حذرت وزارة الداخلية في قطاع غزة الشخصيات الرسمية وقيادات الفصائل من التسرع بشراء السيارات الحديثة التي سمحت دولة الاحتلال (إسرائيل) بإدخالها إلى القطاع حتى يتم إخضاعها لفحوصات خاصة خشية من قيام (إسرائيل) بوضع أجهزة تنصت أو تفخيخ بعضها أو إجراء أي تعديلات عليها بهدف استغلالها في عمليات تجسس متعددة الأغراض ، وخاصة فيما يتعلق بالجندي الأسير جلعاد شاليط وعمل الحكومة في القطاع.
اعتبر بعض تجار السيارات بأن تحذيرات الحكومة هي صفعة في وجوههم ، وأنها سوف تضر بتجارة السيارات وتتسبب لهم بخسائر كبيرة تضاف إلى خسائرهم التي تكبدوها نتيجة الحصار لسنوات، وهنا يفتح باب التساؤلات واسعاً لمثل تلك الطريقة في التفكير.
والسؤال الأهم : هل يستبعد أولئك قيام (إسرائيل) بمثل تلك الخطوة ، وخاصة أن مصادرها الاستخبارية قد انهارت بعد الحملة الناجحة على عملائها وجواسيسها في القطاع؟
ثم ما المانع من اخذ الحيطة والحذر وإجراء المزيد من الفحوصات لحماية المواطنين سواء كانوا شخصيات رسمية أو غير رسمية والأهم من ذلك حماية المقاومة جنوداً وقادة ومنع أي اختراق من أجل تحرير الأسير شاليط وتعطيل صفقة التبادل؟
إن الاستهتار والأنانية والتباكي على الرزق هو أكثر ما أضر بالشعب الفلسطيني وألحق به الخسائر في أحلك الظروف،ولا فرق بين التجار المتباكين وبين من أرادوا الاعتراف بدولة الاحتلال مقابل رواتبهم، لا فرق مطلقاً، فهناك فئات لا يهمها مصالح الوطن ولا المواطنين ، ولكن تهمهم مصالحهم الشخصية ومكاسبهم الآنية وليحترق من بعدهم الوطن، هكذا يفكرون لأن مداركهم ضيقة وحساباتهم لا تتجاوز إطار جيوبهم وأنانيتهم. انظروا إلى ما يفعله الموظفون في وكالة الغوث، يضربون فيعطلون العملية التربوية ليتضرر عشرات الآلاف من الطلبة، وتتكدس أكوام النفايات في المخيمات لتنتشر الأمراض وتحيل المخيم جحيماً وهو لا يطاق في الأساس، وتتعطل المستشفيات والمراكز الصحية ويعاني المرضى وغير ذلك من المظاهر المؤسفة، وكل ذلك بسبب الطريقة السيئة التي تدار فيها المعركة بين موظفي وكالة الغوث وإدارتها والشعب هو الذي يدفع الثمن.
ليس هناك من يحب أن يخسر التجار -لا سمح الله-، ولا أن يظلم الموظفون في وكالة الغوث أو في أي مؤسسة كانت ، ولكن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وليس مقبولاً أن يكون أمن الوطن والمواطن في أسفل سلم أولويات البعض، وليس مقبولاً أن يستخدم الطلبة و المخيمات و المرضى كرهائن لدى موظفي الوكالة، فتلك تصرفات خاطئة ولا تعبر إلا عن سوء تصرف وإدارة في أحسن الحالات ويجب أن تتغير طريقة التفكير والأداء في تحقيق المصالح الذاتية واسترداد الحقوق حتى يقف الجميع إلى جانب صاحب الحق والمظلمة .