يا قادة العرب: تعالوا إلى غزة لتتعلموا

نشر 24 أكتوبر 2010 | 08:38

شريان الحياة 5، حملة تجسدت فيها الإرادة الحقيقية للمنظمين لها، إرادة أفراد تحدت الحصار وعقبات المحاصرين وتحملت كل الصعاب والمناكفات ومحاولات الإعاقة وصبرت ونجحت في الوصول إلى غزة معززة ومكرمة، واستقبلت بحفاوة بالغة من قبل المواطنين الفلسطينيين، الذين تعانقت دموعهم مع دموع المشاركين في الحملة.

 

ما أروع تلك اللحظة التي شاهدها الملايين، لحظة دخول رجال القافلة إلى غزة ، عندما سجدوا واحداً تلو الآخر شكراً لله، وحباً لتراب فلسطين وغزة الصمود فرسموا صورة تمنى من شاهدها أن يكون في إطارها، لإدراكهم بأن غزة عنوان للعزة وللصمود، عنوان للإرادة التي استمدوا منها إرادتهم.

 

هؤلاء النفر ملكوا إرادة لو وزعت على العرب وزعمائهم لكفتهم، هؤلاء الذي استمدوا إرادتهم من إرادة وصمود أهل غزة بها عبروا الحدود واجتازوا السدود الطبيعية منها والبشرية التي وضعت أمامهم، بل تحدوا أكبر من ذلك تحدوا بعبورهم إلى غزة أمريكا وأوروبا والعالم الظالم الذي لازال يصر على فرض الحصار على قطاع غزة الذي يقف شامخاً متحدياً الظلم والبطش والإرهاب الذي تقوده أمريكا وربيبتها (إسرائيل) وأصنام العرب.

هؤلاء النفر الأحرار الذي تحدوا بإرادتهم الجميع، هل هم بشر من غير البشر الذين ينتمي إليهم زعماء العرب؟، وهل هؤلاء العرب باتوا بالفعل لا يملكون إرادة هذا النفر من الأحرار بفعل مهانتهم وضعفهم وخوفهم من تهديدات بشر مثلهم، إضافة إلى اعتبارات سياسية ومصالح ضيقة لا تخدم شعوبهم أو أمتهم إنما هي تلبية لإرادة إرهابي ظالم مثل أمريكا.

 

نحن بحاجة إلى زعماء وقادة عرب يمتلكون إرادة كإرادة هؤلاء الذين تحدوا الحصار، هؤلاء الذين تحدوا الظالمين، هذه الإرادة التي تنقص الزعماء العرب عليهم أن يتعلموها من جديد، ويتعلموا كيف يمتلكون الإرادة ، كما تعلمها هؤلاء الأحرار من أطفال وأشبال ورجال ونساء قطاع غزة، وهي دعوة مفتوحة للزعماء العرب أن يأتوا إلى غزة ليتعلموا منها كيف يمكن أن تكون الحياة الكريمة، وكيف يمكن أن تكون العزة، رغم كل ما يجري حول غزة بفعل الظلم من عالم ظالم، وبفعل المهانة والضعف التي انتابت قادة العرب والمسلمين.

 

يا قادة العرب تعالوا إلى غزة، ولا تخشوا أمريكا، تعالوا بأيدٍ خاوية, لا نريد منكم أن تحملوا معكم شيئاً؛ ولكن نريد أن تصلوا إلى غزة لتحملوا بعد عودتكم من غزة أموراً كثيرة أهمها مخزون من الإرادة والصمود يساعدكم في المستقبل على اتخاذ قرارات رشيدة تساعدكم على إعادة الثقة فيكم من قبل شعوبكم وأمتكم.

 

مرحباً بقافلة الشريان التي تمد غزة بشرايين الحياة بعد أن حاول بعض العرب قطع الشريان عن غزة التي حاولت بكل ما أوتيت من قوة وهي الضعيفة، أن تبحث عن شرايين تساعدها على الحياة وعلى الصمود فكان لها، وجاء لها أخوة في الدين والعقيدة والمبادئ ليمدوها بهذه الشرايين الإضافية والتي هي بحاجة إليها، ولكن حاجتها أكبر إلى هذا التضامن وهذا التعاطف وهذه الرسائل المعنوية التي تُحمل من قبلهم، حتى يتمكنوا من كسر الحصار وهدم الجدار الفولاذي ومن يقف خلفه لتعيش غزة حرة كريمة، تبني كرامة الأمة التي يعمل زعماؤها على هدمها.

 

مرحباً بقافلة الشريان وقوافل القادمين إلى غزة جميعاً، لأن بكم نزداد صموداً وتحديا، ونتقوى بهذه القوافل على مواجهة العدو الصهيوني الذي يعد العدة لتنفيذ أفكار شيطانية بمساعدة أطراف دولية وعربية وفلسطينية بهدف كسر إرادة غزة وجعلها تركع وترفع الراية البيضاء، ولكن هيهات لهم، فغزة ستبقى صامدة ترفع راية الجهاد والمقاومة معتمدة على الله أولاً، ثم على هذا المدد المادي والمعنوي من أحرار العرب والمسلمين وأحرار العالم.