عند الحديث عن زوال (إسرائيل )، وتحرير الأرض العربية ، تدور علامات استفهام حول الجهة أو الجهات التي يمكنها هزيمة دولة الاحتلال في معركة فاصلة تغير المنطقة وتؤسس لشرق جديد .
هذه الأمنية العربية هي هاجس (إسرائيل) وشغلها الشاغل كما أنها مبعث الحروب في المنطقة ووقود المخططات .
في المتابعة للأوراق الإسرائيلية تجد أن هناك نقاشاً عميقاً يدور في الكيان الصهيوني، والذي يأخذ في سبيل ذلك مجموعة من المحاذير التي تتجاوز التخوف إلى الواقع، ومنها التي حاولنا حصرها بالنقاط التالية:
1. التخوف من انكفاء المشروع الصهيوني وفقدانه البريق والجاذبية التي ستخلق الهجرة العكسية مما سيساهم في تحول اليهود إلى أقلية تحكمها أكثرية عربية قد تملي شروطها يوماً ما كما حدث في جنوب إفريقيا .
2. تخلي الحلفاء التقليديين عن (إسرائيل )، هذا الهاجس كان مدار نقاش عريض في شعبة الاستخبارات الصهيونية التي حذرت من توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، وانعكاس ذلك على جوهر العلاقة و الذي بدا يصاب بنوع من النقد خاصة من المؤسسة العسكرية الأمريكية.
3. خسارة الدور الإقليمي ، من خلال ظهور قوة فتية في الشرق على شكل محور يقدم بديلاً تحالفياً مقنعاً بل (إسرائيل) التي باتت تشكل عبئاً أخلاقياً على كل المتحالفين معها.
لذلك، وبحسب بعض الدراسات الصهيونية يتم تداول أسماء إيران تركيا من خلال تحالف أو من خلال دور منفرد .
4. انهيار منظومة دول الطوق لصالح حركات ( إرهابية ) تأخذ على عاتقها المواجهة المفتوحة، وحرب العصابات الذي يمكن له أن يصيب (إسرائيل) بسهم قاتل لتعذر التوسع الاستعماري في منطقة قابلة للاشتعال .
5. نشوب حرب داخلية بين فئات المجتمع الصهيوني المتنافرة ، خاصة بعد بروز الروس كقوة في المجتمع الصهيوني ، وتميزهم عن مسميات اليسار واليمين بحيث باتوا يأخذون بعداً مستقلاً من خلال مظاهر كثيرة .
هذه الخماسية يضاف إليها حرب محتملة بين إيران تدخل فيها أطراف عديدة ، تفتح جبهات ، وتحرك واقعاً يتمنى المواجهة ، لكن في الخشية الصهيونية الجوهرية نستطيع القول إنها تقفز عن النظام العربي وتحسب للعوامل السابقة ألف حساب .
في القراءة للخلاصة الصهيونية يمكن استعراض الواقع العربي ومناقشة مقوماته الممكنة في أي مواجهة محتملة في المنطقة .
1. الأنظمة العربية : في الحديث عن هذا العنوان توجد القناعة لدى (إسرائيل) أن الأجندة الرسمية بعد العام 73 فقدت التفكير في المواجهة ، بل إن كثيراً من هذه النظم تقيم علاقة مع (إسرائيل) تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والشراكة في ملفات معينة .
2. الشعوب هي هاجس (إسرائيل) المتقلب والذي نجحت معه إلى الآن في مراهنتها على الأنظمة الحاكمة وقبضتها الأمنية ، كما أنها قامت بدراسة جوانب العاطفة العربية سريعة الانفعال والهدوء ، حيث قام بصدمها بالتدريج كي تقدر على امتصاص الثورة والانفجار .
3. القوى والحركات والهيئات الوطنية : هي الأخرى يمكن لنا وصف قدرتها في مجابهة (إسرائيل) بالضعيف إلى الآن، حيث باتت قدرة حراكها ضعيفة ، بل إن العجز الذي يعتريها في الدول العربية يتفوق على مقدرتها على فعل يتناسب مع قوة العدو الصهيوني ، لكن هناك بعض النماذج التي يبنى عليها في هذا السياق .
في الحديث عن موازين القوة لا يمكن لنا الإدعاء بأن العرب في حالتهم هذه ، وطبيعة أنظمتهم ، ومسميات حكامهم يمكن لهم التأثير فهذا الأمر وهم لا يمكن لنا الاتكاء عليه .
في حديثنا عن أقدار الله والسياسة ، يظل اليقين بأن الله في سنة التغيير منجز وعده للفئة المنصورة ـ لكن من الأكيد أن المساحة كبيرة بين هذه الفئة وأخلاق الناس الذين نشاهد ، ليظل الحديث مفتوحاً حول زوال (إسرائيل) وعلى عاتق من يقع التغيير، والذي أرى فيه فرصة فيغير القوى العربية ودولها.