتهم للبرلمان وحوارهم المتواصل مع حكومتهم أو حكوماتهم، أما في مصر فأعتقد أن الأمور تكاد أن تصل إلى حد الصدام ما بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين وهذا ما تشير إليه بعض التصريحات النارية غير المسبوقة الصادرة عن جماعة الإخوان المسلمين ردا على تفاقم ممارسات النظام المصري القمعية لجماعة الإخوان وقادتها ومؤيديها على أبواب الانتخابات التي من المفترض أن تكون نزيهة وشفافة.