أنظار الشعب الفلسطيني مشدودة كما قلوبهم إلى دمشق، حيث اللقاء المرتقب بين حماس وفتح لإتمام الحوار حول النقاط المتبقية من جدول المصالحة، وقد رأى الفلسطيني الصورة التي ضمت كلاً من خالد مشعل وعزام الأحمد، ورأى فيها الانسجام والأفواه المنفرجة عن ابتسامات عريضة فتسلل إليه التفاؤل بأن المصالحة أضحت قاب قوسين أو أدنى ، ليخرج علينا تقرير إسرائيلي عن دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محاربة حماس يتمثل في إغلاق المنظمات الخيرية، والقيام بحملات تفتيش ومداهمة في المساجد، وتجميد حسابات بنكية وشركات تابعة لحماس، أو لها علاقة بها بطريقة مناسبة وعنيفة. وقد صدر التقرير عن مركز دراسات الأمن القومي بتل أبيب أعده الباحث شلومو بروم ونشرته "القدس العربي" بترجمة زهير أندراوس (الناصرة) ، ويعيب بروم على (إسرائيل) بأنها لا تقوم بتأهيل أجهزة الأمن الفلسطينية، وتركت ذلك للأمريكيين بتمويل أوروبي، وبقيود إسرائيلية، مما قد يؤدي إلى إهدار فرصة تاريخية وغير مسبوقة لسحق حماس (هكذا) وفي موضع آخر (قد تفقد فرصة ذهبية لاجتثاث حماس في الضفة بمساعدة فلسطينية، ولإحداث تغيير بعيد المدى) ثم يقول صاحب التقرير إن صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد نشرت حديثاً لدايتون أمام جمهور يهودي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط تطرق فيه إلى ما أسماه بالسلالة الجديدة من الفلسطينيين التي (حسب حديثه) شدت انتباه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بسبب تفانيها وتنظيمها واندفاعها والنتائج التي حققتها، مما أثار استحسان الجمهور، فصفق له بحرارة وابتهاج. ثم تحدث عن حضور كبير المحللين السياسيين لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (ناحوم بارنيع) اجتماع تنسيق أمني فعبر عن صدمة أصابته لما سمع ورأى خلال الاجتماع، فكتب عنها قائلاً (الرغبة العميقة في العمل مع (إسرائيل) هي أمر لم يسبق لي أن سمعته من القيادة الفلسطينية فيما عدا فترة قصيرة في ربيع 1996) ، وأضاف (بارنيع) ( كان من ضمن الأشخاص الذين حضروا الاجتماع التنسيقي قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني أبو الفتح الذي أكد لضباط الاحتلال( أنه ليس هناك خصام بيننا ،لدينا عدو مشترك أي حماس هكذا ...) وقال مدير الاستخبارات ماجد فرج : (لقد قررنا وضع كل مشاكلنا على الطاولة ، كل شيء مكشوف. وليس هناك المزيد من الألاعيب؛ حماس هي العدو (نصاً) ونحن قررنا الحرب ضدها ، أنا أقول لكم : لن يكون هناك حوار معهم ، من يريد قتلك عليك أن تسارع إلى قتله ، أنتم من توصل إلى هدنة معهم ، أما نحن فلا ) ثم ... ( للأمانة أقول : إننا كنا نتصرف بشكل مغاير في الماضي ، أما الآن فنحن نتولى أمر كل مؤسسة تابعة لحماس ترسلون اسمها إلينا ) وأقول: هذا كلام خطير .. وما حوار المصالحة- على ضوئه – إلا لاستدراج حماس إلى المذبح إن ظل هؤلاء هم قادة الأمن الفلسطيني ، وظلت هذه السلالة التي تحدث عنها دايتون هي من تقرر الحريات ، ومن الصديق ، ومن العدو ! والأخطر منه ما صرح به عباس يوم أول من أمس بقوله : ( السلطة الفلسطينية لن توافق على اقتسام الأمن مع حماس إذا طالبت به في جلسة المصالحة ) وهو ما ظهر على الشريط الإخباري لقناة القدس يوم الجمعة 5/11/2010 ،رغم ما صرح به عزت الرشق وأظهره نفس الشريط الإخباري من أن ( حماس حريصة على المصالحة) ! فمع من ؟ وعلى أي أساس ؟ وكيف ؟! أسئلة تحتاج إلى جواب صحيح صريح كي يطمئن الفلسطيني إلى أن رأس حماس لن تطير .