(يضربون عن قوس واحدة). قول يقال إذا اشترك عديدون في الرمي على الضحية!! الضحية هنا( المصالحة والمشاركة). لا شراكة في الملف الأمني. ( الملف الأمني) من الملفات الرئيسة المثيرة للجدل في الساحة الفلسطينية والإقليمية. هو لا يقلّ إثارة عن ( الملف السياسي).
التباين في الملف السياسي حول برنامج حكومة شراكة أو وحدة وطنية حقيقة لا مراء فيها. ثمة اختلاف جوهري بين مشروع عباس السياسي ومشروع خالد مشعل السياسي. برنامج وثيقة الوفاق الوطني, وبرنامج حكومة(قلة) للوحدة الوطنية لم يصمدا أمام الاختلاف والتباينات. أميركا والغرب ودول عربية لم تمنح مولود مكة في 2007م فرصة للحياة.
الورقة المصرية للمصالحة وإنهاء الانقسام قفزت عن ( الملف السياسي). أعني أن ورقة المصالحة لا تتصمن برنامج الحد الأدنى على المستوى السياسي. لذا قال بعضهم إن ورقة المصالحة تعاني من ألغام قابلة للانفجار!
لقاء دمشق 9/11/2010 لن يناقش الملف السياسي, النقاش سيتركز على الملف الأمني: ( عقيدة رجل الأمن, ودور رجل الأمن , هويته, عدد الأجهزة الأمنية ,وإدارتها, وعناصرها , آليات الشراكة, وغزة والضفة..) وغير ذلك.
الأطراف المعنية بالملف الأمني وهي فلسطينية وعربية وإسرائيلية ودولية رمت (الملف) عن قوس واحدة. قائلة لا شراكة, ولا محاصصة ، هكذا قال السيد محمود عباس, وقال غيرهُ, وأضاف إن الأمن في الضفة ليس موضوعاً للنقاش! الأطراف تناقش الأمن في غزة فقط!!
الإعلام نسب إلى مصر قولها أنها ترفض مشاركة حماس في الأجهزة الأمنية ، وأنها ترفض أن تتولى حماس قيادة بعض هذه الأجهزة وتقول إسرائيل إذا شاركت حماس في الأجهزة الأمنية فستصير الأجهزة معادية فوراًَ. ولا يختلف الموقف الأميركي عن الموقف الإسرائيلي, لذا قلنا إن الأطراف ترمي ملف الأمن عن قوس واحدة.
والهدف تقرير نتيجة لقاء( دمشق 9/11)مسبقاً ، وابتزاز حماس قبل أن يبدأ النقاش بتقوية حجج فتح استناداً إلى الموقف الإقليمي والدولي.
إن الشراكة في الملف المني هي في رأينا مبعث اطمئنان للطرفين , وانتقاء الشراكة لأسباب(ذاتية) أو لأسباب (إقليمية ودولية) هو مصدر قلق, ومبعث فشل, ودعوة لاستمرار حالة الانقسام.
إن الإقرار(بمبدأ المشاركة) في الضفة وغزة, وتجاوز الضغوط يسمح بنقاش الكيفيات, والآليات, والأعداد , وغير ذلك, نحن نعلم وفتح تعلم, أنه ثمة عقيدتان في علاقة الأجهزة الأمنية بالمقاومة, واحدة تتغول على المقاومة وتقمعها وترى أنها تضرّ بالموطن, وثانية تحميها وتحافظ عليها لأنها مفيدة للوطن، والشراكة يمكنها أن تجمع بين العقيدتين في حدها الأدنى إذا خلصت النيات.
إنه لا حياة مستقرة لمصالحة وطنية بغير شراكة ( سياسية وأمنية معاً) والقاعدة الذهبية هنا حكومة وحدة وطنية بوصلتها القدس.