ترميم مدرسة

نشر 04 نوفمبر 2010 | 08:44

(فياض العزيز) يبني قواعد الدولة التي ستعلن بعد عام تقريباً . التقارير الأمريكية الرسمية والصحفية تمتدح فياض وتثني على سياسته ، ولكن (فياض وأمريكا) لا يعرفان حدود الدولة ، أمريكا لم تجب (عباس) عن حدود الدولة! ولم تجبه عن القدس أيضاً! ومع ذلك تقول إن (فياض) يسير في الطريق الصحيح نحو الدولة!

 

ما لا تقوله أمريكا (القدس ـ وحدود الدولة) يقوله الميدان ببلاغة منقطعة النظير !! بالأمس ذهب (فياض) على رأس وفد من قيادة السلطة لرعاية حفل افتتاح ترميم بعض المدارس العربية في القدس الشرقية المحتلة في عام 1967 ، الضباط في الميدان أوقفوا فياض وفريقه بأمر مباشر من نتنياهو ، ومنعوهم من تجاوز الجدار الفاصل ، غرباً ، مما اضطر فياض والمنظمين للاحتفال إقامته مدرسة بديلة تقع شرقي (الجدار الفاصل).

 

سمعت لجزء صغير من كلمة فياض فأثارتني لغة التهديد والتحدي ، وهي جزء من حقه الوطني لا شك في ذلك ، غير أنها خلت من الاعتراف بالحقيقة الميدانية ، وغلافها السياسي الأيديولوجي ، كما خلت من الاعتبار والإشارة إلى الحلول البديلة ، لذا استنتجت أن فصول الحدث كله من أوله لآخره هو للاستهلاك المحلي ، ولا يقوم على رؤية سياسية ، وموقف سياسي محدد ، سيدافع عنه فياض إلى ما لا نهاية .

 

المغامرة التي قام بها فياض هي خسارة على المستوى الوطني ، تماماً كالخسارة الوطنية التي تتولد عن مفاوضات مع استمرار الاستيطان ، عودة فياض عن هدفه الدخول إلى القدس والاحتفال بالمدارس المرممة أعطت (إسرائيل) خطوة متقدمة للتأكيد على أنه لا سلطة في القدس غير سلطة (إسرائيل) ، وأنه لا مجاملة في هذا الموقف السياسي حتى مع (العزيز فياض) !

 

(إسرائيل) كسبت من (المغامرة) غير المحسوبة ، وفلسطين خسرت ، لأن (إسرائيل) ثبَّتت موقفاً سياسياً في تعاملها مع القدس ، ونحن استهلكنا موقفنا السياسي بكلمات إعلامية .

 

إن إقامة الاحتفال شرقي الجدار الفاصل يعطي رسالة خاطئة تماماً ، تقول إنه بمزيد من الضغط الإسرائيلي على السلطة فإن الفلسطيني يتنازل ، وإنك إذا استجبت لطلبه مرة ، فإنه سيكثر الطلبات !

 

كان بإمكان فياض وهو يعلم أن (زمن القدس) في العبرية قد أظلنا ، وأن (إسرائيل) تتجه نحو امتلاك القدس منفردة ، وبناء الهيكل ، وهدم المسجد الأقصى ، وأن وقائع المفاوضات والميدان تقول هذا ببلاغة عربية قرشية ، لذا فقد كان بإمكانه ألا يغامر بحقوق الوطن ، وإذا غامر ألا يقيم احتفالاً شرقي الجدار ، وأن يتحدث مع رئيسه أبو مازن لكي يرسل رسالة رفض وطلب تدخُّل وحماية للحقوق الفلسطينية في القدس .

 

القدس لا تحتاج إلى مغامرات استهلاكية ، وإنما تحتاج إلى مواقف سياسية واضحة لمواجهة (زمن القدس) الذي أظلنا ونحن شهود مع المتفرجين العرب والمسلمين للأسف.