هناك إجماع بأن جهود المصالحة قد وصلت إلى نقطة متقدمة ما بين السلطة في رام الله وحماس لم تصل إليها في السنوات السابقة، حيث لم يتبق سوى إنجاز الملف الأمني لإتمام التفاهمات الداخلية بين طرفي الخصومة، وحتى تكون الورقة المصرية قابلة للتوقيع من قبل حماس بعد أن سحبت مصر معارضتها لأي تفاهمات داخلية تجريها الأطراف الفلسطينية كعامل مساعد في إنجاز المصالحة الداخلية.
بعد مشادة كلامية فلسطينية سورية في قمة سرت ، رفضت فتح الذهاب لدمشق ففشل عقد اللقاء الأخير بين حركتي فتح وحماس ، والذي تم تحديد موعده في 20 أكتوبر الجاري، وبغض النظر عن التطمينات التي صدرت من جهات مختلفة ، والتي أكدت بأن الاتصالات جارية لتحديد موعد جديد للقاء المشار إليه فإن الإحباط قد تسلل إلى الجمهور الفلسطيني مرة أخرى وبصورة أعمق من ذي قبل، لأن الجميع ظن بأن المصالحة الداخلية أصبحت على مرمى حجر أو هي أقرب من ذلك.
المواطنون في الضفة وغزة لا يستسيغون تعطيل المصالحة بسبب المكان، فهي فرصة لإغلاق ملف جر على الشعب الكثير من المآسي والويلات، حيث كان الانقسام الفلسطيني سبباً في تدهور الأوضاع الداخلية تم استغلاله من أطراف خارجية سواء غربية أو عربية بصورة بشعة يلخصها الحصار المضروب على قطاع غزة ، وكذلك التغول الصهيوني في الضفة الغربية عسكرياً وسياسياً دون وجود رد فعل شعبي يذكر.
إذا كان السبب في تعطيل المصالحة هو تفعيل الفيتو الأمريكي من جديد أو بسبب زوال الدوافع التي أدت إلى التقدم غير المسبوق، فإن النتيجة هي المزيد من المعاناة سيتكبدها الشعب الفلسطيني، ولكن إذا كانت مناكفات ومشادات سرت هي السبب فالمسألة محلولة ولن تطول المشكلة، لأن مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في المصالحة ولا أعتقد أن تقف الإشكالات الجانبية سدا في وجه اللحمة الداخلية، وعليه فإنه من غير المقبول أن تعجز كل من فتح وحماس عن الخروج من هذا المأزق المفتعل والمختلق..
وأظن أن التشدد في تلك الجزئية والتي هي " المكان" غير مبرر من أي طرف كان، فإن لم يتم الأمر في دمشق ولم يتم في لبنان فإن ارض الله واسعة، وعلى الدول المحبة للشعب الفلسطيني أن تتفهم وترحب بأي اتفاق تتوصل إليه الأطراف الفلسطينية ذات الصلة، ولسنا بحاجة إلى مزيد من التعقيدات.