هذا عيب فاتركوه

نشر 25 أكتوبر 2010 | 09:53

أي خروج عما اعتاده الناس و تعارفوا عليه و لم ينكروه هو العيب الذي قد ينزل صاحبه من عيون الناس، ويفقده احترامه إن كان محترما، وهيبته إن كان مهابا، ومن ذلك أن يأخذ إنسان ما القانون بيده كائنا من كان ، فمن العيب أن يدخل الطبيب في وصلة (ردح) مع مريضة أو مريض إذا خرجت تحت ضغط الألم والوجع كلمة نابية أو لم تعجب الطبيب ، فما بالك بممرض أو ممرضة وهؤلاء جميعا هم ملائكة الرحمة في الأرض، فلا الطبيب محق ولا الممرضة أو الممرض إذا رد الإساءة الخارجة من جسد عليل بإساءة (حكيم) ، فالحكمة ملازمة للصبر والروية والحلم، وإلا لكان الطبيب مريضا آخر بل أشد مرضا..

ومن العيب أيضا ألا يمتثل ضابط مهما علا شأنه، ومهما تعددت نجومه ونسوره لشرطي المرور وإن كان جندياً بسيطاً في أول الطريق، ويجب أن يشد على يده ويثني عليه لأنه يقوم بمهام عمله خير قيام، ويؤدي ما يمليه عليه واجب المهنة، فإن لم يمتثل الضابط لشرطي المرور فلا يستحق أن يكون ضابطا لمخالفته أبسط مفاهيم (الضبط) بتعديه على صلاحيات الآخرين، الأمر الذي سيجرئ – لا محالة – غيره على القانون، وبالتالي تعم الفوضى، وتسقط هيبة النظام ولا أقول هيبة التنظيم، ومن العيب أن يرفع مجاهد يده بحديدة في وجه أحد أبناء الشعب، فما كان المجاهد مجاهدا إلا لأنه نذر نفسه وروحه للشعب والوطن، وليس بمقبول منه غير ذلك، حتى وإن رأى في هذا (الواحد) ما يستحق التأنيب أو التعزير، فلا يأخذ القانون بيده أبدا، وليتوجه إلى مسؤوليه أو أهله إن لم يشأ أن يعفو ويصفح، كما أنه ليس بمقبول أبدا أن يجري مدرس خلف تلميذ بالعصا في الشارع، لأن التلميذ قد قصر في أداء واجبه أو شتم المدرس، فرصانة المدرس وهيبته تكون – عندئذ – في مهب الريح، تعصف بها أي نسمة ويسقط من عيون الخلق!!!

وليس بمقبول أبدا أن ينتصر الزملاء والأصدقاء الرجال لزميلهم أو صديقهم ( الرجل ) ليكونوا – معا ً – شلة أو عصبة تلاحق فتى مراهقا، فهذا عيب كبير كبير، فكيف يكون الرجل رجلا إلا أن يكون عقله حاكما على عواطفه و انفعالاته.

حدثني صديق أن صديقه قد صفعته امرأة في شارع عريض فلم يرد بكلمة، بل سارع إلى (الهروب)، فضحكت: لماذا ؟ لابد أن يكون قد أساء الأدب ؟! قال : لا والله ، ما علمنا عنه إلا خيرا، ثم إنه رجل مرموق وذو مكانة ووقور!! إذن ماالذي حدث؟ قال: يبدو أنها كانت له مكيدة... فقد اشتهر الرجل بين الناس بالوقار، والناس على أبواب انتخابات، فكأن الخصوم قد أرادوا إسقاطه في نظر الناس بالطعن في سلوكه و هاهو الشاهد!! فقلت : لماذا هرب إذن ؟!

قال: سألته نفس السؤال، فأجاب : لو مكثت قليلا لاجتمع الخلق من حولي وأشبعوني صفعا وركلا دون أن يسمعوا مني كلاما، وقبل أن يسألوني عن السبب في هذه الصفعة، وقد يتطور الأمر إلى أن يأخذوا بي إلى أقرب مركز للشرطة ليوسعوني ضربا قبل أن يذهبوا بي إلى المستشفى هذا إن لم أمت بين أيديهم، ثم هات يا قيل ويا قال، والأقلام تكتب وأدباء المراحيض يجدون عرسا ليرقصوا فيه، ولا سبيل لتبرئتي أبدا، فالمرأة في هذه الحالة صادقة مائة بالمائة، ومن صفعته كاذب مائة بالمائة أيضا!!!

إن أخذ القانون باليد جريمة حتى وإن كانت من النائب العام بصفته الشخصية لا الاعتبارية والرسمية، فهو ليس بأكرم من عمر بن الخطاب الذي أرسى محاسبة الخارجين عن القانون بالقانون.. ولم ينظر إلى أنساب الناس ولا إلى مراكزهم, لا بل كل الناس سواسية كأسنان المشط..

أنت قائد في جندك, ولست قائداً على جند غيرك, فليس مقبولاً أن تؤدب أبناء الناس بدعوى أنك أب, فإن كنت قائداً في كتيبة فاترك قائد الكتيبة الأخرى يضبط اعوجاج كتيبته حتى وإن أخطأ في حقك.. وإلا فنحن في خطر كبير.