شهور وسنوات والكل ينظر بعين التفاؤل والاستمرار في طريق المصالحة ، وكلما بدأ مشوار المصالحة بالتحرك تكون النتيجة العودة على ذي بدء إلى مرحلة الصفر لتبدأ جولات أخرى من جديد ، وكأننا نعيش في حلقة مفرغة تدور عجلاتها ببطء شديد كالسلحفاة ، وتروس عجلاتها معطلة ، والناظر بعين الفحص يجد ألغاما تسد طريق المصالحة ، وعقبات هنا وعراقيل هناك ، والكل يتحدث عن حراك نشط لتحقيق المصالحة ، وتقدم غير عادي طرأ في الاجتماعات الأخيرة ولكن لم نرى شيئا يحدث في الأفق ..
القيادي في حركة فتح عزام الأحمد أكد بتاريخ 29/09/2010 في تصريح لقناة العالم أن جميع النقاط الخلافية بشأن الورقة المصرية بين حركتي فتح وحماس تم تذليلها باستثناء ملف الأمن.
وأضاف الأحمد، أن الجو الذي ساد اللقاء كان ايجابيا وأكثر جدية وبرغبة غير مسبوقة من قبل حماس في الوصول إلى اتفاق لإنهاء حالة الانقسام.
ومن المعروف أن مطالب حماس وملاحظاتها تلخصت في 4 ملاحظات تم الاتفاق على ثلاث منها مع فتح حيث طالبت حماس بتشكيل اللجنة المركزية ومحكمة الانتخابات وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني من خلال الانتخابات، وقد تم الاتفاق عليها، بالإضافة إلى إعادة بناء الأجهزة الأمنية عبر تشكيل لجنة أمنية واتفق الطرفان انه في حال تسوية الأمر الرابع فانه سيتم التوجه إلى مصر للتوقيع على الورقة المصرية في بداية الشهر القادم (أكتوبر) ، وها نحن الآن على مشارف نهاية أكتوبر ،وغادرنا موعد العشرين من أكتوبر دون اجتماع ، فأين اللقاءات والآليات لإنهاء النقطة الأخيرة المتعلقة بالأمن ؟
الدكتور محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة 'حماس'، أكد أن اللقاء الذي سيجمع وفدي 'حماس' و'فتح' في العشرين من تشرين أول (أكتوبر) الجاري هدفه حل بعض القضايا العالقة في طريق المصالحة.
وحول النقاط الخاصة في الملف الأمني، قال الزهار في تصريحات إذاعية، مساء الخميس (14-10): 'لقد وضعنا أربعة مواضيع للنقاش وهي: موضوع منظمة التحرير، والانتخابات، وموضوع القضايا الأمنية، وموضع المصالحة الداخلية الفلسطينية'، مشيراً إلى أن المناقشات استغرقت أشهراً طويلة بحيث تم الاتفاق على كل القضايا الخلافية والأشياء الكامنة.
وأضاف: موضوع المصالحة تم التوصل إلى حله والاتفاق على كل القضايا التي طرحت وموضوع الانتخابات لم يبق فيه شيء، حيث تم الاتفاق على أن يتم تشكيل اللجنة الانتخابية المركزية والمحكمة الخاصة بها بالتشاور والتوافق.
وتابع: 'بقيت قضية التوافق معلقة في لجنة الانتخابات والمحكمة، وموعد الانتخابات لم يتم تحديده وسيتم الاتفاق عليه بعد ذلك'، مشيراً إلى الوفد الذي ذهب إلى دمشق وافق على التوافق في هاتين القضيتين، بالإضافة إلى انه تم رفع ورقه اللجنة المؤقتة لمنظمة التحرير التي تضم كل الفصائل إذ لم تكن هذه الورقة موجودة'.
