شكراً جزيلاً ( فالشيخ ) وراء القضبان

نشر 29 أكتوبر 2010 | 03:48

شعرت براحة خلال مكالمة أخبرني بها أبو عبد الله أن ( الشيخ ) وراء القضبان ، فلقد استجاب رجال أبي عبيدة للنداء الذي طالبت فيه إصدار أمر بإلقاء القبض عليه بعد أن أنهك جسد تلك المرأة التعيسة و انتهك حياءها و حرمة كيانها ؛ بدعوى أن جنيين يسكنانها، وأخذت يداه تجوسان سائر أعضائها حتى مواضع الحياء منها !!!

 

ثم في مكالمة أخرى أخبرني أبو عبد الله – أيضاً – أنه أقر بالسيطرة على جهازها العصبي بعد أن أرغمها على شم عشبة وصفتها باللعينة، إلا انه لم يقر بانتهاك حرمة كيانها، حتى كانت المكالمة الثالثة التي تحمل خبر ( نعم ...قد وصلت يداه الآثمتان فدنس طهارتها ) ثم مزق شملها عن ولديها و هدم بيتها و أشعل النيران في مستقبلها !!!

 

و هذا يطرح قضية في منتهى الحساسية و الأهمية ؛ إلى متى سيظل أولئك المجرمون يخربون بيوت البسطاء ممن تنطلي عليهم مكائدهم و أكاذيبهم و شعوذاتهم ؟! و إلى متى سيظل هذا الأمر محل أخذ و رد بين أساتذة الشريعة؛ ما بين منكِر و مؤيد، و قد حسم فيه القول علماء لهم قامات شامخة مثل :محمود شلتوت و محمد أبو زهرة و يوسف القرضاوي !!

 

و قطعوا بعدم دخول الجني جسد الإنسي، و كل ما قيل في ذلك على ألسنة سلف أو خلف إنما هو من باب الاجتهادات التي لا يسندها دليل صحيح صريح ، وأن كل ما استدل به القائلون إنما هو من الأدلة الحمالة للأوجه ،و التي تتردد بين عدة احتمالات لا تُفقدها قوة الحجة في جانب الإثبات فحسب ، بل و يمكن الاستدلال بها في جانب النفي ؟! ثم إن الظواهر و المشاهدات التي يزعم البعض رؤيتها قد أجاب عليها الأطباء المختصون في أمراض المخ والأعصاب والأطباء النفسيون ،الذين يؤكدون أن هذه الظواهر إنما هي أعراض أمراض عضوية أو نفسية لا دخل للجن بها ، و هي مما يمكن علاجه إكلينيكياً ،أو بوسائل التكنولوجيا الحديثة ..

 

ثم إن ما يحتج به بعض الطيبين بأن فلاناً (شيخ صاحب سر الباتع ) أو عـَلاَّناً إنما يمارسون و ينجحون في شفاء حالات استعصى الطب على علاجها( و لابد من :بإذن الله حتى تكتمل الخُرَّفية ) ...و هم ممن لا يرتقي إليهم الشك بالدجل،و يأبى الطيبون أن ينسبوا إليهم عدم التخصص ، بل و يضعونهم في مصافِّ كبار العلماء ، و يرجحون آراءهم على آرائهم رغم أنهم (متواضعون) علمياً ، و عدم استعدادهم او قابليتهم للاقتناع بالرأي المخالف حتى وإن كان من عالـِمٍ علاَّمة !!!

 

بما يفتح الباب –واسعاً- للدجالين و المشعوذين الذين ثبت أن كثيراً منهم من المحتالين و النصابين و العملاء،فضلاً عن الساقطين أخلاقياً كصاحبنا ؛ لتكون بناتنا (في الغالب) هدفاً سهلاً للإسقاط !!!

 

و إلى متى سيظل بعض ذوي الدرجات العلمية يُفتون تلاميذهم بهذه الأمور (!!) حتى ليَصِل بأحدهم أن يروي أن أحمد بن حنبل –رحمة الله عليه – قد بعث بحذائه لمصروع مع ( رجل ) ليأمر الجني الساكن جسد إنسان أن يخرج منه و إلاَّ سيضربه بحذاء ابن حنبل ........فخرج !!!!!! أي سذاجة هذه ؟!!!؟ و أي مُسوِّغ هذا الذي يُتاح للنصابين و الدجالين كي يعتمدوه دليلاً لاصطياد الغلابا من خلق الله، و الذين لو ذهبوا إلى أهل الذكر(من أطباء و علماء) لكانوا في مأمن من مكائدهم و ابتزازهم و أفاعيلهم ؟

 

إن الذي يجري مصيبة يجب أن يقف الجميع أمام مسؤولياتهم تجاهها ، و التي تبدأ بسد الطريق -بالكليَّة- أمام هؤلاء المجرمين ،و ليتوقف أصحاب النوايا الحسنة عن (أفعالهم ) و ليأخذوا برأي العلماء الأعلام ، و ليقل المجلس التشريعي كلمته في قالب قانوني ، و لتلاحق الشرطة(هؤلاء المجرمين) وتقدمهم للعدالة، و ليأخذوا العقاب المناسب لكل جريمة اقترفوها ، وأما المجني عليها فلتسترد كافة حقوقها المادية و المعنوية و حضانة أولادها،هذا إن فشلت مساعي التوفيق بين الزوجين، و التي أتمنى أن تنجح.