هل تتعارض هدنة حماس مع ميثاقها؟ 1-2

نشر 24 أكتوبر 2010 | 08:40

هل تراجعت حركة المقاومة الإسلامية –حماس- عن استراتيجيتها في مقارعة الاحتلال الصهيوني ، والتي أقرتها في ميثاقها الذي أصدرته بتاريخ 18 آب 1988؟وهل يحتاج ذلك الميثاق إلى تعديلات تماشياً مع أطروحات حماس الحالية ، وخاصة فيما يتعلق بالهدنة طويلة الأمد مع الاحتلال الصهيوني؟

 

إن المادتين 11 و 13 من مواد ميثاق حماس الـ 36 تلخصان استراتيجية حماس في صراعها مع المحتل الصهيوني، ولذلك يمكننا من خلال استعراض المادتين المذكورتين معرفة فيما إذا كانت حماس قد تراجعت عن بعض مبادئها، أو أنها ما زالت تحمل ذات الرؤية التي انطلقت بها؟

 

تنص المادة 11 من ميثاق حماس على : (( تعتقد حركة المقاومة الإسلامية أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، ولا يملك ذلك ملك أو رئيس، أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية، لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة... الخ)).

 

أما المادة 13 فهي تبين موقف حماس من المبادرات والحلول السلمية والمؤتمرات الدولية ، ومما جاء فيها: "تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية، فالتفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين، فوطنية حركة المقاومة الإسلامية جزء من دينها، على ذلك تربى أفرادها، ولرفع راية الله فوق وطنهم يجاهدون".

 

ونصت المادة أيضاً على " وتثار من حين لآخر الدعوة لعقد مؤتمر دولي للنظر في حل القضية.... وحركة المقاومة الإسلامية لمعرفتها بالأطراف التي يتكون منها المؤتمر، وماضي وحاضر مواقفها من قضايا المسلمين لا ترى أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم، وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟"

 

إن ما أثار الجدل حول حماس وموقفها من الاحتلال الصهيوني هو طرحها للهدنة ، ويتلخص مشروعها بموافقتها على وقف المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67 دون الاعتراف بشرعية الاحتلال، علماً بأن ذلك الطرح ليس بالجديد حيث تعود جذوره إلى تسعينيات القرن الماضي.

 

إن موافقة حماس على هدنة طويلة الأمد لا يمكن اعتبارها حلاً للقضية الفلسطينية، ولا هي حلاً سلمياً لأنها لا تنهي الصراع مع الاحتلال الصهيوني، فالهدنة محدودة الزمان، ووقف المقاومة ضد الاحتلال مؤقت، فهي أشبه بصلح الحديبية الذي عقده الرسول "صلى الله عليه وسلم" مع المشركين، ولا وجه للشبه بين هدنة حماس وبين اتفاقية "أوسلو"، وإن كانت النتيجة هي دولة فلسطينية على حدود عام 67، فاتفاقية "أوسلو" تنهي الصراع بين منظمة التحرير و(إسرائيل) بشكل نهائي، وفيها تنازل تام عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، واعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لتلك المناطق، وفي اتفاقية "أوسلو" التزام فلسطيني بمحاربة المقاومة وتطبيع كلي مع دولة الاحتلال... يتبع إن شاء الله .