(الحصار عقاب جماعي)

نشر 29 أكتوبر 2010 | 03:41

نحن في فلسطين المحتلة لا نتوقع من لجنة (تيركل) التي تحقق في العدوان على أسطول الحرية أن تنصفنا ، أو أن تبحث الحصار على غزة في ضوء القوانين الدولية والمعايير الإنسانية للحياة الكريمة حين يكون الصراع محتدماً بين قوي مدجج بالسلاح وضعيف لا يملك غير إرادة المقاومة والصبر لكي يسترجع حقه المغتصب.

 

الأتراك أيضاً لا ينتظرون إنصافاً أو عدلا من لجنة (تيركل) يعيد إلى ذوي المغدورين بعض حقوقهم ، فقد اعتادت (إسرائيل) دولة القلعة والسلاح النووي البلطجة في البر والبحر والجو ضد الفلسطينيين والعرب والأتراك دون خشية من عقاب يردع أو حساب يمنع تكرار الجريمة.

 

نحن لا نتوقع ، والأتراك لا يتوقعون أي نتائج إيجابية عن لجنة (تيركل) لأن اللجنة مشغولة ومهتمة بالبحث والإجراءات الإدارية التي تسببت بالقتل ثم بإيذاء سمعة (إسرائيل) ، ولا شأن لها في العدوان من حيث المبدأ ، هو مبرر أم لا ؟! هل كان يمكن تجنب القتل أم لا ؟!

 

هل الحصار على غزة عقاب جماعي أم لا ؟! هل للحصار مبررات أمنية وأخلاقية وسياسية أم لا ؟! هل أخطأ الجيش في المياه الدولية أم لا ؟!

 

المسألة التي تعني حكومة الاحتلال واللجنة هو الجانب الإجرائي ، وتأثير ما حدث على العلاقات الإسرائيلية التركية ، وكيف ينظر المجتمع الدولي إلى (إسرائيل) بعد الأسطول، وهذه مسائل لا علاقة لها بالقانون الدولي ، ولا بالحقوق الفردية أو الجماعية ، ولا علاقة لها بجريمة العقاب الجماعي الذي يحاصر غزة .

 

(تسيبي ليفني) جزء من منظومة صهيونية ضليعة في تزييف الحقائق وتزوير الوثائق ، والانحراف بالرأي العام عن جوهر المشكلة . ليفني زعيمة كاديما أدلت بشهادتها تطوعاً أمام لجنة (تيركل) لتدافع عن الحصار الذي فرضته حكومة كاديما على غزة لتنفي أنه يقع في خانة العقاب الجماعي الذي يعد جريمة في القانون الدولي . الشعب الفلسطيني كله ، والشعوب العربية والإسلامية ، والمجتمعات الدولية ، ومراكز حقوق الإنسان ، تجتمع على أنه عقاب جماعي ، غير أن (ليفني) زعيمة كاديما لا ترى ذلك لأن لها عيوناً صهيونية! وتزعم أيضاً أنه جزء من استراتيجية دولية لضرب حركة حماس ؟!

 

وهذا زعم كاذب مائة في المائة ، لأن الأمم المتحدة ، وممثلها بان كي مون يطالب برفع الحصار فوراً عن غزة! فمن أين جاءت الصفة (الدولية) لهذا الحصار بينما ينشط المجتمع الدولي لرفعه . وكان أسطول الحرية الذي ضم متضامنين من دول مختلفة عربية وأجنبية يتحرك في البحر من أجل رفع الحصار ، وكشف العدوان الإسرائيلي على شعب غزة الأعزل.

 

(ليفني، كنتنياهو، وليبرمان) سواء بسواء هم لا يسمعون إلا لأنفسهم ، ولا يرون في مرآة الضمير جرائمهم ، فهم يحتكرون الصواب ، وغيرهم يتخبط في الأخطاء . تركيا ليس على صواب لأن أسطول الحرية اختار طريقاً غير التي اختارتها (إسرائيل) ، فالأتراك يتحملون الدماء التي سفكت في البحر ، وعليهم أن يقدموا الاعتذار لحكومة (إسرائيل).

 

تلكم هي (العزيزة ليفني) التي ينتظرها بعض القادة الفلسطينيين ويرون فيها جزءاً من الحل ، وهي في الحقيقة لا تختلف عن نتنياهو وليبرمان فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية والحصار .