من السهل أن نقول إن أمريكا وسيط غير نزيه ، وأن نقول إنها تخون تعهداتها للطرف العربي ، ومن السهل أيضاً أن نقول إن إدارة أوباما خيبت الآمال ، وأنها لم تنجز التغيير الذي وعدت به ، وأنها تبدو ضعيفة أمام (إسرائيل) واللوبي الصهيوني ، غير أن ما نقوله –وهو حق- ليس أكثر من عملية توصيف لحالة سياسية معروفة ، وفي النهاية ليس له مخرجات غير الحزن والصراخ .
نحن اعتدنا أن نتألم وأن نصرخ ولم نتعود على مراجعة مواقفنا وتصويب أخطائنا ، والنظر في ذواتنا وعيوبنا قبل أن ننظر في عيوب الآخرين ونطلب منهم التغيير والإنصاف والعدالة . نحن نصرخ مع كل خطوة أمريكية إسرائيلية فبعد انتهاء زيارة نتنياهو إلى واشنطن والتقائه هيلاري كلنتون لأكثر من سبع ساعات تحدثت وسائل الإعلام عن صفقة أمريكية إسرائيلية تدعو إلى تجميد الاستيطان في الضفة الغربية دون القدس لتسعين يوماً في مقابل ضمانات أمنية أمريكية ، وضمانات سياسية أمريكية . الضمانات الأمنية تتحدث عن تزويد (إسرائيل) بعشرين طائرة (إف 35) وزيادة مخزون السلاح الأمريكي المتطور في قواعد تخزين إسرائيلية . وتتحدث الضمانات السياسية عن تعهدات أمريكية بإجهاض تقرير غولدستون ، وإجهاض كل محاولات نزع الشرعية عن (إسرائيل) ، والتصويت بالفيتو على إعلان الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن .
هذا بعض من كل من كل ما يجعلنا نتألم ونصرخ ونلعن أمريكا واليوم الذي عرف فيه العالم أمريكا كدولة عظمى ، ومع ذلك فنحن عاجزون عن اتخاذ الموقف الصحيح . وليس لدينا مانع من التواصل مع ميتشل ودراسة العرض الأمريكي ، والعودة إلى المفاوضات رغم إخراج القدس من المعادلة .
وهنا يجدر أن نصرخ وأن نبكي لأننا نحن العاجزون ، ولأنه يقودنا فريق (متسول سياسة) . فريق المفاوضات فريق متسول يستجدي عطف أمريكا و(إسرائيل) ولا يلتفت إلى عظمة الشعب وقداسة القضية ، ولا يفرّق بين السلام والاستسلام ، ولديه استعداد دائم لمفاوضات دائمة (فالحياة مفاوضات) .
تجميد الاستيطان (90 يوماً) في الضفة دون القدس مقابل ضمانات أمنية وسياسية ، هو بمثابة إعلان أمريكي إسرائيلي مشترك عن (فشل) المفاوضات ، وهو بمثابة إعلان أمريكي عن القدس (عاصمة إسرائيل وليست مستوطنة) كما يزعم نتنياهو ، وهو بمثابة إعلان عن فشل مؤسسات حقوق الإنسان في معاقبة (إسرائيل) على جرائمها . وهنا يجدر بنا أن نصرخ وأن نتألم ولكن ليس من الموقف الأمريكي ، وإنما من أنفسنا نحن ، وممن اغتصبوا قيادة شعبنا وهم عاجزون عن الرؤية ، ولا يدركون أنه لا تسول في السياسة ، وأن الحقوق تحتاج إلى تضحيات تتفوق على العجز ، وترفض التسول ؟!