صائب وأحلام الدولة

نشر 11 نوفمبر 2010 | 09:08

يطل علينا صائب عريقات كل يوم وهو يدعو أمريكا أن تعترف بدولة فلسطينية في الوقت الذي يعطي نتنياهو ظهره لهذه الدولة ، ولا يقبل حولها نقاشاً خاصة إذا أعلن كبير المفاوضين وسيده أن القدس الشرقية عاصمتها، فمعين نتنياهو بابتلاع المزيد من أرضها، وينشئ عليها مستوطنات دون مراعاة لإحساس أوروبا المرهف ( من حيث الشكل ) ولا استياء أمريكا، بدعوى أن ذلك يعرقل المفاوضات المباشرة ، وهذا كل ما تخافه أمريكا ..

 

ولا أستبعد أبداً أن أمريكا بكل مؤسساتها الحاكمة تعطي الضوء الأخضر لنتنياهو أن يسارع في إتمام تهويد القدس، فمن عاصمتها يتم الإعلان عن بناء 1300 وحدة سكنية جديدة ، ويرفض أي طلب وأي ضغط للتوقف ، فهو يبني في عاصمة دولته، وعلى أرضه التي ضمها إلى حدود ( 48) بعيد الاحتلال ، فهي أورشليم ..

 

ومن المضحك أن أمريكا تربط التوقف عن بناء المستوطنات فيها بعملية السلام ، وبذا ، فلا سلام مع البناء في الوقت الذي يعلن مكتب نتنياهو بألا رابط بينهما مع التأكيد على رفض الانتقادات، حتى وإن كانت موجات إثر موجات ، ولو كانت أعلاها ما صدر عن السلطة الفلسطينية ..

 

ثم باراك أوباما بقوله : لا يساعد الاستيطان على استمرار مفاوضات السلام ، ولا يهم نتنياهو ما اعترى أوباما من قلق ، ولا طلب كاثرين أشتون بالتراجع عن هذه الخطوة ، حتى ولو قالت : إن المستوطنات غير قانونية من وجهة نظر القانون الدولي ، ولا يمكن أن يساعد في بناء الدولتين ، ولا يأبه بقلق روسيا أيضاً !!

 

مما قد يغري صائب بالقول : إن الشرعية الدولية معنا، وهي التي ما اقتلعت مسماراً من مستوطنة، ولا وضعت حدوداً لتمدد أورشليم التي أوشكت أن تلتهم نصف مساحة الضفة الغربية ، ويسكنها اليوم (حسب نتنياهو) ثمانمائة ألف يهودي ، معظمهم من غلاة اليهود ومتطرفيهم من أنصار باروخ غولدشتاين ومائير كاهانا ، وتلاميذ مناحيم بيغين وأرييل شارون ، وتساورني الشفقة (في بعض الأحيان) على صائب الذي أخذ يكرر قوله منذ سنوات (كالأسطوانة المشروخة) نفس الكلمات ،وبأنغام نشاز تثير الضجر والاشمئزاز والرعب على مصير القدس على وجه الخصوص ، وعلى مستقبل القضية برمتها ..

 

كل هذا يجري في الوقت الذي تمعن فيه السلطة في مطاردة المجاهدين والمعارضة، وتسلمهم إلى قاتليهم من الصهاينة أو إلى المعتقلات التي اكتظت بهم، سواء معتقلاتها أو معتقلات شركاء التنسيق الأمني، وآخرهم محمود الرمحي ( أمين سر المجلس التشريعي ) إلى جانب المهزلة المنفرة التي تسمى انتخابات مجلس الطلبة في جامعة النجاح – نابلس ..

 

ورغم ذلك يصر صائب على أن ( يتمادى ) في التوسلات لأمريكا كي تعترف له بدولة ، ثم يخرج علينا عباس بخياراته الستة ، ومن المؤكد أن يأتي (في مقدمتها) التوسل إلى أمريكا ،واستثارة نخوة أوروبا ، وإلا ؛ فإلى مجلس الأمن ، دون حساب للموقف الأمريكي الذي عودنا عبر تاريخ القضية أن يرفع مندوبوه أصابعهم بالفيتو فيما لو أحسوا بأن قراراً ما سيخدش أحاسيس (إسرائيل) !!

 

بما يطرح سؤالا : ترى لو أن صائب ورئيسه قد رفعا الأمر لمجلس الأمن ومعهما كل شعوب المعمورة ، والأمة العربية جمعاء ، فهل يجدي كل ذلك نفعا مع الفيتو المتوقع جدا من أمريكا ؟ بالقطع لا ثم ..

 

لو افترضنا أن أمريكا لم تعترض ولم ترفع أصابعها العشرة بالفيتو، فهل يجدي ذلك مع نتنياهو شيئا ، وهو الذي يؤمن إيمانا راسخا أنه يبني عاصمة دولته ؟ بالطبع لا .. وإذا افترضنا بأنه أجدى معه، فهل يجدي ذلك مع ليبرمان وأشكنازي وباراك ؟ أيضا بالطبع لا !!

 

مما يطرح سؤالا بإلحاح ، ما المخرج ؟ والجواب ثقيل وأشبه بأن يكون مستحيلا في عرف المفاوض الفلسطيني ألا وهو توحيد الصف الفلسطيني ، ورصه وراء المقاومة ، ولينتفض الشعب الفلسطيني من يعبد حتى الظاهرية وليشتعل جبل النار ، وليخرج ( الأبطال ) من معتقلات السلطة وليردد الجميع :

 

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى