نؤمن إيماناً راسخاً ويقينياً أن الآجال والأعمار لا دخل لنا فيها، تنقضي وفق مشيئة الله عز و جل، والموت له أسباب متعددة ولكنه في النهاية تشكل هذه الأسباب نهاية واحدة وهي الموت.
المشكلة ليست في الموت بحد ذاته، لأننا سلمنا من البداية بأنه أمر إلهي لا علاقة للبشر فيه، ولكن أن تزهق الروح عنوة وبجريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد هذا هو المؤلم، أما الموت فنحن نسلم بنتيجته وكبشر يعترينا الغضب والحزن على الفراق، لكن الأمر عندما يكون فيه جريمة، هذه على النفس مؤلمة..
والجميع يتوقف عندها، لان الجريمة وارتكابها أمر مزعج ، ليس على الصعيد الشخصي أو العائلي المرتكبة بحقهم هذه الجريمة أو حتى على عائلة المجرم الذي ارتكب الجريمة، ولكن خطورة انتشار الجريمة أن تصبح ممارسة داخل المجتمع دون رادع أو يتم التعامل معها بشكل غير منصف وبعيداً عن تطبيق شرع الله وتطبيق القانون وانتهاج مبدأ التسويف والمحاكم والإجراءات الروتينية والتي قد تستمر لسنوات.
أنا هنا أتحدث عن الجريمة عندما تكون مكتملة الأركان، المغدور، والقاتل، وأداة الجريمة ومسرح الجريمة والشهود، يتوج ذلك كله سيد الأدلة وهو الاعتراف من قبل القاتل، صحيح أن الإجراءات القانونية مطلوبة والعرض على المحاكم أيضا مطلوب، لكن المشكلة هو أن كل القضايا يتم التعامل معها بنفس النسق من الطول وإفساح المجال لها بالعرض لسنوات، وهذا في حد ذاته مشكلة كبيرة، حيث هذه الإجراءات المتبعة في المحاكم وخاصة في القضايا البينة والتي لا تحتاج إلى أدلة وسيد الأدلة فيها حاضر والإقرار أو الاعتراف بالجرم، يفقد القضاء هيبته وهيبة القانون ويزعزع الثقة بالنظام والحكم.
نحن نتحدث في قضية عامة، والحديث ليس له علاقة مباشرة بجريمة القتل التي تعرض لها ابن عم لي، ولكن قد يكون القتل وهذه الجريمة هي الدافع لكتابة هذه الكلمات، لتذكر الجهات المسئولة والتنبيه إلى قضية مجتمعية عامة وليست خاصة بحاجة إلى معالجة دائمة ومستمرة، وهذا لا يعني أن هناك تقصيراً أو محاباة، لا ليس هكذا الأمور؛ ولكنه الروتين الذي علينا أن نكسره في مثل هذه الجريمة ، والتي من المفترض أن لا تستغرق وقتاً طويلاً في المحاكم والقضاء، ويجب البت فيها، لأنها باتت مطلب مجتمع، ووسيلة لحفظ الأمن والنظام ، ووسيلة للردع لمن يفكر بهذه الطريقة.
نحن ضد أخذ القانون باليد، وضد أن يعاقب أي شخص بجريرة شخص آخر، ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) فمن سيقع عليه العقاب هو المجرم، فقط لا غير، أما الثأر من العائلة كما كان يجري في السابق فهذا أمر مخالف لديننا الحنيف، والذي يجب أن يطبق وعلى وجه من السرعة حتى تزداد الثقة ويعود السلم المجتمعي بين الناس لأننا عائلات متشابكة ومتداخلة في السكن وفي المدارس وفي العمل وفي النسب، وفي كافة مجالات الحياة، وحفاظاً على النظام العام المطلوب سرعة البت في مثل هذه القضايا كاملة الأركان والتي من المفترض أن يتم البت فيها على وجه السرعة.
والقاعدة الشرعية تقول ولا يخالفها القانون القاتل يقتل، خاصة عندما تكون عملية القتل متعمدة ومع سبق الإصرار والترصد طالما أن أهل الدم يرفضون أي بديل آخر العفو أو الدية، لذلك الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الداخلية مطالبة اليوم بتطبيق شرع الله في القتلة ممن صدر بحقهم حكما بالقتل نتيجة جريمة ارتكبوها، وكذلك من يرتكب جريمة كاملة الأركان ومتوجة بالاعتراف، أن يتم تسريع الإجراءات القضائية وإنزال الحكم وتطبيقه على وجه السرعة، دون اعتبار للانتقادات من قبل ما يسمى مراكز ( حقوق الإنسان) التي لا تنطلق في مثل هذه القضايا من أجندة شرعية، وتحرص على تطبيق شرع الله، فرض الله مقدم على أي رضا أو غضب، فليكن شعارنا تطبيق شرع الله في قضايا القتل البيِّن.