لماذا الأسلحة الرشاشة للأونروا؟

نشر 07 نوفمبر 2010 | 08:58

نشرت وسائل الإعلام، أمس وأول من أمس، أن ( إسرائيل) سمحت بإدخال أربع بنادق رشاشة إلى الأونروا في قطاع غزة ، وأمام هذا الخبر توقفت ملياً، ما حاجة جون كينج أو أي مسئول في الوكالة إلى حرس شخصي بأسلحة رشاشة ، وهل الوضع الأمني في قطاع غزة يستدعي تلك الأسلحة الرشاشة؟

 

قد تغض الأجهزة الأمنية في قطاع غزة الطرف لو كان المرافقون مع المسئولين في الاونروا يحملون سلاحاً شخصياً عبارة عن مسدسات شخصية وليس أسلحة رشاشة، لأن الوضع في غزة ليس بحاجة إلى أسلحة رشاشة تحمل من قبل حراس المسئولين في الوكالة بغزة، لأن هذه الشخصيات لم تتعرض حتى لتهديدات لفظية أو اعتداءات بالأيدي أو أغلقت عليها الطريق في مخيم من مخيمات القطاع.

 

الأمر هنا يستدعي التوقف ويحب أن لا تقف الجهات المسئولة في القطاع عن الأمن وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد، وعلى الحكومة أن تسعى لمعرفة الأمر والوقوف على حاجة مسئولي الوكالة إلى أسلحة رشاشة، وليس إلى طلب حماية من قبل الشرطة لو كان هناك أصلاً ما يستدعي إلى هذه الحراسات.

 

من حقنا أن نسأل، لو حصل وإن تعرض واحد من المسئولين في الاونروا للرشق بالحجارة وبشكل عنيف في أي مخيم من المخيمات في قطاع غزة، أو تعرض موكب أحدهم لتظاهرة كبيرة اعترضت طريق موكبه، كيف سيتصرف هذا الحرس المزود بالأسلحة الرشاشة مع الجمهور الغاضب في أي مخيم ، والذي قد يقدم على تصرفات غير معهودة، وفيها بعض الجنوح، هل سيقف هذا الحرس متفرجاً ويرجو الناس بالابتعاد وإفساح المجال أمام الموكب للتحرك أو سيتصل بالشرطة والتنسيق معها لتسهيل مرور الموكب، أو سيكون الاحتمال الاسوأ وهو أن يقوم هذا الحرس بإطلاق النار على الغاضبين، وعندها تكون الطامة الكبرى.

 

ألا يحق لنا أن نطرح تخوفاتنا من هذا الأمر، على فرض أن المسئولين الكبار في الوكالة أناس شرفاء ومهمتهم إنسانية وهم ابعد عن شبهة الارتباط بجهاز المخابرات الإسرائيلية أو أي أجهزة أمنية أمريكية ، أو أوروبية، فمن يضمن لنا أن لا يكون هؤلاء الحرس وهم أقل بكثير من المسئولين أن يسقطوا في شباك أي جهاز للمخابرات الإسرائيلية أو غيرها، ومقابل هذا الارتباط يطلب منهم افتعال إشكالية معينة ويطلقوا النار بحجة الدفاع عن النفس من أجل إحداث بلبلة أو تحقيق غرض مرسوم من قبل هذه الأجهزة وخاصة الإسرائيلية منها، من يضمن أن لا يكون هذا الأمر وارداً؟! وعندها يحدث ما لم تحمد عقباه، وتخرج الجماهير من عقالها، ثم تكون الحادثة مدخلاً لفعل مجرم مخطط له إسرائيلياً وأمريكياً بغطاء من الأمم المتحدة كون أحد المسئولين الكبار تعرض لكذا أو كذا.

 

وعليه يجب أن ننظر بخطورة كبيرة لفكرة إدخال هذه البنادق الرشاشة، لان الحذر واجب من وقوع أي احتمال أو أي اختراق لهؤلاء الحرس، التحذير والتنبيه هو واجبنا، وعلى الحكومة أن لا تغفل أي احتمالات أو تفكير واقعي أو غير واقعي، لأن التفكير المنطقي قائم على الشك ما لم يثبت عكسه، ودراسة كافة الاحتمالات قبل وقوعها أيضا ينم عن وعي وحكمة، ومن هنا ندعو الحكومة أن تقرر كيف سيكون التعامل مع هذه الأسلحة الرشاشة، وأن تتواصل مع رئاسة الوكالة حتى لا نقع في المستقبل بالمحاذير وعندها لا ينفع ندم أو تدبير.