حكومة نتنياهو والآمال الضائعة

نشر 22 أكتوبر 2010 | 01:33

لم يكن نتنياهو يعلم أن حكومته ستفشل في تحقيق وعوده الانتخابية للجمهور الإسرائيلي ، ولم يكن يخطط لان يقع في فشل تلو الأخر دون أن يحقق في الأفق السياسي أي من المصالح الإسرائيلية العليا التي وعد بها ، ويتبين من عدة معطيات هامة أن حكومته منيت بالفشل منذ اللحظات الأولى لانتصابها ، وهنا نستعرض أهم الإخفاقات في مرحلة الفشل التي قد تطيح بنتنياهو في أي لحظة قادمة .

 

ونقلا عن صحيفة  هارتس والتي علقت على الموضوع بعد نصف سنة من دخول اوباما البيت الأبيض، وثلاثة أشهر ونصف الشهر بعد دخول بنيامين نتنياهو مكتب رئيس الوزراء، بدت علاقات إسرائيل والولايات المتحدة سيئة الحال . من الجانب الإسرائيلي، يبدو اوباما كزعيم ضعيف، يخاف المواجهات مع الأشرار في كوريا الشمالية وإيران ويحاول التغطية على ضعفه بخطابات باردة وبضغط غير نزيه على إسرائيل. ومن الجانب الأميركي، نتنياهو يبدو كرافض للسلام، يحاول التغطية على تطرفه بأقوال غير ملزمة وبالتدخل في السياسة الداخلية الأميركية.

 

المحلل الصحافي الإسرائيلي الرئيس السابق لحزب ميريتس اليساري يوسي ساريد كتب في صحيفة 'هآرتس' وقال :وبما اننا نعيش للحظتنا ونغض النظر عن السرمدية، فان نتنياهو لن يكل في البحث عن حجج جديدة لتجنب الغرق في الماء. سينقب كل ركن مظلم مستعينا بالشموع التي لا تلبث ان تتحول الى شموع النصب التذكاري.

 

واضاف : فلنمنح نتنياهو رغباته فقد تعهد بمفاجأة الجميع وبأن يوقع اتفاقا خلال عام. ولنفسح المجال لوقوع المعجزة، وعندها نتحول كمن يعيش في حلم.

 

وتابع : ان ونتنياهو حبيس نفسه في ائتلافه ومقيد بسلاسل موطنه. واما البطاقات التي يبقيها مخفية ملاصقةً لصدره فليست الا قصاصات اوراق كتبها بنفسه لبيان النقاط الرئيسية في خطاباته

 

وعلى صعيد الائتلاق الحكومي قال مسؤول كبير في حزب العمل الإسرائيلي ان الحزب سينسحب من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اذا لم تستأنف محادثات السلام مع الفلسطينيين بنهاية العام.

 

وقال أفيشاي بريفرمان وزير شؤون الاقليات الذي يعتزم منافسة وزير الدفاع ايهود باراك على زعامة حزب العمل "سنجبر حزب العمل على الانسحاب."

 

وأضاف في مقابلة مع رويترز أجريت في مركز يساري للبحوث في باريس " سأفعل ما بوسعي... لا أريد أن أصوب مسدسا الى رأس (نتنياهو) لكن تقديرنا هو يناير ما لم يحدث تحرك في عملية السلام."

 

ويقر روني ميلو -وزير الأمن الداخلي الأسبق وأحد قادة حزب الليكود- أن نتنياهو لا تحركه في كثير من المواقف أيديولوجيته اليمينية، بل خوفه "المرضي" من تفكك الائتلاف. لكن ما تقدم يبدو مجرد مزحة مقابل مظاهر ضعف نتنياهو أمام وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، حيث يجد الأخير نفسه مفوضاً للقيام بكل ما يحلو له دون أن يضع في حسبانه أن هناك من يقف على رأس هرم المسؤولية في إسرائيل، بحيث ينجح ليبرمان في استفزاز العالم بأسره لمجرد رغبته في إضفاء صورة المتحدي لمنتقدي إسرائيل أمام الرأي العام الداخلي، وهو ما يعكسه خوف نتنياهو من مجرد توجيه نقد لداني أيالون نائب ليبرمان بعدما أهان السفير التركي على النحو المعروف.

 

وهو ما دفع وزير الصناعة والتجارة في الحكومة العمالي بنيامين بن إليعازر للقول "نتنياهو يعي في قرارة نفسه حجم الضرر الهائل الذي سببه السلوك الأرعن لأيالون، وهو ما جعلنا نعتذر لتركيا، لكنه ببساطة يخاف إيفيت (يقصد ليبرمان) ويخشى أن يغادر حزبه الحكومة، هكذا لا يديرون دولة".

