الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر حصل على موافقة من قبل رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على نقل رسالة من عائلة شاليط المأسور لدى المقاومة في قطاع غزة، ولا أدري لماذا هذا الكرم لكارتر من قبل مشعل، دون أن يكون مقابل هذه الرسالة أي ثمن تدفعه (إسرائيل)، علماً أن كارتر لا وزن له الآن في صنع سياسة، أو تأثير على سياسة، وعمله في مجموعة الحكماء شبيه بعمل لجنة الصليب الأحمر الدولية؛ ولكن بلا ضوابط أو قانون.
لست ضد أن تنقل رسالة من عائلة شاليط إليه؛ ولكن في المقابل لو حمَلت عائلات الأسرى كارتر رسائل إلى أبنائها في سجون الاحتلال، هل سيقبل كارتر ذلك؟، ولو قبل بحملها، هل ستقبل (إسرائيل) استقبالها وتسليمها إلى الأسرى والمعتقلين؟.
ولكن أعتقد ألا يقبل كارتر هذا الأمر، لأنه ينظر إلى الأسرى الفلسطينيين على أنهم إرهابيون وقتله، وهم من قاتل من أجل حرية شعبهم المسلوبة أرضه، واعتقلوا وهم يدافعون عن مواطنيهم ضد الاحتلال وجرائمه المستمرة، فهم مقاتلو حرية لا إرهابيون وقتلة، بينما ينظر كارتر إلى شاليط على أنه حمل وديع ولا يجوز أسره، لأنه يدافع عن دولته وشعبه، علماً أنه أسر وهو داخل دبابته التي كانت تقصف الفلسطينيين بقذائفها القاتلة، وهذا يعني أنه مجرم حرب مثله مثل بقية الجنود والقادة الإسرائيليين السياسيين منهم والعسكريين.
لم نحصل من كارتر ولا من مجموعة الحكماء إلا على التعاطف الإعلامي دون أي نتائج ملموسة وغير ملموسة، بل تنظر (إسرائيل) إلى هذه المجموعة بازدراء وتعتبرها مجموعة من العواجيز الذين بحاجة إلى رعاية وعطف نظراً لوضعهم الصحي وكبر سنهم، وإن ما يقومون به هو مجرد عمل إنساني لا يقدم ولا يؤخر، لأن السياسة لا تعترف بالإنسانيات والعواطف، لذلك لا أحد يعير هذه المجموعة سياسياً اهتماماً، ولا يلتفتون إلى ما يقومون به.
رسالة عائلة شاليط ليست الأولى، فقد سبق أن حمل كارتر رسالة من شاليط إلى أهله، ماذا كانت النتيجة في المرة الأولى لا شيء، وهذه المحاولة الثانية وإن كانت في الاتجاه المعاكس من عائلة شاليط إلى شاليط، فماذا ستكون النتيجة في المرة الثانية أيضاً لا شيء.
صحيح أننا نتعامل وفق ديننا الإسلامي الحنيف وأخلاقنا؛ لكن العدو لا ينظر بهذه النظرة، حيث لا قيم ولا مبادئ ولا أخلاق تحكمه في التعامل مع الأسرى، فهو يخالف كل الأعراف والقوانين، بل يتجاوز المشاعر الإنسانية والأخلاقية، ويتعامل بعنصرية وهمجية مع الأسرى الأطفال والنساء قبل الرجال، فلماذا هذا الكرم؟.
ربما كانت المرة الأولى من باب حسن النية من قبل حركة حماس، أما الرسالة الثانية فلا أفهم من أي الأبواب ستدخل، فهل يعتقد السيد مشعل أن كارتر يمكن أن يلعب دوراً في تحقيق صفقة التبادل مع العدو الإسرائيلي التي فشل فيها الوسيطان المصري والألماني نتيجة التعنت الإسرائيلي، أو أنها أداة من أجل تحريك الرأي العام الإسرائيلي ضد سياسة نتنياهو في التعامل مع الصفقة ليمارس ضغطاً شديداً بعد الإهمال الذي تتعرض له قضية شاليط.
قد يكون هدف مشعل نبيلاً، وقد يرى أن حماس لن تخسر كثيراً لو سمحت بنقل الرسالة؛ ولكن أهالي الأسرى هم من يكتوي بهذه الرسالة، ليس لأنهم لا يريدون أن تصل هذه الرسالة إلى شاليط؛ ولكن لكونهم محرومين من أن يطمئنوا على أبنائهم، وأن هذا العمل الإنساني من قبل مشعل مؤلم على نفس ذوي الأسرى والمعتقلين، ويتمنون وأتمنى معهم أن تكون هذه المرة الأخيرة التي يسمح فيها بنقل رسائل سواء من شاليط أو عائلته.