ماذا وراء التصعيد العسكري ضد غزة في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي؟! هل ثمة موقف سياسي جديد يستدعي عملية عسكرية ضد غزة؟! أم أن المسألة إدارة إعلامية ونفسية للصراع؟! وهل ثمة أجواء محلية وإقليمية ودولية تقبل بعملية عسكرية كبيرة ضد غزة في المرحلة الراهنة؟! وما الأهداف التي من أجلها ستكون هذه العملية العسكرية؟!
صحيفة (المصريون) شاركت في رسم سيناريو الحرب, وفي الإجابة عن بعض هذه التساؤلات . الصحيفة أبرزت أمر العملية العسكرية على أنه شيء قد تمّ أخذ القرار فيه, وقد تمّ تحديد اسم العملية وهو (رد الكرامة), وقدمته على أنه حقيقة بعد أن فشلت حرب رصاص مصهور, وآذت كرامة الجيش الصهيوني!
الصحيفة ذهبت إلى أبعد من ذلك بالحديث عن تدخل مصري رسمي لإيقاف العملية العسكرية, لأن لها تداعيات سلبية على الأمن المصري وأعادت الصحيفة على مسامع الرأي العام أقوال نتنياهو وغيره عن تسلح حماس بصواريخ مضادة للطائرات, وصواريخ يمكن أن تصيب مراكز المدن الإسرائيلية! وأن الطيران الإسرائيلي يخشى التحليق في قطاع غزة!
قد تبدو هذه المعلومات قابلة للتصديق من المواطن العربي خارج قطاع غزة, غير أننا في قطاع غزة نشهد تحليقاً كثيفاً للطيران الإسرائيلي في سماء غزة بصورة تفوق الأشهر السابقة مما يعني كذب الرواية الإسرائيلية, ووقوع صحيفة "المصريون" في شرك الإعلام الإسرائيلي!
إن ما صدر عن قيادات صهيونية ومصادر إعلامية عبرية ثم مصادر إعلامية عربية هو نوع من إدارة الصراع والحرب النفسية التي تستهدف إخافة قطاع غزة, ورفع درجة قلق المواطن, وإرباك حركة حماس والمقاومة, واستكشاف ما لديها من قوة عسكرية, وتهيئة أجواء دولية لتبرير جرائم (إسرائيل), والانحراف بالإعلام عن التركيز على الاستيطان والمفاوضات, والقوانين العنصرية ضد الفلسطينيين إلى الحديث عن حرب جديدة على غزة.
(إسرائيل) دولة احتلال, وهي دولة مجرمة, وتعتمد على القوة العسكرية لتحقيق أهدافها, هذه أمور لا نقاش فيها, غير أن مبررات الحرب الواسعة على غزة غير متوفرة الآن, ودولة الاحتلال لم تخرج من تداعيات حرب رصاص مصهور, وحالة التهدئة القائمة على الردع الآن حالة مناسبة, لذا فإن سيناريو الحرب الواسعة لا يقصد لذاته حتى وإن نشرته صحيفة (المصريون) التي رسمت سيناريو قريباً لها واختارت اسماً يقبل التصديق هو (رد الكرامة) .
غير أن الأمر لا يخرج عن هدف استيفاء مدة زمنية ممتدة من التهدئة إضافة إلى إرباك غزة وحماس, وتعزيز خيار المفاوضات, وتغطية على ما صدر عن ياسر عبد ربه وعباس من تنازلات مثيرة للاستغراب والدهشة في كل مكان.