الجرائم على نوعين بحسب جنسية الفاعل ودينه؟ جريمة يرتكبها عربي أو مسلم فهي تخضع للفصل السابع عقوبات في الأمم المتحدة بما فيها استخدام القوة العسكرية ، وجريمة يرتكبها (إسرائيلي) وهذه تناقش في المحافل ولا تخضع للفصل السابع عقوبات؟! هكذا هي المنظمة الدولية التي منحت (إسرائيل) شهادة الميلاد ، الأمر لا يختلف كثيراً في الدول الأوروبية منفردة كل منها على حدة ، فالقانون البريطاني يسمح باعتقال مسئولين إسرائيليين متهمين بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ومحاكمتهم في ضوء قضايا مرفوعة من أفراد أو من مؤسسات حقوق إنسان.
(إسرائيل) تدرك أهمية القانون والقضاء في بريطانيا، لذا فهي أوقفت زيارة عدد من الشخصيات المهمة لبريطانيا خشية الاعتقال والمحاكمة ، تقرير غولدستون أعطى فرصة للغرب لمحاصرة (إسرائيل) لوقف جرائمها ضد الفلسطينيين من خلال القانون ، ولكن يد (إسرائيل) طويلة ، (إسرائيل) ولدت من رحم أوروبي ، وأوروبا تتعهد بحفظ أمنها ، ومن الآمن مساعدة مسئوليها على الإفلات من العقاب ، بريطانيا كبلجيكا وأسبانيا، النفاق يقود سياستهم في الشرق الأوسط ، فما إن أعلنت (إسرائيل) عن تعليق محادثات التعاون الاستراتيجي مع بريطانيا ، حتى أعلنت بريطانيا أنها ستغير قوانينها لتمنع اعتقال مسئولين إسرائيليين متهمين بجرائم حرب.
أمريكا تحمي الجريمة الإسرائيلية ، وبريطانيا تحميها أيضاً ، والقوانين في هذه البلاد ليست مقدسة ، وتقارير غولدستون وفولك وربنسون وغيرهم هي للاستهلاك ، وذر الرماد في العيون ، ثم يشتكي الغرب من القاعدة والتطرف ، والغرب هو الصانع الحصري له.
المبحوح رحمه الله قتل بأيدي إسرائيلية ، أوروبا لم تناقش (إسرائيل) في القتل والدم لأن المقتول عربي مسلم ، وإنما ناقشتها في جواز السفر والتزييف.
قرأت في كتب التراث أن خارجياً قتل عابداً زاهداً لأنه ترضى على سيدنا علي بن أبي طالب، وبعد قليل استفتى شيخه عن دم البعوض عند قتله على الملابس هل يفسد الطهارة ، فقلت وأقول هذه هي عقلية أوروبا الاستعمارية التي تبحث عن تزييف جواز السفر وتستحل قتل محمود المبحوح رحمه الله ، وتمنح (إسرائيل) حماية قانونية من المساءلة والاعتقال.
في قصة الرئيس عمر البشير، وقصة المحكمة الدولية الخاصة بالشهيد الحريري مفارقات عجيبة تدعو إلى التمرد والثورة لأن بريطانيا والغرب يتقبل قتل العربي المسلم ، ويتقبل أن تكون (إسرائيل) فوق القانون؟!