(أخطأنا عندما اعترفنا بإسرائيل كدولة من غير حدود)؟! الإمضاء (كبير المفاوضين صائب بك عريقات)!! المواطن الفلسطيني يسأل: لماذا وقع الخطأ؟! وهل هو خطأ أم جريمة؟! ومَنْ الذي أخطأ؟ هل القيادة السياسية الراحلة, أم م.ت.ف بكاملها, أم الشعب الفلسطيني؟! عريقات يقول أخطأنا بضمير الجمع, فمن يا ترى يتحمل مسؤولية الخطأ الذي هو بدرجة النكبة باعتبار أن النكبة في عام 1948 كانت غصباً بقوة السلاح, والاعتراف بدولة (إسرائيل) بدون حدود تحدها هي نكبة عن تراضٍ سياسي في مفاوضات تسوية.
الاعتراف بدولة الاحتلال كان خطأ تاريخياً, وخطأ شرعياً وخطأ قانونياً, وانقلاباً في المفاهيم الوطنية, وانتكاسة قاتلة لمفاهيم التحرر وتقرير المصير . هو خطأ لم يسبق إليه أحد, وهو خطأ مركب أكبر بحسب – عريقات- لأن فريق المفاوضات اعتراف (بإسرائيل) دولة مفتوحة الحدود؟!
فريق التفاوض هو الجهة المسؤولة عن الخطأ التاريخي . فريق التفاوض يشمل أعضاء من ( م ت ف) وأعضاء من خارجها هؤلاء هم المسؤولون . هؤلاء اعترفوا واقترفوا الخطأ/ النكبة باسم (م ت ف) ونحن نعلم أنه ليس كل أعضاء (م ت ف) وافقوا على الاعتراف . لذا فإن صائب حين يقول: (أخطأنا) فهو يقصد نفسه وفريق التفاوض . ولا مسؤولية للشعب والمواطن عن هذه الجريمة . لأن الشعب لم يستشر, هذا من ناحية, ولأن مؤسساته الإدارية مسلوبة الصلاحيات من ناحية ثانية.
اعتراف كبير المفاوضين مهم جداً, لأنه يمثل أول خطوة في طريق المراجعات الذاتية التي تفتقدها الساحة الفلسطينية في ظل ديكتاتورية (ما أريكم إلا ما أرى؟!) . الاعتراف مهم ويستحق الشكر غير أنه غير كافٍ, لأنه لا يحدد الخطوة التالية, ولا يحدد المسؤولية, وآليات التصرف؟! في الأخطاء الكبيرة يستنفر الوطن والشعب قواه الحية لتحديد المسؤولية وتحديد الخطوة التالية؟!
ليس مطلوباً من عريقات أن يحدد الخطوة التالية لأنه موظف في فريق التفاوض, التحديد مطلوب من رئيس الفريق, رئيس (م ت ف) .
وبالطبع لا يعقل أن نبلغ الشعب بخطئنا ولا نعتذر له, ولا أن نحدد له الخطوة التالية, وهل هي سحب الاعتراف, أو الإعلان عن فشل المفاوضات, أو الاستقالة وتحمل المسؤولية العامة . لا يكفي الإقرار بالخطأ . لأن بعد الإقرار توبة واستغفاراً ثم تعديل المسار والسير في طريق الصواب . أما الإقرار بالخطأ الكبير والاستمرار في الطريق نفسه الذي أنتج هذا الخطأ الكبير فتلك معضلة لا يقوى على هضمها الوطنيون!!
الاعتراف كان خطأ, وكان مصادرة لرأي الشعب والأغلبية, ومن ذيول الخطأ الجريمة أن فريق التفاوض اعترف بدولة محتلة لا حدود لها, الأمر الذي يدل على غفلة وجهل قاتل عند من فاوضوا الاحتلال باسم (م ت ف) أو باسم الشعب الفلسطيني!