حين أفتح اليوتيوب أحيانا أصاب بغمة وضيق في الصدر، بسبب هامش الحرية غير المسؤول، وحجم الاتهامات المتبادلة، وجرع التكفير المكثفة، وقارع الكلمات والسباب المنحط.. إنه شارع في غاية القذارة.. يكشف الجانب الأدنى من بني الإنسان! لقد نشرت مجلة دير شبيجل في خريف 2010م كيف يحدث الفيس بوك العداوات بين الناس؟ ولكنه مع ذلك جو تنتعش فيه الروح أحيانا حين أسمع موسيقى التركي داوود مصطفى ومجموعته من إندونيسيا بعنوان ديبو.. كل هذه المقدمة من أجل ما قرأت في خريف عام 2010م من سحب داكنة من الفتن تزحف على الشرق الأوسط سواء بين الشيعة والسنة، أو بين الأقباط ومن حولهم من المسلمين في مصر؟ أضيف لها القنبلة الجديدة من أوروبا من بطل قومي اسمه سارزاين في ألمانيا يحذر من تحول أوروبا القارة العجوز إلى الإسلام ويشايعه في ذلك سبعون بالمئة من الجرمان التيوتون! فهل العالم العربي جثة في طريقها للتفسخ؟ وهل جنّ العالم؟ سواطير الجزائر… مذابح العراق ونهاوند … تفجيرات الصومال وباكستان… توترات لبنان … شرطة شرسون.. انتحاريون يفجرون أنفسهم والعالم.. في أكثر من قطر.. ضفة غربية لم تبق ضفة بل أعشاش صهيونية في كل حدب وصوب… والتهام متدرج للقدس بعد أن استوطن 200 ألف من بني صهيون في القدس و300 ألف في الضفة، وغزة تعيش من الأنفاق في شرايين من الغاز والبنزين وتهريب الدجاج والعيش؟ في زحمة هذه الفوضى وقع تحت يدي كتاب كنت قد اقتنيته منذ زمن على أمل قراءته في وقته هو الفتنة (جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر) للكاتب التونسي هشام جعيط، حيث يقوم باستعراض ذلك التوتر الهائل والهدير التاريخي من منطقة جزيرة العرب، وتلك النفوس المحررة التي انطلقت لتحرير الروح الإنسانية.. لقد نقلني الكاتب إلى جو مفعم بالحرارة والغليان والتغير.. واجتمعت مرة أخرى بالحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه رضوان الله عليهم. مع هذا يبدو أن التوتر التاريخي يمر في مراحل، ومن هذا ما قرأته في صحيح البخاري عن حذيفة بن اليمان وهو يتحدث عن تواتر الخير والشر؛ فلنحاول استعراضه فهو من الأحاديث الحيوية كما أسميها أنا؟ وفي قناعتي أنه يجب وضع مشروع من هذا النوع كما فعل النووي في وضعه كتابه عن الأربعين حديثا بما يناسب عصره. لقد أرسل إليّ المهذب الأديب الدكتور أحمد كنعان شيئا من هذا القبيل عن الأحاديث الطبية لم يسعفني وقتي بعد في الاطلاع عليها وهي تصب في نفس الاتجاه، عن اكتشاف جديد في علاقة الأحاديث والصحة، وأنا شخصيا بدأت أدرك هذا من قصص عجيبة جرت معي؛ فعرفت سر الحديث مثلا عن سلطان النوم وكيف تنشرح النفس مع الاستيقاظ المبكر، وعن أثر الغسل في النشاط الجنسي ويلاحظ أيضا بعد السباحة، وأثر المضمضة في طهارة الفم من داء القلاع (Aphte) وهو داء ابتليت به حتى اهتديت لأمرين مادة الكلوراسبت الغسول الفموي فيزول بضربة واحدة فإذا بقيت أمضمض فمي وأشرب الماء انتفعت مرتين بغسل الكلية الدائم ونظافة الفم من الروائح والالتهابات. والفم فمان للآثام وارتكاب عشرين خطأ كما شرح الإمام الغزالي عن آفات الفم، ووجود أكثر من 200 عامل ممرض من جرثوم وفيروس وفطريات في كهف علي بابا الذي هو فم كل واحد منا؟ وكذلك نظافة الأنف بالاستنشاق وتجنب حفر (الكوسا) عفوا من التعبير العادة القبيحة في إدخال الأصبع إلى الأنف واقتلاع المخاط الجاف وهو جدا مقزز.. وهو منظر لا أنساه من مريض أفغاني جاءني بإصابة قذيفة عملت عنده ناسورا شريانيا وريديا مخيفا سيقوده لارتخاء القلب بانفتاح النظام الوريدي على الشريان فلا يبقى الشريان شريانا ولا الوريد وريدا.. وعرضنا عليه عملية فقال فورا؟ قلنا له يجب إجراؤها بشروطنا وليس بشروطك فرفض ووقع وخرج من المشفى ولا أعرف ماحل به؟ قلت له وهو يودع أنصحك بواحدة فقط ألا تسلم نفسك لأي جراح بل جراح أوعية متمكن هل فهمتني؟ ولا أدري إن استوعب خطورة الحالة التي عنده، فقد عملت نظيرها لرجل في عسير عانى منها 17 عاما متواصلة وكان يعالج على أساس أنه مريض قلب قبل أن نكشف علته ونزيل غمته.