في الوقت الذي يتسابق فيه السيد محمود عباس رئيس حركة فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس المنتهية ولايته، ومعه مجموعة الرباعية العربية أو ما يسمى "تيار الاعتدال العربي" نحو الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني في جولات مكوكية عربية كانت أو أمريكية على أمل أن يتم الموافقة على منح المفاوض الفلسطيني ما يحفظ ماء وجهه حتى يواصل خدمة الأهداف الأمريكية والصهيونية هو وجوقة الرباعية العربية التي يقودها النظام المصري.
يخرج علينا ريتشارد فولك، المقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان، ليقول قولاً كان يجب على عباس والعرب أن يقولوه ويدافعوا عنه، أما أن يأتي من هذا الرجل فهو يدل أن هناك من يفهم الإدارة الأمريكية، ويفهم هذا الاحتلال أكثر من العرب أنفسهم، وبعض الفلسطينيين الذين لا يريدون أن يفهموا ما فهمه فولك ، ويدافعوا عنه ويكشفوه للعيان ويبنوا عليه مواقفهم من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المراد لها أن تضيع من خلال التواطؤ الفلسطيني العربي الدولي ، ظهر ذلك واضحا من تحذيرات فولك من محاولات تجري في مجلس حقوق الإنسان لشطب البند السابع من مجلس حقوق الإنسان، والذي بشطبه سيزيل احتمالات استخدام أي قوة مدعومة من الأمم المتحدة لتطبيق القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي في الصراع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
لم يكتف فولك بالتحذير من محاولات الشطب، وهو المطلع على ما يجري في أروقة المجلس، وأشار فولك إلى التقصير الفلسطيني والأداء السيئ له في مواجهة التحركات الأمريكية والإسرائيلية والتزام الصمت الذي يفيد بالرضا عمَّا يتم من محاولات، ولم يكتف فولك بنقد الجانب الفلسطيني، بل أشار إلى التواطؤ العربي ضد الحقوق الفلسطينية، أما الأطراف الدولية التي أشار إليها فولك فهي على الدوام تتواطأ ليس من اليوم بل من سنوات طوال، خاصة ونحن نعيش ذكرى أليمة على الشعب الفلسطيني وكانت سبباً مباشراً فيما جرى له ويجري، وهي وعد بلفور المجرم من حكومته المجرمة، والتي لاتزال تمارس إجرامها رغم الخطيئة التي ارتكبتها وساهمت في قيامها على الأرض.
فولك قال كلاماً مهماً، وهو الأوروبي المسيحي وليس العربي المسلم، لكن يبدو أنه يملك من الحرية و الإرادة ما عجز العرب عن امتلاكه، وعبر بجرأة عالية عن الموقف الأمريكي الذي لا يرجى منه منفعة لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، وفيما قال بخصوص الموقف الأمريكي : "الولايات المتحدة لا يمكن أن تلعب دور الوسيط النزيه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، فلا يمكن لها في الوقت نفسه أن تكون محايدة وغير منحازة، ولكنها تكون في نفس الوقت أقرب حليف لـ(إسرائيل) والتي تعطيها دعمها بدون أي شروط خاصة".
هذه الخلاصة التي تحدث بها فولك بكل وضوح مطلوب من الزعماء العرب أن يعلقوها أمام مكاتبها، وفوق أسرَّة النوم لديهم هم وعباس وفريق التفاوض، لأن هذه هي الصورة الحقيقية لأمريكا، وهذا يؤكد أن ما يجري من عباس والعرب( المعتدلين ) هو تضييع للوقت وإهدار للجهد وتدمير للحقوق.