التنكيل بالأسرى

نشر 28 أكتوبر 2010 | 08:44

صور التنكيل والتعذيب وامتهان الكرامة هي القاسم المشترك بين الصهيونية والأمريكان . صور التنكيل في (أبو غريب) هزت الضمير الإنساني هزة محدودة . هي محدودة لأن الضحية عربي! حجم الهزة ودرجتها وموجاتها الارتدادية ترتبط بجنسية الضحية عادة! الهزة المحدودة احتوتها لجنة تحقيق أمريكية أدانت مجندة! شكراً .. تحيا أمريكا!

 

صور التنكيل تحفر أخاديد من الألم في الذاكرة العربية والإسلامية . الذاكرة تختزن طرفي المعادلة : (الهمجية الغربية ، والذيلية العربية)! قناة الجزيرة تستحق الشكر لأنها تنعش الذاكرة عادة حتى لا تخدعنا أقاويلهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان .

 

(400 ألف وثيقة) عرّت أمريكا بالصورة ، وبالأرقام . محمد قطب رحمه الله قال في كتبه ديمقراطية الغرب لأبنائه فقط! الوثائق (تبصم بالعشرة) على حصافة قطب ، وعلى دقة قراءته . ما قتلته أمريكا في العراق (عشر أضعاف) ما ينسب لصدام من قتل ومقابر جماعية ، زد على ذلك أن أمريكا أيقظت (الفتن الطائفية) ، في الفتن يكون القتل على الهوية والسحنة والعنوان ، العراق دخل في المجهول ببركة أمريكا!!

 

(التنكيل) من لوازم الحياة العربية والإسلامية . لا تكاد تجد أمة من الأمم تعاني من التنكيل والقهر المبرمج كالأمة العربية والإسلامية ، إنك إذا غادرت العراق ، وطفت بأفغانستان وباكستان والشيشان فإنك حتماً ستعود إلى فلسطين ، لأن حظها من العذاب والتنكيل حظ الأم والأب .

 

قبل أيام نشر موقع (الفيس بوك) نماذج التنكيل الصهيوني بالأسرى الفلسطينيين في حرب (رصاص مصهور) على غزة . الصور المنشورة هي صور تذكارية لجنود الاحتلال ، وهم ينكلون بأسرى شباب معصوبي الأعين أمام أمهاتهم! وفي الصور جنود يتضاحكون ، وآخرون يعبثون في أثاث البيت ، وآخرون ينامون في فراش العائلة! لا تكتمل بطولة الجندي الصهيوني إلا من خلال التنكيل بالأسير وإذلاله والعبث بالبيت . بطولة غير موجودة يستعيض عنها بالصورة .

 

ما في الصور لا يدل على بطولة وإنما يدل على (سادية) مرضية . ربما هي تعويض عما فعله النازي في آبائهم وأجدادهم! وربما هي عنصرية تجتاح من يتغلب بالقوة العسكرية على غيره ؟! ما يشغلني ليس تحليل أسباب الجريمة ، وإنما أنشغل بأمرين: الأول لماذا نحن العرب والمسلمين الذين نعاني؟! والثاني لماذا لا توجد ردود فعل عالمية ذات مغزى ضد ما يحدث لنا ؟!

 

جرائم الحرب ، وجرائم التعذيب والتنكيل ، بثتها الفضائيات والمواقع الإلكترونية في العالم ، ودخلت الصور التي تقشعر لها الأبدان كل بيت حضر ومدر ، في الغرب والشرق والشمال والجنوب ، ولم تتحرك الضمائر ولم يصرح بان كي مون تصريحاً منصفاً ، وماتت الجامعة العربية بغصة ، ودخلت منظمة المؤتمر الإسلامي في غيبوبة ، وصمت النظام العربي صمت القبور ، ولو كانت الصورة لأسير أمريكي أو إسرائيلي لنطق هؤلاء جميعاً ورموا عن قوس واحدة . فقط أود أن أذكر الجميع بأن الألم يبعث على الانتقام.