عقدة النازي

نشر 12 نوفمبر 2010 | 10:11

ألمانيا (ميركل) لا تستطيع اختراق الطوق اليهودي في السياسة الخارجية . ألمانيا الجديدة دولة قوية ولكنها تعاني من عقد الذنب التاريخي, لذا فهي مقيدة اليدين في السياسة الخارجية. اللوبي اليهودي, ودولة (إسرائيل) يحكمان القيد على الأيدي الألمانية من خلال الهولكوست, ومعاداة السامية, (إسرائيل) تلقت تعويضات مالية هائلة من دافع الضرائب الألماني, وتلقت أسلحة متطورة من ألمانيا منها غواصات (دولفين) التي بوسعها حمل صواريخ نووية . ألمانيا قدمت كل ما تستطيع لتعزيز قوة (إسرائيل) العسكرية والمالية والأمنية, ولم تحصل على المغفرة أو لقب الدولة الصديقة لـ(إسرائيل).

 

ألمانيا (ميركل) لا تقيم علاقات متوازنة مع العرب, رغم التبادل التجاري الضخم معها, والذي هو في صالح ألمانيا . ألمانيا شديدة الانحياز لـ(إسرائيل) على حساب المصالح الفلسطينية والعربية . لقد قام (غيدو فيسترفيلي) وزير خارجية ألمانيا بزيارة لـ(إسرائيل) ثم عرّج على غزة لزيارتها, ربما بدافع التوازن النسبي!! (فيستر فيلي) نسق زيارته إلى غزة مع (الأونروا), ولم يلتق مع الحكومة, أو مع أعضاء من حركة حماس . الزيارة قصيرة وخاطفة, ولا تحمل أجندة سياسية . لكنها كشفت لغزة واقع الحالة الألمانية والدور الألماني في السياسات الخارجية . ألمانيا المكبلة بالتفكير عن جريمة النازي لا تملك حرية اللقاء بحماس رغم أن الزيارة تقع في غزة التي تسيطر عليها حماس, ورغم أن حماس هي التي تقوم بتوفير واجب الأمن للزائر من خلال وزارة الداخلية.

 

ألمانيا تدرك أنها لا تستطيع لعب دور في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خارج إطار الإدارة الأميركية لأن (إسرائيل) ترفض أن تمنح ألمانيا أي دور سياسي . في (إسرائيل) يكرهون ألمانيا . ويكرهون الريح الألمانية وما زالت ألمانيا دولة منبوذة في الفكر اليهودي .

 

إنه رغم ما تقدم من حقائق وتاريخ فإن زيارة وزير الخارجية مؤخراً لغزة سارت في الطريق الخاطئ لأن القفز عن حركة حماس لم يعد مجدياً, بعد أن غدت حماس اللاعب الأساس في معادلة الصراع مع دولة الاحتلال . الفلسطينيون لم يشعروا بالزيارة . وقليل هم الذين اهتموا بها, وقد مرت كأي خبر إعلامي من الدرجة الثالثة, والسبب في ذلك هو أن الزيارة سارت بعكس التيار . كان يمكن للزيارة أن تحقق قيمة اعتبارية وسياسية فيما لو التقى الوزير بأعضاء من حركة حماس, وفيما لو اطلع على التدمير الهائل الذي أحدثه العدوان الصهيوني الأخير على غزة . لقد طالب الوزير بإطلاق سراح شاليط, وبرفع الحصار عن التصدير, ولكن مطالبة لم يصغ إليها أحد لأنها لا تزيد عن تسجيل موقف إعلامي لألمانيا.

 

إنه من المؤسف أن تكون ألمانيا بهذا الحجم الكبير الذي يرشحها لأن تكون دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن, وتبقى في سياساتها الخارجية في الشرق الأوسط أسيرة عقد النازي والتصرف كدولة مذنبة عليها إرضاء اليهود فقط, وهي التي أخطأت في حق العالم بأسره .