قميص نيسوس

نشر 25 أكتوبر 2010 | 09:27

تقول الأسطورة اليونانية القديمة (إن سنتاور نيسوس) أهدى زوجة هرقل (دانيرا) ثوباً أو قميصاً زعم أن فيه سحراً للحب ولكن الرسول اللئيم الذي نصفه إنسان ونصفه حصان عمد إلى عين حمئة مسمومة فلطخ الثوب بها ، وعندما لبس هرقل القميص وسرت في مفاصلة قشعريرة الحب ومعه السم لم يستطع خلعه أبداً فمات البطل الهمام عاشقاً مسموماً

وهذا حال منظمة التحرير ، وحال السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس فقد لبست في خيار المفاوضات قميص نيسوس المسوم فهي تعاني من السم المتدرج الذي سرى في مفاصلها كلما تقدمت في عشقها للمفاوضات . إن عاقبة السم هو الموت التدريجي للقضية الوطنية . الموت بدأ منذ لقاء مدريد واتفاق أوسلو.

لماذا لا تخلع منظمة التحرير وحركة فتح القميص المسموم وهي ترى ما حل بجسدها من ضعف وهزال ؟! والجواب يكمن في سؤال آخر لماذا لم يخلع هرقل قميص نيسوس المسموم؟!

إن ما منع هرقل من خلع القميص حيث تداخل العشق بالسم هو ما يمنع المنظمة وفتح من خلع قميص نيسوس ، حيث سم المفاوضات يمتزج بعشق المال والمنح واستجلاب حب الغرب ورضا أمريكا . لن تخلع المنظمة وفتح المفاوضات وقميص نيسوس حتى ولو كان فيه حتفها وموتها المتدرج.

والأمر نفسه يمكن قوله في الاستيطان الصهيوني واحتلال القدس والضفة وغزة . فهذه الأمور لا تعدو قميص نيسوس الذي تلبسه دولة الاحتلال في عشق غريب للاحتلال والاستيطان مع هذا العشق يتسمم بدنها وجسدها بالمقاومة الفلسطينية وبالمواقف الدولية الرافضة للاحتلال والاستيطان.

(إسرائيل) بتمسكها بقميص نيسوس ورفضها للانسحاب تسير في طريق الموت التدريجي الذي سار فيه هرقل . لقد عجز هرقل عن إنقاذ نفسه من الموت بالسم لأن عشق (دانيرا) غطى على عقله ومنعه من التصرف الحكيم . وأحسب أن المصير نفسه هو ما تنتظره دولة الاحتلال التي تتمسك بالاستيطان رغم ما ينشره الاستيطان من سموم قاتلة في الجسد الصهيوني إقليمياً ودولياً.

إننا إذ ندعو الله أن يُعجل بهذا الزوال ، فإنا نحذر (م.ت.ف) وحركة فتح وسلطة عباس من التداعيات القاتلة والمميتة لتمسكها بقميص نيسوس، رغم تقديرنا للإغراءات التي تشع من هذا القميص المسموم . وإن الإسراع إلى خلعه وتمزيقه إرباً أولى للبقاء على الحياة من انتظار شهقة الموت وزعزعت الروح بلا عمل صالح.

إنه إذا اختلط السم بالعسل مات آكله وهو لا يدري أنه من يأكل هذا العسل يموت ، لأن العسل هنا يخفي مذاق السم القاتل، وأحسب أن من لم يتغظ (بهرقل) هنا لن يتعظ بغيره ، حتى ولو كانت النهاية الموت.