العمل الموسمي عمل يترك أثراً في المناسبة وقد يستمر لأيام قصيرة مهما طالت ، وبعد اندثار الأثر تعود الأمور إلى ما كانت عليه، وكلمات الشكر والتقدير للعمل الموسمي تتلاشى ، وتنتظر هذه الكلمات الموسم القادم حتى تعيش عمرها القصير, وهذا الأمر يتطلب التوقف عنده قليلا وإجراء تقييم سريع للعمل والنتائج.
هذا الأمر لا يعني أن العمل الموسمي غير مجد أو أنه مرفوض، العمل الموسمي عمل مشكور، وما نسعى إليه هو أن يكون العمل متواصلاً دون انقطاع حتى لو كان قليلا، هذا القليل المستمر يكون أثره متنامياً وتأثيره باقياً ومتفاعلاً بين الناس، والدوام عليه يجعله أكبر وأهم من العمل الموسمي المنقطع بانقضاء الموسم.
أقول هذا الحديث وأنا أتابع حملة مودة التي نظمتها حركة حماس في قطاع غزة بمناسبة عيد الأضحى المبارك والتي دخلت فيها كل بيت تقريباً من بيوت قطاع غزة مما أدى إلى حالة من انشراح الصدر والرضا عن هذا الفعل حتى أن من تأخرت الحملة عن زيارته كان غاضبا جدا ويسأل لماذا لم تأتوا إلى بيتنا؟ وعندما يدخلون البيت عليه يستقبلهم والابتسامة تعلو محياه مرحباً وداعياً إلى استمرار هذه الحملات التي تؤدي إلى ازدياد حرارة الدفء الاجتماعي.
ومن هنا نحن ندعو إلى ضرورة استمرار هذه الحملات وبأشكال مختلفة ومتنوعة لأن العلاقة مع الناس مطلوب تواصلها ولو على مستوى الزيارة العادية بين الحين والآخر، صحيح أن هناك مشاركة للناس في المناسبات المختلفة سواء الأفراح أو الأحزان ولكنها تكون زيارات موسمية أيضاً، وما نريده أن لا تنقطع هذه الزيارة وأن تستمر حملات التواصل والمودة بين الناس وبين المسوؤلين على مختلف مسمياتهم الحركية والحكومية، رغم الانشغالات التي تستغرق من الوقت الكثير، إلا أن ذلك لا يمنع أن يكون الناس وزيارتهم والاطلاع على همومهم هو جزء من الانشغال يجب ألا نغفله، ولكنه بحاجة إلى تنظيم وتقاسم بين المؤسسات والجهات الحكومية والأهلية.
ليس الأمر مقصورا على حملة مودة، بل هناك حملات متعددة جرت في الأيام التي سبقت عيد الأضحى واستمرار جزء منها بعد العيد كحملة كرامة المواطن التي نفذتها الشرطة الفلسطينية، جميل ما فعلت الشرطة، والأجمل أن لا يكون أيضا عملها موسميا ، والأكثر جمالا هو أن تنعكس هذه الحملة على سلوك رجال الشرطة، لأن الشرطي مطلوب منه أن يكون أكثر استيعابا للمواطن من المواطن نفسه، وأن يدرب الشرطي نفسه على أنه يتعامل من أناس مختلفين وليسوا على نسق واحد أو فهم واحد أو مزاج موحد، لكنهم مختلفون وهم بحاجة إلى من يتفهم هذا الاختلاف ويستوعبه وأن لا يعامل الناس بنفس المستوى وبنفس الطريقة، وإلا سيقع في إشكاليات مستمرة مع المواطنين وهذا ما يحدث ويتسبب في الإشكاليات اليومية والاحتكاك السلبي.
القانون ليس جامدا رغم أنه نصوص جامدة، ولكن في القانون مساحات للمرونة وضعها المشرع لأنه يدرك أن الناس ليسوا على نفس المستوى من الفهم، هذه المسألة مطلوب من الشرطي أن يتدرب عليها، لأن رجل الشرطة هو عنوان الحكومة أو السلطة، فإذا كان سلوكه يلقى قبولا من المواطن هذا سينعكس على قبول المواطن للحكومة أو السلطة، وإن سخط المواطن على الشرطي سيكون ساخطاً على الحكومة وكارهاً لها وفاقداً للثقة بكل مفرداتها رغم أنها تقدم خدمات جليلة.
المواطن هو الهدف، للحكومة بكل مكوناتها، لأنه بلا مواطن لا قيمة للحكومات، ولكن الناس عاشوا قروناً دون أن تكون لديهم حكومات، المواطن هدف المؤسسات بكافة أشكالها وأنواعها، وكذلك هدف التنظيمات أو الأحزاب السياسة، لذلك المطلوب من الجميع أن يضع المواطن في بؤرة الاهتمام وأن يكون هذا الاهتمام دائماً لا ينقطع وأن لا يكون موسميا لأن نتائجه تكون ضعيفة وسرعان ما تتلاشى، لذلك نحن مدعوون للتواصل الدائم وغير المنقطع.