القائمة الصفرية

نشر 11 نوفمبر 2010 | 08:30

لا نجاح حتى الآن في مفاوضات التسوية . لم يتوقف الاستيطان على مدى عقدين من المفاوضات. ولم تتوقف (إسرائيل) عن تهويد القدس وهدم البيوت وسحب الهويات ومحاصرة المسجد الأقصى بالكنس والأنفاق, ولم تتوقف (إسرائيل) عن بناء جدار الفصل العنصري, ولم تنسحب من منطقة (ب), ولم تسحب حاجزاً واحداً . الدولة الفلسطينية بعيدة المنال, وحدود 1967 سراب يلهث خلفه فريق المفاوضات من أجل ما تقدم (وغيره الكثير) قلنا لا نجاح لمفاوضات التسوية . غير أن النجاح الكبير والكبير جداً اختص به ملف التنسيق الأمني . السلطة أنجحت الملف الأمني, و(إسرائيل) لن تنجح المفاوضات!

 

تقول (هآرتس) لقد اعتادت أجهزة الأمن الإسرائيلية على قائمة طويلة من المطلوبين ومن الأهداف التي ينبغي التعامل معها بقوة . القائمة الأمنية الآن خالية من أسماء المطلوبين وخالية من الأهداف, لقد وصلنا إلى قائمة (صفرية) في مجال الأمن في الضفة . الفضل في إنجاز القائمة (الصفرية) يرجع إلى التعاون الأمني المثمر جداً مع قادة أجهزة السلطة برئاسة سلام فياض.

 

تقول هآرتس جل المطلوبين للجيش إما تمّ اعتقالهم, وإما اعتقلتهم السلطة, وإما أصابوا عفواً سلّموا بموجبهم أسلحتهم ومعلوماتهم . وتقول أيضاً لقد اعتادت (إسرائيل) أن تتسلم من السلطة الفلسطينية أسلحة مصادرة من فصائل المقاومة . تسليم الأسلحة ظاهرة يومية روتينية تجرى بموجب اتفاق يمنع استبقاء السلاح المصادر في مخازن السلطة في رام الله . (إسرائيل) تفتخر بالقواسم المشتركة أمنياً مع السلطة التي حققت هذا الإنجاز الكبير الذي لم يتحقق من قبل؟!

 

فصائل المقاومة وقيادتها لم تفاجئها تصريحات هآرتس, ولكنها فوجئت من حجم التعاون الأمني الذي بلغ هذا المبلغ الخطير في الوقت الذي لم تحقق فيه مفاوضات التسوية نجاحاً يذكر, لذا فإن لسان الحال يقول وكيف سيكون التعاون الأمني إذا ما حققت مفاوضات التسوية بعض النجاح.

 

لقد أجهض مشروع المفاوضات حركة التحرر الوطني الفلسطيني, ووضع الشعب الفلسطيني على مائدة استجداء اللئام, وأجهض مشروع التعاون الأمني (العمالة) بلغة بعض الناس ما تبقى للفلسطينيين من مقاومة تحت الأرض في الضفة والقدس . فريق المفاوضات قدم خدمات أمنية كبيرة للاحتلال وصلت إلى إنجاز (معادلة صفرية) في مجال الأمن . ولم يقدم خدمة واحدة لحرية الوطن وتقرير المصير.

 

قادة الفصائل استنكروا التعاون الأمني, وشجبوا تسليم أسلحة المقاومة إلى دولة الاحتلال, ولكن الشعب يسألهم كما يسأل فريق المفاوضات والتعاون الأمني, وماذا بعد؟! أي ما الخطوة التالية للشجب والاستنكار؟! وما الخطوة التالية لفريق السلطة بعد القائمة (الصفرية)؟! مَنْ يملك الخطوة التالية نرجوه أن يعلن عنها لأننا نعيش في حيرة من أمرنا, ونكاد لا نتدبر أول خطوات مستقبلنا؟!!!