الدكتامقراطية

نشر 23 أكتوبر 2010 | 09:12

لا يختلف اثنان بان الدول الغربية حققت انجازات هامة على الصعيد العلمي والديمقراطي لكن بشكل منقوص يكاد يكون معدوماً في قضايا كثيرة، فلا حرية للتعبير إلا في إطار معين محيد عن الكثير من المواضيع الرئيسة.

 

ديمقراطية الغرب المنقوصة أتت على حساب كافة الشعوب الإفريقية والأسيوية التي عانت من الاحتلال الأجنبي لعشرات السنوات..فلقد سمح الغرب لنفسه بالتدخل في شؤون هذه البلاد وهؤلاء الشعوب وقام باستعمارهم لأعوام طويلة بل وسرق خيرات بلادهم لصالحه الشخصي.

 

حديثي اليوم لا يعني أنني سعيد بالتأخر العلمي والإنساني والحقوقي الموجود لدى المجموعة العربية ولا أصلا مجال للمقارنة بين الجانبين، لكن الفرق هو أن الإنسان الغربي يحظي بمحاباة حكومته ودفاعها المستميت عنه.

 

وفيما قال العالم الغربي إنه حرر العراق من نظام صدام حسين الديكتاتوري وأنه بات يتجه للأفضل..رأينا على الأرض أن ما حدث تلخص في مقتل مليون عراقي خلال خمسة أعوام وسط انتهاكات موسعة لحقوق الإنسان,إذن فهي شريعة الغاب، أين التحسن يا أمريكا ويا أوروبا.

 

ومن المثير للسخرية أيضاً الدعوات الغربية للدول العربية للإصلاح على ذات الطريق...لذا لا يسعني إلا أن اسمي ما يريده هؤلاء بالدكتامقراطية تلك الحالة الفريدة التي لا مثيل لها، ولا نتمنى الوصول إليها.

 

هذه الحالة لم تشمل العراق وحده بل شملت أيضاً فلسطين، فلقد أنكر العالم الغربي نتائج الانتخابات النزيهة التي أجريت في الضفة الغربية وقطاع غزة وفازت بها حركة حماس بالثلثين.

 

وأريد أن أشير إلى خطاب الرئيس الأمريكي باراك اوباما أمام لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في العام 2008، والذي قال فيه إن الولايات المتحدة تلقت تقارير تشير إلى إمكانية اكتساح حماس لنتائج الانتخابات الفلسطينية، معرباً عن معارضته الشديد لإقامتها، وبدأ بتصنيف القوى الفلسطينية بالخيرة والشريرة ليضرب بعرض الحائط كل الادعاءات الأمريكية بالخوف على الديمقراطية.

 

إذن فهي لعبة مصالح وضعها العالم الغربي لإتمام منافعه الشخصية، والأمثلة كثيرة فلقد دعمت الإدارة الأمريكية الكثير من الدكتاتوريات عبر العالم ولم تجروء لتوجه انتقادات لها حتى في وسائل الإعلام ولم تسمح لأحد بالتحدث عنها عملا بفلسفة الرأي والرأي الأخر المدعاه في الإعلام الغربي.

 

باراك اوباما لم يكن وحده من الإدارة الأمريكية الذي يضرب بعرض الحائط ادعاءات الديمقراطية حيث شاركه العشرات من النواب الرأي، فيما قالت حاكمة ولاية ألاسكا سارة بيلن إنه يجب على الولايات المتحدة أن تغير سياستها في الشرق الأوسط بعد النكسات التي مني بها حلفائها في الانتخابات النزيهة التي أجريت على النمط الأمريكي.

وليس من الغريب أن نقول بأن العالم الغربي قد مسح كلمة انتخب ومشتقاتها من قاموسه الذي لطالما تغنى به عبر السنين، وردده الببغاءات العرب من الكتاب الليبراليين في محاورات فضائية مكشوفة ومفضوحة.

وعليه فلا يسعني إلا أن أقول إن الإصلاح لن يأتي إلا من الداخل ولسنا بحاجة للديمقراطية الغربية التي بلي فيها غيرنا وعانى منها طوال عشرات السنين.