ما أشرنا إليه في مقالنا أمس والذي تناولته وسائل الإعلام ومواقع الانترنت والذي جاء تحت عنوان ( الأمر خطير) بنقل رسائل من العدو الإسرائيلي تتحدث عن عدم الارتياح الإسرائيلي من تعاظم قوة حماس وإمكانية شن عدوان على غزة في نهاية العام، ليس الهدف منه زرع الخوف في نفوس المواطنين كون الكلام منقولاً على لسان مسئول عربي إلى مسئول فلسطيني نقلا عن مستشار نتنياهو الأمني، ولكن لأمرين اثنين وهما:
الأمر الأول هو أن هذه التهديدات وهذه المعلومات التي تنقل عن العدو الإسرائيلي يجب أن لا تعطى ما يستحق من الاهتمام من قبل الجهات المسئولة في قطاع غزة سواء الحكومة أو حركات المقاومة بأن تكون على جاهزية تامة لأي احتمال من احتمالات الحرب، سواء الحرب الشاملة على القطاع أو من خلال عمليات نوعية تستهدف مراكز أمنية وسيادية في القطاع بالإضافة إلى عمليات اغتيال لقيادات سياسية أو عسكرية بهدف إرباك الساحة الداخلية وتوصيل رسالة دموية إلى كل الأطراف الفلسطينية والعربية.
أما الحديث عن أن قوات الاحتلال لن تقوم بحرب على غزة، فهو كلام تنقصه الدقة، لأن من يقول بذلك يقول بناء على قناعات أن (إسرائيل) لن تقوم بحرب شاملة على القطاع ولكن قد تقوم إلى جانب ما أشرنا سالفا بعمليات اجتياح لمناطق محددة وفق المسح الجوي تعتقد قوات الاحتلال أن تكون مواقع للصواريخ، لذلك علينا أن نعد أنفسنا لكل الاحتمالات التي يمكن أن يكون العدو قد وضعها لخيارات العدوان.
النقطة الثانية التي قصدتها من وراء ما كتب هو حجم الكراهية لحركة حماس من بعض الأنظمة العربية والتي لا ترى حرجا من أن يقوم العدو بعدوانه على غزة بهدف التخلص من حماس حتى لو أدى ذلك إلى قتل الآلاف من المواطنين وتدمير قدراتهم حتى لو كان من بينهم عدد من قيادات حماس ومواقعها الأمنية لا يوازي حجم الخسائر التي ستصيب حركة حماس، علما أن هذا الأمر تمت تجربته في العدوان الأخير على غزة ( 2008- 2009)، وانتهى العدو وبقيت حماس وخرج الشعب الفلسطيني أكثر صمودا.
عندما نتحدث عن عدوان صهيوني محتمل نهاية العام، لا يعني أننا نأتي بكلام جديد، ولكن الجديد فيه أن يحدد موعد للعدوان على غزة عبر رسالة صهيونية تنقل إلى محمود عباس، وهذا يعني أن الأمور وصلت إلى خارج نطاق معرفة القطاع أو رام الله وتعداه إلى دول عربية وازنة في المنطقة، وتلوح به كأنه حقيقة، ولا تحرك ساكنا، أو تطلب عقد قمة عربية أو لجنة عربية أو .. أو.. ، لأنها تعتبر أن العدوان يستهدف عدواً مشتركاً هو حماس، وكأن حماس شيء منفصل على الشعب الفلسطيني.
المواطن الفلسطيني هنا هو الذي يجب أن لا يتأثر بهذه الأنباء أو بهذه التهديدات، وكل ما يمكن أن يقوم به المواطن بعد التوكل على الله، أن يحصن جبهته الداخلية من الاختراق النفسي والدعائي والإعلامي، وأن يستمع إلى الجهات المسئولة هنا في قطاع غزة ويثق بها وفي استعداداتها لأي احتمالات قادمة ويعاونها في ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلاً وأقل التعاون هو اتباع التوجيهات، كل ذلك يجب أن يسبقه الثقة بالله والتمسك بدينه واللجوء إليه مع عدم قبول الدنية في الدين أو الثوابت أو الوطن، وإذا كنا كذلك استعداد بما لدينا من إمكانيات وتوكل على الله، فلن يهزمنا العدو وإن خسرنا معركة هنا أو هناك أو سقط منا شهيد أو جريح، لأن معركتنا مع العدو معركة طويلة، صمودنا كفيل في نهايتها أن يحقق نصرا على هذا العدو.