 

وفي عددها الصادر بتاريخ 24/3/2010 يوجز ألوف بن المعلق في صحيفة "هآرتس" الضرر الهائل الذي يعود على إسرائيل جراء قابلية نتنياهو للابتزاز من شركائه الائتلافيين، حيث يقول "شركاء نتنياهو يعجبهم ضعفه ويمرطون ريشه، يستفز ليبرمان المجتمع الدولي، ويغضب إيلي يشاي باراك أوباما. كل واحد وتحرشه، ونتنياهو ينظف وراء الجميع، ويمسح البصاق عن وجهه ويتابع سيره. عندما يقف أمام الأقوياء يتكمش خائفا في الزاوية، لقد اختفت رسالته، وليس واضحا من يمثل ولا ما يمثل: التجميد أم البناء في المستوطنات؟ محاربة إيران أم التسليم بالقنبلة الإيرانية"، على حد تعبيره.

 

ومن فشل يتبعه فشل عاد نتنياهو للحكم وعاد معه فشل الموساد إما بإلقاء القبض على عناصره أو بالفضيحة الدولية.

 

كلنا يذكر محاولة اغتيال رئيس مكتب حماس السياسي خالد مشعل عام 1996 التي باءت بالفشل بعد إلقاء القبض على عناصر الموساد من قبل الحرس الخاص بمشعل، أزمة دبلوماسية وضعت العلاقات الأردنية الصهيونية على المحك، وكان من نتائجها تسليم المصل المضاد للأردن من قبل الكيان وكذلك الإفراج عن مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين.. سجلت هذه الحادثة وصمة فشل في تاريخ الموساد الذي سجل نجاحات باهرة وسرية في السابق.

 

أما ألوف بن الكاتب الاسرائيلي فكتب في مقال له بعنوان " ساعته تمضي" في صحيفة هآرتس : يقترب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو من نقطة كونه غير ذي صلة، التي سينزلق حكمه منها الى الانتخابات القادمة من غير أن يُحرز شيئا. تبدو ولايته على أنها إضاعة فرصة كبيرة: فالهدفان المركزيان اللذان نصبهما، وهما صد التهديد الايراني وتسوية مع الفلسطينيين، أخذا يبتعدان عنه. وانجازه الوحيد، وهو جر محمود عباس الى المحادثات المباشرة، نُقضت عُراه مع الاقلاع.

 

وكتبت الصحافة الاسرائيلية مقالا بعنوان " ماذا بعد فشل نتنياهو..؟  جاء فيه كانت زيارة نتنياهو للولايات المتحدة فشلاً معروفاً سلفاً. وقد قيل وكُتب كل شيء في هذا الخصوص. وكان على نتنياهو أن يعلم أن أقوى جماعة ضغط في واشنطن جماعة الضغط العسكرية، تضغط من أجل تهيئة خازوق مُعلن في البيت الأبيض لرئيس حكومة إسرائيل. وكان عليه أن يعلم أيضاً أن الهتاف الذي سيستقبل به في مؤتمر الايباك، في كل مرة يتحدث فيها عن "عاصمتنا الأبدية غير المقسمة" سيُفسر في الجانب الثاني من المدينة على أنه صفعة مقصودة. وكان عليه أن يعلم أن أزمة بايدن لم تنته وأن فوز أوباما بالتصويت على قانون الصحة في مجلس النواب سيُترجم لإظهار قوته في الساحة الدولية وأن الثقة التي هدمت طول سنة كاملة-  منذ ولاية نتنياهو الأولى- لا تبنى ببضع كلمات جميلة في الغرفة البيضاوية

 

كذلك عاد آلوف بن ليكتب "  فشل ثلاثي وفرصة" اكد خلاله  (نتنياهو فشل فشلا ذريعا في بناء علاقات ايجابية مع اوباما وعليه ان يقوم نهجه الان وقبل فوات الاوان). بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته لبراك اوباما بثلاثة اسابيع، ليس هناك شك بأن رئيس الوزراء قد فشل في مهمته الاكثر اهمية – بناء علاقات ثقة مع رئيس الولايات المتحدة.

 

وبعد هذا كله نتوقع ان تسقط هذه الحكومة الفاشلة التي لم تنجح في شئ قط طوال تلك السنوات ، ولا زال الجميع يراهن عليها بالفشل ، وهي فعلا ستفشل حتما ، والى زوال باذن الله .