يا طارق، منطقك مارق!

نشر 24 أكتوبر 2010 | 08:48

استفزني السيد طارق الحميد، لم أستطع أن أمر على مقاله "حلال لحماس حرام لعباس" دون محاسبة، ولاسيما أن الرجل يفتري الظلم على حقائق القضية الفلسطينية، ويشوه لون الدم الفلسطيني، ويطعن بسكين كلماته روح الأسرى الفلسطينيين، ويشق بالغضب صدورهم، وهو يخلط بين "ألف باء" السياسة بشكل يوحي وكأن أحداً يسلط هذا الكاتب طارق الحميد على فلسطين، ويدفع له أجراً كي يشوه الحقيقة، ويلف حبل العداوة على رقبتها.

 

وحتى لا يظن القارئ العربي أنني أدافع عن حماس ضد السيد عباس، أجد لزاماً علي التأكيد أنني لا أنتمي لحركة حماس، وإنما أنتمي إلى فلسطين، لذا أقول قولي دون خوف من أحد، ودون انتظار شكر من أحد، وكل قول لا يتجرد من الحيادية السياسية، والتبعية الفكرية لا يخدم قضية العرب الأولى، ولا يضع باقة ريحان على قبور الشهداء.

 

ملخص مقال السيد طارق الحميد في صحيفته "الشرق الأوسط " التي تصدر في لندن يقول:" كيف تلوم حركة حماس انخراط السيد عباس في مفاوضات مع (إسرائيل) من أجل تحرير الأرض، في الوقت الذي تفاوض فيه حماس (إسرائيل) من أجل تحرير الأسير "شاليط"؟".

 

إن ظاهر المقال يوحي بصدق المقاربة، ووضوح الرؤية السياسية للرجل، إلى حد أن كثيراً من المواقع الفلسطينية نشرت المقال، وكأنها عثرت على سيف "كليب" الذي سيقطع لسان كل من ينادي بوقف التفاوض مع (إسرائيل)، وما دامت حماس تفاوض على تحرير "شاليط" فجميع الفلسطينيين في الهمّ سواء، والجميع في اللهاث على طاولة التفاوض سواء، ولا يختلف الوسيط الألماني لإطلاق سراح "شاليط" عن الوسيط الأمريكي لإطلاق سراح الأرض!

 

يا سيد طارق الحميد، منذ بدء الخليقة والمقاتلون يتفاوضون على تبادل الأسرى أثناء المعارك، ودون أن تنتهي بينهم الحرب، ولم يحدث في التاريخ أن فاوض سياسي على التخلي عن أربعه أخماس وطنه مقابل الحصول على خمسٍ بلا سيادة! ومن اللحظة التي قال فيها الإنسان هذا لي، وهذا لك، وهو يتفاوض مع عدوه على تحقيق هدنة، يسعى كل طرف خلالها على إعداد نفسه بشكل أفضل لجولة قادمة، ولم يحدث في تاريخ المواجهات بين الشعوب أن قيّد رجل نفسه، وشحذ السكين، وسلمها لعدوه كي يختار طريقة تصفية دمه.