المصالحة قضية ليست هينة، وهي من الحساسية بمكان بحيث تحتاج إلى معالجة دقيقة في المصطلحات حتى خلال الحديث عبر وسائل الإعلام من مختلف المستويات السياسية سواء من قيادات حماس أو فتح، لأن الإعلام يعول على هذه التصريحات ويسلط عليها الضوء وهي في النهاية تكون مادة لحديث المواطن؛ لأن بها يتم تشكيل الرأي العام.
مما زاد الأمور تعقيداً هو التناقض في المواقف والذي يعكسه ما ينشر أو يذاع من المتحدثين، وهذا يدلل على غياب التنسيق في الخطاب الإعلامي حتى لدى التنظيم الواحد، وعدم الاتفاق في قضية خطيرة على محددات إعلامية ومصطلحات متفق عليها، ولكن في القيادة الواحدة هناك من يهون في موضوع المصالحة ويعتبر القضايا الشائكة والعالقة سهلة ويمكن تسويتها، فالبعض يصف الموضوع الأمني بالهين والسهل ويمكن التوصل فيه إلى حل سريع، وآخرون يرون فيه عقدة العقد وأنه المسألة الأخطر التي يمكن أن تفجر المصالحة.
المواطن وهو ينظر إلى هذه التصريحات التي يقابلها تصريحات تعتبر الأجهزة الأمنية مغلقة ويجب أن لا يتم تقاسمها أو أن تتولى حماس قيادة الأجهزة الأمنية وهناك معارضة من أمريكا ومن الحكومة المصرية ومن محمود عباس ومن الأجهزة الأمنية نفسها في الضفة الغربية كونها محكومة بالجنرال الأمريكي مولر، وهنا تزداد الحيرة لدى المواطن ويصبح في حالة من القلق الشديد، فهل تصدق من يهون ، أو من يبالغ؟، كيف يمكن لها أن توافق بين المعارضة من هذه الدول وعلى رأسها السلطة وبين التهوين في الملف الأمني والأجهزة الأمنية.
نحن بحاجة إلى ضبط في الخطاب الإعلامي، وهذا الخطاب يجب أن لا يكون منفلتاً، مختلفاً، متناقضاً، متضارباً، قد نقبل الاختلاف خلال مناقشة قضية معينة في الجلسات الخاصة والمغلقة للوصول إلى موقف من قضية ما، ولكن هذا الاختلاف حتى لو كان في التعبير عن الموقف أمام وسائل الإعلام مرفوض، ويجب أن لا يكون في التنظيم الواحد، قد يكون مقبولا لو كان الاختلاف في مواقف جهتين متنافستين أو مختلفتين.
علينا الحذر الشديد في التعامل مع وسائل الإعلام ، وأن تكون الكلمات التي نعبر بها عن الموقف منظمة بشكل عالٍ، وأن يكون الحديث فيها محدداً في قيادات محددة، وعلى هذه القيادات أن تجلس مع بعضها البعض وتتفق فيما بينها ماذا ستقول؟ هذا ليس عيبا بل هو الأنفع والأجدر أن يتبع، لأنه يخدم الموقف بوضوح ويضفي مصداقية عالية، أما الظهور بشكل متناقض أو تكون المواقف عائمة يعبر عنها بكلمات تهون من أهميتها أو قيمتها وأخرى تعمل على التضخيم والتهويل.
الخطاب الإعلامي في الأوقات الحرجة بحاجة إلى ضبط وتقنيين، ونحن في موضوع المصالحة بحاجة أكثر إلى ذلك وخاصة في قضية في وزن وأهمية المصالحة، علينا أن نضبط الحالة الإعلامية بشكل يدعم الموقف ويضع الرأي العام أمام الحقيقة المجردة البعيدة عن الأماني، والعواطف، والرغبات، بل على حقائق ومعلومات دقيقة.