إذن الاتفاق أصبح قاب قوسين أو أدنى وهناك مرونة غير طبيعية أبدتها حماس في العديد من القضايا الخلافية ، فلماذا الانتظار ؟
رئيس المكتب السياسي لـ "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) خالد مشعل في حديث إلى صحيفة "الحياة" اللندنية نشر عقب جريمة إسرائيل بالاعتداء على "أسطول الحرية" قال هناك أربع عقبات. أولاً، "فيتو" أميركي أبلغه (المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج) ميتشل للمصريين ولرئاسة السلطة من أنه لا مصالحة مع "حماس" إلا إذا خضعت لشروط "الرباعية"، وإلا ستقطع المساعدات عن السلطة. ثانياً، لم تعد المصالحة اليوم مطروحة أصلاً على الطاولة لأن أولوية الإدارة الأميركية الحالية هي استئناف المفاوضات التقريبية أو غير المباشرة. وربما يعتقد الأميركيون أن المفاوض الفلسطيني من دون مصالحة أفضل لهم وسيكون أضعف ويسهل الاستفراد به وتطويعه بخاصة في ظل تشدد الطرف الإسرائيلي بقيادة نتانياهو.
أما العقبة الثالثة فهي الإصرار المصري على عدم التعامل مع تعديلات وملاحظات "حماس" الجوهرية أما العقبة الرابعة، فهي موقف الإخوة في السلطة وحركة "فتح" في الضفة، حيث يبدو كأنما ارتاحوا للموقف المصري وارتاحوا لـ "فيتو" أميركا ولإعطاء الأولوية لاستئناف المفاوضات. بالتالي، هم لا يفعلون ما هو مطلوب منهم لإنجاز المصالحة.
نعم هذه الصورة القاتمة لقضية المصالحة عبر عنها مشعل في الفترة الماضية ، فهل انتهت هذه الألغام ؟ من فيتو امريكى أو استمرار المفاوضات والإصرار المصري على عدم التعاطي مع ملاحظات حماس والموقف الفلسطيني المساند للدور المصري والامريكى ؟ أتمنى أن نكون قد تجاوزنا هذه الألغام ؟
من الجهود الذي قام بها منيب المصري في إطار جهود المصالحة قال : تحمل في طياتها إشارات إيجابية جداً يمكن البناء عليها من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة لإنهاء الانقسام الداخلي»، لكنه دعا إلى عدم الإفراط في التفاؤل. وأضاف نجد بعض الشكوك التي يجب تجاوزها باتجاه تهيئة الأجواء والمناخات الملائمة لإنجاز المصالحة».(بدون تعليق )
عضو مركزية حركة فتح ومفوض مفوضية المنظمات الشعبية توفيق الطيراوي قال 'ما زال هنالك العديد من العقبات التي تضعها حماس أما المصالحة أهمها عدم التوقيع على الورقة المصرية'
النائب جميل المجدلاوي، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أكد أنه من المبكر الحديث عن دعوة مصرية للفصائل الفلسطينية لتوقيع ورقة المصالحة المصرية، واضاف "الكل الفلسطيني بدأ يغادر مربعات الانتظار السياسي، الذي يضر بالقضية الفلسطينية، بعدما أدرك الجميع أن الانقسام بات يهدد كل مكونات النظام السياسي، ومثل غطاء لحكومة الاحتلال لفرض سياساتها الاستيطانية العنصرية وتهويد القدس والاستيلاء على المقدسات دون حسيب او رقيب".
الخاتمة تقول : المطلوب إنهاء الانقسام، والعودة إلى الاحتكام للقانون، في إطار الشراكة الوطنية الحقيقية بعيدا عن المحاصصة، وذلك بعد الانتهاء من الانتخابات ، يجب ان ننتهي في القريب العاجل من حالة الانقسام وإلى الأبد، وان تبدأ صفحة جديدة في العلاقات الوطنية بين الفصائل والقوى الوطنية المختلفة، لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وللنظام السياسي الفلسطيني.