أداة استعمارية منظِمة

نشر 30 أكتوبر 2010 | 07:55

(الأمم المتحدة) منظمة دولية قامت على إنشائها الدول الاستعمارية التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية في عام 1945م. الأمم المتحدة تحتفل في الأسابيع القادمة بالذكرى (65) على إنشائها. القيادات التي وقعت ميثاق الإنشاء في 24 تشرين الأول من عام 1945 تحدثت عن السلام والأمن والرفاهية والاستقرار. كان مجموع من وقع على ميثاق الأمم المتحدة يومئذ (51 دولة)، (إسرائيل) ليست واحدة منهم. اليوم تحتوي الأمم المتحدة على (192 دولة) (إسرائيل) واحدة منها ، وفلسطين تنتظر الدور منذ (65 عاماً).

 

القراءة الوثائقية للأمم المتحدة تغرق القارئ بالسلام والأمن والاستقرار وحقوق الإنسان والرفاهية ، ومنع الحروب والعدوان ، والقراءة الواقعية تقول عكس ذلك . القراءة الواقعية تقول إن الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية وجدت في الأمم المتحدة أداة تنظم عملية الاستعمار وتحقق مصالح الدول المنتصرة لذلك كان مجلس الأمن وكان حق الفيتو للدول المنتصرة حصرياً . مجلس الأمن هو اليد الطويلة لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا. والجمعية العامة لا تزيد عن منتجع سياحي مريح للأعصاب تنفس فيه بقية الدول عما تكتم في نفسها من كبت وشحنات ضارة .

 

الاستعمار لم ينته بقيام الأمم المتحدة في عام 1945م ، ولكنه صار أكثر تنظيماً وأحسن توزيعاً . نحن في فلسطين نشعر أن الأمم المتحدة كانت كارثة علينا ، وأنها سبب بلائنا بعد بلفور ، لأنها هي التي منحت (إسرائيل) دولة الاحتلال شهادة الميلاد . شهادة الميلاد وقعت في الأمم المتحدة في أيار عام 1948 أي بعد أقل من ثلاث سنوات من نشأتها.

 

(إسرائيل) تجلس على مقعد في الأمم المتحدة منذ 62 عاماً ، وفلسطين بعد 65 عاماً من نشأة الأمم المتحدة ليست أحسن حالاً من عام 1945، والفضل في ذلك إلى الأمم المتحدة التي نشأت حاضنة لتنظيم الأقوياء وتحقيق مصالحهم على حساب الضعفاء.

 

الأمم المتحدة منظمة استعمارية لدول الحلفاء . العدالة عندها هو ما تقره الدول التي حسمت معركة الدم بالقنابل الذرية . العدالة لا تقررها الوثائق القانونية التي كتبها علماء محترفون . (65 عاماً) والشعب الفلسطيني يلعن بلفور ومجلس الأمن والنظام العربي ، ولكن السباب لم يجد نفعاً.

 

في (إسرائيل) التي دخلت إلى العام بشهادة ميلاد من الأمم المتحدة ، وبالدم الذي سفكته هي أيضاً تلعن الأمم المتحدة لأنها ليست ليبرالية ، ولا تمنح أولوية لحقوق الإنسان ولأن بداخلها أحمدي نجاد بحسب يوسي بيلين (ضربني وبكى وسبقني واشتكى) . (إسرائيل) قتلت شعباً، وشردت شعباً، وتحتل شعباً، وتحاصر شعباً ، وتهدد بالسلاح النووي والتقليدي الشرق العربي كله، وتشتكي لأن أحمدي نجاد قال كلاماً لا يعجبها ، لأنها مطمئنة أنها جزء من الدول الاستعمارية التي أنشأت الأمم المتحدة لتنظيم عملية الاستعمار على قواعد من شريعة الأقوياء.